لماذا تعيش الحرب فقط في بلادنا؟
كانت المرأة التي مات زوجها في الحرب تمشي في الشارع، وكان الرجل الذي ماتت شقيقته في الحرب يبيع الترمس في الشارع، وكانت البنت التي مات شقيقها في الحرب تحب حبيبها في المكتبة، وكان الجد الذي مات حفيده في الحرب يشتري البقدونس من بائعات الرصيف المسنات، وكان الولد الذي مات أبوه في الحرب يذهب الى المدرسة، وكانت البنت التي مات خالها في الحرب تبكي خوفاً لأن دماً مفاجئاً داهم صباحها وكان الشاب الذي مات عمه في الحرب يشرب البيرة مع صديقته وكانت الأم التي لم يمت ابنها في الحرب تخون زوجها الذي مات في الحرب، وكان الزوج يموت في الحرب في اللحظة التي ولد فيها ابنه الوحيد، وكان الابن الوحيد سيموت في الحرب، وكان العجوز الذي كان على وشك الموت في الحرب يفكر في حياته التي هي سلسلة من الحروب، وكان الصديق الذي مات صديقه في الحرب يفكر في الموت في الحرب، وكان الرجل الذي مات جاره في الحرب ما زال مرعوباً من الحرب، وكانت المعلمة التي ماتت زميلتها في الحرب ما زالت تعلّم الطلاب في نفس المدرسة التي هدمت الحرب نصفها، وكان الشعب كله يعيش في الحرب، وكان الوطن الذي مات في الحرب لا يزال يموت في الحرب، وكان الكل (من مات ومن ينتظر) يتساءل: لماذا تعيش فقط في بلادنا الحرب؟