رام الله، هي المكان...

2010-11-27 08:42:00

رايه نيوز: تعشقك الأماكن كما تعشقها، تشتم عبقك كما تشتم عبقها، هي قطعة نُسجت في خوالجنا، ونُسجنا في جوفها، هكذا هي مدينة رام الله، بعبق ترابها وزهر أشجارها، فمن يشتم رائحة ترابها، يسكن الحنين قلبه، حنين الرجوع إليها مرة ثانية.

أمشي في شوارع رام الله متأملة ومتفحصة هذا الحشد الهائل من الناس، وهذا الاندفاع نحوها، أين يكمن السر في هذه المدينة؟!

أبحث بين الوجوه عن وجهه لعلني أجده صدفة، على الرغم من يقيني أنه يبعد عني آلاف الكيلو مترات، ومع ذلك أزرع الأمل وأنبته، أعيش في وهم الحضور، كما هو وهم اللقاء!

مدينة سكنتني، وسكنت فيها، جبت شوارعها منذ الطفولة، لي ذكريات جميلة في كل ركن، وفي كل شارع من شوارعها، ذكريات حملت الفرح والألم، ذكريات لا تزال تعشش فينا، فهذا شارع ركب، الشارع الذي كان نقطة تجمع لأيادٍ تحمل الأمل والنصر، وذاك دوار المنارة الذي لطالما شهد ولادات لأرواح شهداء انتقلت إلى بارئها، وهذا دوار الساعة، الذي شهد وقوفاً وانتظاراً لمواعيد بين اثنين خفق كل من قلبيهما للآخر.

تأخذني الذاكرة إليه كلما مررت من المكان ذاته، أحاول النسيان، لكنها الذاكرة مسكونة بالمكان على الرغم من مرور السنين.

شريط الذكرى يسير مسرعاً، صورته كسرت صورة المشهد، شعور لذيذ يدغدغ القلب، كيف يولد حب بيني وبينه على الرغم من بعد المسافات؟!!

كم تمنت لو يأتيني اللحظة، ويسير معي في شوارع رام الله، حتى يشتم عبقها، ويسكن الحنين قلبه، فلا يهفو قلبه ويطلب غير مَن اجتاحته وسكنت فيه.... في مدينة رام الله.....