حكومة نتنياهو في طريقها الى الحرب هروباً من السلام
رايه نيوز: من يتابع تصرفات الحكومة الاسرائيلية منذ تشكيلها حتى الآن، يجد أنها ما انفكت تعلن الحرب على عملية السلام، حيث ان هذه التصرفات تحمل رسالة واحدة للفلسطينيين والعرب والعالم، "اننا الأقوى"، والأقوى هو الذي يصيغ الأمور ويملي المواقف ويحدد طبيعة ما يجري على الأرض.
وسواء تحدث المجتمع الدولي، أو ظل صامتاً ارضاءً لأمريكا واسرائيل، فإن الفلسطينيين قدموا كل ما طلب منهم، بل أكثر من ذلك، في حين لم يقدم الاسرائيليون شيئاً، سوى عرقلة عملية السلام وتعطيل المفاوضات بالبلدوزر الذي حول الاراضي الفلسطينية الى ساحة مفتوحة للاستيطان. لذلك فإن الاستراتيجية التي تعتمدها حكومة نتنياهو، لا تحتاج الى كثير من التمحيص، لتحديد مفاصلها وتوجهاتها، فالمواطن الفلسطيني العادي الذي لا خبرة لديه بالأحابيل والتكتيكات السياسية، بات يدرك ان هذه الحكومة تتبنى استراتيجية تعطيل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بل ومنع الفلسطينيين بكل الوسائل، من مجرد الإعلان عن دولتهم، وهي وإنْ ذهبت الى المفاوضات، تذهب لتماطل وتسوِّف وتكسب الوقت، وتلعب على التناقضات الفلسطينية، بمعنى أنها لا تفاوض من أجل التوصل الى اتفاق نهائي، لأن مثل هذا الإتفاق يتناقض مع جوهر استراتيجيتها.
ولتجنب ضغوط دولية محتملة للالتزام بالمفاوضات وعملية السلام، فمن المتوقع ان تلجأ حكومة نتنياهو، الى صرف الأنظار بعيداً عن المسار التفاوضي وما سيتمخض عنه، من خلال شن حرب واسعة او محدودة، تستهدف لبنان "حزب الله" او سوريا او ايران، وربما مهاجمة قطاع غزة، والحجج والذرائع جاهزة.
لكن القائمين على الاستراتيجية الاسرائيلية المناهضة للسلام، يتجاهلون ان خوض حرب جديدة مع اي طرف من الاطرف سالفة الذكر، سوف لا يكون نزهة، او بلا تداعيات على الجانب الاسرائيلي امناً واقتصاداً، اذ ان الطرف الذي سيقع عليه العدوان الجديد، لن يقف مكتوف الأيدي، لاسيما وان لعبة الحرب الاسرائيلية القديمة، قد لا تصلح لأية مغامرة جديدة.
وعليه، فإن احتمالات حرب مع هذا الطرف الاقليمي او ذاك، هي أقوى بكثير الآن، من احتمال احراز تقدم في المفاوضات على طريق التوصل الى اتفاقية سلام. وهذا الاستنتاج اصبح واضحاً بالنسبة للسلطة الفلسطينية، التي لا تتعجل العودة الى طاولة المفاوضات بالاشتراطات الاسرائيلية، حيث يصر الفلسطينيون على ربط العودة بوقف شامل للاستيطان، وحتى لو وافقت اسرائيل على ذلك ولثلاثة شهور اضافية من باب المناورة، فمن يضمن ان لا تضيع هذه المده في التفاوض على جزئية صغيرة ليس لها علاقة بالقضايا المهمة والحاسمة.
واستناداً الى ذلك، فإن بقاء الوضع فلسطينيا ضمن دائرة التشخيص والتحديد، يبقى المشهد ملتبساً ويجعل الموقف الفلسطيني ضعيفاً هشاً، اذا لم تقابل الاستراتيجية الاسرائيلية، بأخرى فلسطينية، واضحة ومتماسكة، تبدأ بتوحيد الساحة الفلسطينية، ليس من منطلق مصالح حركة فتح وحماس وحساباتهما الفصائلية وانما انطلاقاً من ان الوضع والقضية في خطر، وان الاكتفاء برصد حركة الاستيطان على ارضنا، دون التوحد حول استراتيجية عمل تراعي مصالح الفلسطينيين واعتباراتهم ومحدداتهم الوطنية، ستبقينا في دائرة ردود فعل ارتجالية، لا تغيّر في واقعنا شيئاً.