العنوسة والطلاق والنساء المسترجلات

2010-11-24 20:40:00

راية نيوز: في الفترة الأخيرة كثر الحديث عن العنوسة في العالم العربي، بدون خجل واختباء وراء مفردات العيب وفضح أسرار البنات اللواتي 'فاتهن القطار' حسب الرأي الدارج في الأمثال الشعبية التي تريد الحط من قيمة المرأة، ودخل على خط الحديث رجال الدين ورجال التربية وعلم الاجتماع، اما رجال السياسة فلم يتدخلوا لأنهم فوق هذه الهموم الشخصية! في المقابل لم تتكلم النساء كثيراً لأن الموضوع فيه طعن لأنوثتهن التي يبست وهن ينتظرن الفرسان ان يمروا امام بوابات الزواج.

كتبت دراسات ونسب مئوية عن 'العنوسة' واختلفت الدراسات والنسب بين مجتمع ومجتمع ومن دولة لدولة الدول الأجنبية لا تعاني من هذه الظاهرة - وكانت هناك محاولات للمكابرة ورفض الاعتراف بحقيقة العنوسة، واطلقت صرخات خافتة كاشارات استغاثية عابرة، كانت تسمع ويتردد صداها ولكن سرعان ما تخرس.

في جميع الحالات لم تحل المشكلة وبقيت في وسائل الاعلام تلف وتدور في دائرة الهروب، ولم تلمس الأسباب الحقيقية التي تتمثل اكثرها في الفقر وهروب الشباب الى الخارج، لأنهم سقطوا تحت اقدام شبح البطالة التي هشمت أحلامهم وداست على طموحاتهم، ولم تقدم الأنظمة السياسية أي مشاريع وامكانيات تدفع الشباب للبقاء في وطنه وليتزوج ويكون اسرة.

رجال الدين ساهموا بالتخفيف من ظاهرة العنوسة عن طريق توزيع التصريحات الدينية التي تعتمد على الآيات القرانية الكريمة والأحاديث التي تحض وتشجع على الزواج والتي وجدوا فيها منفذا ايضاً لفتح ابواب الزواج الآخر من (زواج المسيار الى العرفي الى زواج المتعة الى الزواج المؤقت الى السري وهناك الزواج السياحي) عدا عن المدني .. الخ

ولم يحاولوا ادانة الأنظمة السياسية بل عبر هذه المنافذ منحوا الأنظمة الهدوء والاستغراق في التجاهل، ووجدت المرأة نفسها في سوق لبيع روحها وجسدها داخل سنوات محددة، كأنها سلعة عليها تاريخ وما ان ينتهي تاريخها حتى توضع على الرف او تلقى في سلة نفايات السخرية والتنازل والقبول باي رجل حتى لو كان متاجراً بانسانيتها.

وحتى تستطيع المرأة ان تكيل الصاع صاعين للرجل قررت المرأة ان تحتفل بمناسبة طلاقها، تقليعة جديدة تجتاح الدول العربية ودول الخليج كأن المرأة تنتقم من الرجل في طريقة مفرحة، تنتقم من فكرة سيطرته، ها هي تطرده من جنتها وتحتفل بمناسبة طرد استعماره، تستأجر القاعات وتوزع الدعوات حتى تؤكد ان فرحها يجب ان يشعر به الجميع فالتخلص وخلع رجل مهمة صعبة ونضالية لذلك تستحق الاحتفال.

وبين العنوسة والطلاق هناك نوع جديد من النساء (البويات) من 'بوي' او كما اطلق عليهن (المسترجلات)، والمرأة المسترجلة قد تكون في عرف المجتمع الشرقي العربي صفة جيدة للمرأة التي تملك القوة والعزة. ولطالما تغزل الفن والمجتمع - باخت الرجال- لكن اخت الرجال لم تعد مقبولة، فالمجتمع يرفض ان تهدد مكانة الرجل امرأة تقلده.

الصحافي الاماراتي علي القحيص اصدر كتاباً بعنوان (المسترجلات) او (بويات) الخليج، الذي القى الضوء على تزايد ظاهرة الفتيات المسترجلات اللواتي يحاولن تقليد الذكور في الملبس وحركات الجسد وطريقة الكلام وخشونة الصوت وقصة الشعر والتعطر بعطر الرجال.

الامارات قررت مواجهة (المسترجلات) باطلاق حملة تشارك بها وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الشرطة، للتصدي لحالة المسترجالات.

الامهات صرخن ان العنوسة سبب من اسباب تحول الفتيات الى مسترجلات في الخليج.

وهناك جمعيات بدأت تنشأ في العالم العربي ليس لمحاربة الرجل بل لكيفية الحصول عليه وجره الى حظيرة الزواج، وجمعيات تطالب المتزوجات باقناع ازواجهن بالتخلي عنهن والزواج من امراة اخرى، فلا يعقل ان تبقى المتزوجة انانية تحتكر الزوج لها فقط ، يجب ان توزعه على الاخريات ... ! في كل ذلك الرجل مازال ينظر من عل . لكن في هذه الفوضى الانثوية الا يكون السبب هو غياب الرجال، ليس الغياب الفسيولوجي، لكن غياب الرجل بمفهوم الرجل، هناك تمرد من المرأة على وضعها كأنثى عليها ان تكون عبدة في فكر الرجل، عبودية فكرة العمر والسنوات الراكضة، والاستسلام لقدرها المربوط بزنار الرجل. ام صدق الشاعر الذي قال: ما كانت الحسناء ترفع سترها.. لو كانت في هذي الجموع رجالا.

وما كانت المرأة (مسترجلة) لو كان في الجموع رجال يحافظون على العزة والكرامة والرجولة الحقيقية، التي تتميز ليس بالبنطلون والشارب والشماغ والجلباب، هناك مقاييس اختفت من الرجل العربي، ايها الرجال في عالم استرجال المرأة الحقوا انفسكم!

شوقية عروق منصور