سمر روحانا: "المكان إن دلّ عليّ"

2010-11-28 08:23:00

رايه نيوز: ألقمني صديقي معلومة فيسبوكية - إنترنتية مذهلة: قرابة نصف مليون فلسطيني، في البلاد وحدها، يتعاملون مع "الفيسبوك". من ناحية معينة، فهذا أكثر أهمية عندي من موجة نشر ثالثة في موقع "ويكليكس" للوثائق "السرية" الأميركية. لماذا؟
هل لأننا تخطينا المعدّل العالمي الفيسبوكي (600 مليون متصفح من أصل 6 مليارات إنسان؟) أو سبقنا جملة الدول العربية، لأن واحداً من ثمانية فلسطينيين يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي هذا، الذي يوشك أن ينافس "غوغل" بدخوله خدمة الرسائل على الشبكة العنكبوتية "الإنترنت"؟
لهذا وذاك من الأسباب، وفي مطلعها أن مصوّرة فلسطينية بارعة من حيفا، هي سمر روحانا، قد تكون سبباً في انتشار "الفيسبوك" لدى الفلسطينيين. كيف؟
صراعنا مع إسرائيل يدور حول الرواية، والذاكرة جزء منها، والمصوّرة روحانا تفتح أفقاً واسعاً أمام الفلسطينيين بعينها الثالثة، أي بكاميرتها البارعة، التي تجول على المواقع البلدية الفلسطينية المهجورة والمدمرة.. وأيضاً المقطونة. عدة لقطات من زوايا المصوّر المحترف.. ومن ثم، يتداول الفلسطينيون، في البلاد والشتات، صورها، ويوزعونها على من يعرفون وما لا يعرفون.
حصتي من عدسة سمر، أو عينها الثالثة، عشر لقطات لمسقط رأسي، طيرة ـ الكرمل (طيرة حيفا ـ طيرة اللوز).. وهي أجمل وأوضح وأوفى من لقطاتي سنة 1995، التي وزعتها منسوخة بطبقة ورقية على الطيراوية في الشتات.. ومن ثم، تلقيت فيضاً إضافياً من هذه الصور على موقعي الفيسبوكي.. حتى من ابنتي وابني خارج البلاد، وقد ولدوا في منفيين ويعدون نفسيهما "طيراوية".
الختيارية الذين عاشوا البلاد، قبل النكبة، والكهول الذين زاروا مسقط رأسهم، بفضل أوسلو، أو بفضل جوازات أجنبية.. وكذا الشبان والأطفال، في البلاد والشتات، يتداولون ما صوّرته سمر روحانا.. أيضاً يدخل الفلسطينيون حرب الذاكرة عبر "الفيسبوك" بتداول أشرطة وصور أبيض ـ أسود عن المكان الفلسطيني مطالع القرن المنصرم.
"بلدانية فلسطين" تكاد تكون "كتاباً مقدساً" رابعاً في مكتبات الفلسطينيين وخارطة فلسطين أيضاً، إضافة للكتب والشهادات المكتوبة منها وحتى الشفهية على لسان عجائز شعبنا.. والآن تحضر الصور الملوّنة ببهائها الغني المحترف لتضيف إلى الذاكرة زاداً جديداً، وبعداً آخر.
شاعرنا الكبير الذي مات قبل "الثورة الفيسبوكية" كان قد قال: "يا وطن الأنبياء.. تكامل" وها هي الذاكرة الفلسطينية تتكامل: وثيقة وكتاباً وشهادة مصورة.
قد أُنوّه، أيضاً، بموقع "مبدعون فلسطينيون" للزميل المغترب في تونس، رائد دبس، الذي يرصد الحراك الثقافي الراهن، والحركة الأدبية - الفلسطينية ومبدعيها سلفاً وخلفاً، ورموزها، قديماً وحديثاً. أيضاً، لا بد من التنويه بالموقع الإلكتروني لوكالة "وفا" الذي انطلق حديثاً مع 400 ألف صفحة و25 حقلاً في طموح ليكون "انسكلوبيديا فلسطينية" تزداد غنى وثراء.. وتحديثاً للمعلومات وتدقيقاً لها.
شاعرنا أيضاً، قال: "المكان - الشيء إن دلّ علي" ، وسمر روحانا تدلنا على مساقط رؤوسنا وتعطي للرجيع الفلسطيني نوعاً من التجسيد عن بعد: "يا دار.. يا دار. إن عدنا كما كنا/ لأطليك يا دار بعد الشيد بالحِنّا".
الفلسطينيون حاضرون، والذاكرة تزداد حضوراً.. وتستحق سمر روحانا الجائزة الأولى "جائزة فلسطين للتصوير الفوتوغرافي"، التي أعلن عن تأسيسها هذا الشهر.

"وميض" أسامة
جماليات الصورة الفلسطينية، الحديثة منها والقديمة، تصادفونها في المجلة الفصلية المتخصصة في التصوير الفوتوغرافي.. وصدر منها العدد التاسع في تشرين الأول عن "شركة أبولو للإنتاج الإعلامي".
خلف هذا الإنجاز النوعي - الجمالي يقف، بعدسته - عينه الثالثة، زميلنا أسامة سلوادي، الذي لم تقعده رصاصة عشوائية جعلته قعيد عربة دولاب متحركة.
حديثاً، أحرزت عدسة أسامة وهو نفسه حيزاً في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.. ربما لأن "وميض" ثنائية اللغة عربي - إنكليزي، وربما لأن تسعة أعداد تكرّس التقليد المهني.
ليست جميع الصور في "وميض" بعدسة أسامة، فلعدسات مبدعة أخرى مكانها.. حديثة كانت أو قديمة، بشرط واحد: الجمالية الفنية في اقتناص اللقطة.
أخيراً، ذهبنا، مساء أمس، لنرى دور اللوحة التشكيلية الفلسطينية في نهضتنا، وذلك بمعرض آخر تحت مسمّى "تسامح" في "غاليري المحطة" - رام الله.
يقول الإسرائيليون: أكثر ما يزعج في الفلسطينيين ذاكرتهم العصية على النسيان.. في هذا هم على حق!