الطمع قد يوصل الى الندامة

2010-11-24 07:35:00

رايه نيوز: توزيعة انتاج زيت الزيتون في فلسطين معروفة وواضحة للجميع فهي شحيحة في الجنوب وخاصة المحافظة الاكثر سكانا وهي محافظة الخليل لذا فهي تعتبر السوق الداخلي الاكبر لتسويق وبيع زيت الزيتون ..وهي ايضا الممر الاكثر امنا لدخول الزيت المغشوش والمهرب وذلك لطبيعة تغلغل الاستيطان والطرق الالتفافية فيها ، ومحافظة بيت لحم ايضا هي مستقبلة ومسوقة للزيت القادم من محافظات اخرى وخاصة من بلدة الطيبة، واسعار بيع الزيت في هذه المحافظة اعلى من السوق بكثير والمثل يقول (( اذا طلع صيتك حط راسك ونام )).

واتحاد عصر الزيتون عندما اتفق اعضاؤه على اعتماد سعر 25 شيقل هو سعر كيلو الزيت وجدنا في البداية صعوبة في ترسيخ الفكرة وفي بداية الموسم بيع الزيت بمبلغ 19 و20 شيقل للكيلو في بعض القرى من محافظات نابلس وطولكرم وجنين.

محافظة رام الله اسعارها بطبيعتها اعلى بكثير جدا من التسعيرة ففي رام الله تسود ثقافة البيع بالتنكة وكان متوسط بيع التنكة خلال الموسم هو 550 شيقل والبعض 600 شيقل يعني ذلك ببساطة ان السعر لم ينزل عن 40 شيقل للكيلو ، واما في محافظات الشمال حيث الفائض الحقيقي للزيت ولا يوجد تسويق للزيت لنفس المحافظات لان نسبة من لا يملكون زيتونا تكاد تكون معدومة كان المزارعون يطمحون ان يبيعوا زيتهم ب 25 شيقل وكان ذلك شبه حلم ...ولكن الحلم تحقق وطمع الانسان لا يتوقف عند حد فبعد ان اصبح رقم 25 شبه رسمي او كحد ادنى رفض قسم كبير جدا من المزارعين البيع ب 25 ولقد باعوا بالفعل بـ 26 وصولا الى 30 شيقل للكيلو ولكن قسما رفض البيع ونقلوا الزيت الى منازلهم املا في الارتفاع اكثر.

خلال اسبوعين تغلق اخر المعاصر ابوابها كابعد تقدير وستقل حركة البيع والحديث في اسعار الزيت وعندها سيدخل المزارعون في صراع مع انفسهم، هل اتبع المثل القائل ((خلي الزيت في جراره حتى تجيه اسعاره)) او ((بيع واندم ولا تخلي تخسر)) وفي هذه المرحلة من ارادوا البيع سوف يدخلوا مع التجار في حرب ضروس وليست مساومات وانما هي شد على النواجذ والعض على الاصابع ، ومن يصبر اكثر سينال مراده.

التجار ملتزمون بارتباطات خارجية او داخلية مع مؤسسات رسمية او اهلية وعليهم باي ثمن توفير المطلوب، والمزارع يعتمد صموده في المساومة على وضعه المالي وحاجته للمال ومن يمتلك المال ويستطيع الصمود حتى نهاية حزيران حين يثبت موسم العام القادم ليقرر، هل يستمر في الحجب او العناد ويثبت السعر الحيقي لهذه السنة في تلك الفترة. نلاحظ في الاتحاد ان الهاتف يكاد لا ينقطع عن الرد عن عارضي الزيت للبيع، علما اننا اثناء ذروة الموسم كنا نبحث عن تنكة الزيت بالمندل لتامين التزامات مطلوبة منا.

ولكن يجب الاخذ بالحسبان انه اذا انخفض سعر الزيت بعد اسبوعين من الان فان السعر الذي يهبط اليه يبقى منخفضا غير قابل للارتفاع حتى حزيران القادم ويقرر الموسم القادم مصيره.

ليتوخى كل من لم يبع زيته حتى الان الحيطة والحذر في التعامل واقتناص الفرصة التي تتناسب مع احتياجاته واكرر المثل ((بيع واندم ولا تخلي وتخسر)).

طبعا يجب التنويه ان الزيت المعد للتصدير من الاصناف الفاخرة لربما تبدأ المساومات على السعر مع بداية الشهر القادم بين الجمعيات التعاونية المالكة للشهادات وللزيت الفاخر مع الشركات المصدرة للزيت للاسواق العالمية الغربية.