احراق الكرمل والشرق الأوسط

2010-12-06 08:17:00

رايه نيوز: لايمكننا الا احلال مشاعرنا الانسانية فوق كل اعتبار والقول بأن المشهد كان مأساويا وبليغا ، فالنار التي ناطحت السنة اللهب السحاب واكلت اجساد أكثر من أربعين شخصا ومازالت تأكل الأخضر واليابس من الشجر في جبل الكرمل بحيفا تبعث برسالة لذوي الألباب والعقول في اسرائيل والمنطقة ..فكارثة الحريق تنذر الذين يظنون ان بمقدورهم الحياة ومواجهة الكوارث ايا كان مصدرها بمعزل عن دول الجوار بخطأ نظرياتهم المستمدة من غرور ينمو ويتضخم كلما نما وتطور سلاح اسرائيل !

كشف حريق الكرمل أن اسرائيل النووية المزودة بأحدث الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية المدمرة ، كشفها ضعيفة لاتقوى لوحدها على مواجهة كارثة طبيعية ، فحال اسرائيل كحال الدول العظمى التي تهدر مئات مليارات الدولارات على تصنيع وتطوير الأسلحة الاستراتيجية تبدو اضعف مما نحسب أمام الحرائق العظمى التي غالبا ما تساعد العوامل الطبيعية باخمادها ، فالاطفائيون الاسرائيليون لم يستطيعوا اخماد حريق جبل الكرمل الهائل ، ففتحوا الطريق أمام اطفائيات الدفاع المدني التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية ليقوم رجاله الفلسطينييون بدورهم الانساني ، واستعانوا بطائرات اطفاء من اليونان ، تركيا ، روسيا ، قبرص وبريطانيا وينتظرون وصول طائرة اطفاء ضخمة من الولايات المتحدة الأميركية .

ربما تبدد حرارة الحريق صقيع النظرة لمستقبل المنطقة وتذوب جبال الثلوج التي اصر نتنياهو وحلفائه المتطرفين على رفعها كحواجز وموانع على دروب ومسارات العملية السلمية ، فاسرائيل بدت للعالم " كالعاجز " الذي تكاد النيران تأكل فراشه وهو لايقوى منفردا على مقاومتها ، فسياسة حكومة اسرائيل المناهضة للسلام ، القائمة على تعزيز الاحتلال الاستيطاني متهورة ، ستغير الكثير من الحقائق والوقائع في المنطقة لصالح " قانون الغاب " حيث سيبدأ المتطرفون المتشددون الارهابيون من كل حدب وصوب باشعال بؤر الحريق الأعظم الذي ذرى الجبال في المنطقة كلها ، " فالمستوطنون من عندهم و" المستغلون " عندنا للقضية بمثابة جمرات ملتهبة مازال بمقدورها اشعال حرائق فظيعة ستأكل البشر قبل الشجر ، فالصراعات الدينية المسلحة والدموية التي يسعى لتعميمها في منطقتنا " صناع الموت " الناطقون بالعبرية والعربية وبألسنة اخرى ستشعل حرائقا لايمكن للطائرات ولا للدبابات ولا الصواريخ الاسترتيجية او التكتيكية ولا كل الاسلحة النووية حسمها , انما على العكس من ذلك فان المستقوين بها , والمتمترسين بترسانتها ، ويمارسون ارهاب الدولة بالاحتلال سيشعلون باصرارهم على الاحتلال والاستيطان وانتهاك حقوق الفلسطينيين , ورفضهم الاعتراف بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بعاصمتها القدس ، فهؤلاء سيشعلون حرائقا تأتي على روح السلام الانساني الحضاري الذي نراهن على انقاذه من الاختناق الذي بعثه الى غيبوبة غير محددة الزمن والنتائج بسبب اصرار ائتلاف نتنياهو - ليبرمان على وضع الجمرات الملتهبة تحت وسادة الرئيس ابو مازن رسول السلام في المنطقة والعالم .

ما يصيبنا من كوارث الطبيعة لاينج الاسرائيليون منه وما يصيب الاسرائيليين يؤثر علينا , وبما انا متفقون على مواجهتها بروح انسانية ، فلماذا لاينصاع " أباطرة " للغة العقل والواقعية ، ويجنحون للسلام ، فيمنعون اشتعال حروب ينفخ شياطينها فيها ويصبون الزيت على نيرانها كلما اطفأ العقلاء حرائق حرب هنا وحرب هناك ، ولعل السنة اللهب في جبل الكرمل تبعث الخشية في نفوس اصحاب القرار في اسرائيل ، فيطفئون بماء السلام نيران الحروب .

جملة اخيرة وسؤال : تفيد التحقيقات أن احتراق الكرمل كان بسبب اهمال عائلة كانت في احضان الطبيعة ، لكن هل سيتنبه الاسرائيليون المحبون للسلام بأن ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف سيحرق فلسطين التاريخية باسرها عن عمد و سابق ترصد وتصميم ؟!اذ لايعقل أن دولة لاتعرف اطفاء حريق في احراجها تتفنن في اشعال الحرائق مع جيرانها وفي الشرق الأوسط.