أحلامكَ عزيزي! أحلامكِ عزيزتي!
رايه نيوز: عندما تخترقك طاقة ثقيلة متعبة، وتمكث فيك مدة أيام، أو مدة أسابيع، أو مدة أشهر، وتحبطك بشكل مفاجىء، يكون التفسير هو أن أحلامك الحقيقية لا تتحقق في الواقع الذي تعيش فيه، أي أن طاقة الإحباط الطويلة المفاجئة هي عدم تحقق أحلامك الحقيقية!
وأحلامك الحقيقية، لا أحد يعرفها حق المعرفة سواك!.
ربما تحلم أن تحب امرأة تحس معها أنك جئت للكون في اللحظة التي تنظر عيناك إليها.. ولا تجدها!
ربما تحلمين أن تحبي رجلا وسيما، شهما مانحا الشعور بالأمان.. ولا تجدينه!
ربما تحلم أن تكون في مدينتك حديقة كبيرة جدا جميلة جدا نظيفة جدا، فيها تركض وترى أصناف الطيور وتعانق عيناك اللون الاخضر.. ولا يوجد!
ربما تحلم بالسفر، بالزواج، بسيارة،.. ولا تتمكّن!
ربما تحلم بخروج الاحتلال من أرضك.. ويتأجّل خروجه!
ربما تحلم أن تصبح بلدك حرة قوية، فيها نهضات صناعية واجتماعية وحضارية.. ولا يكون ذلك!
ما دمت تحلم.. أنت إنسان طبيعي.
والإحباط الأصعب هو حصيلة تجمع عدة طاقات سلبية فيك، إحباط يساهم فيه المكان والإنسان ووعيك السلبي .
لكن الإنسان هو ذلك الكيان الغامض من الحلم والواقع، من الخنوع والثورة، من التعب والانبعاث من جديد، من الحزن والفرح، من الأرض والسماء!
وفي جميع حالاته.. لن يأتي الإحباط بخير إن استمر طويلا ، إنه ضاغط قاهر مؤذ، لا يفضل تحمّله طويلا.
من أجل سلامة إنسانيتك..
تخلص منه سريعا!
من مقاييس ارتفاع الذكاء..
سرعة تخلصك منه!
لأداء دورك الكوكبي على أمثل وجه..
تخلص منه سريعا!
من أجل أمك وأبيك
من أجل أبنائك وبناتك
من أجل كل من تحب
تخلص منه سريعا!
بالوعي، بالوعي فقط..
يمكن التخلص السريع منه!
بفكرة تأتيك.. ممكن أن تتخلص منه.
بشعور جميل أو نقي يمر داخلك.. ممكن أن تتخلص منه.
بمشهد مفاجىء يراه بصرك وتتلقفه بصيرتك.. ممكن أن تتخلص منه.
الإحباط اختبار قاس للنفس الإنسانية، لكنه في النهاية اختبار، لا تجعله اختبارك الأخير!
ولا تنجح فيه بدرجة مقبول أو جيد!
الآن.. إذا جاءك وحش الإحباط، فلا تفكر فيه كثيرا، ولا تمنحه تلك الفرصة للنمو وللتغلب عليك، إنك إن فتحت له الباب قليلا لن تستطيع منعه عن الدخول فهو وحش بكل معنى الكلمة، سيقتحم كيانك كله، سيدمرك بضعة ساعات أو بضعة أيام أو أكثر، ستكون من الأزمنة الأكثر سوءا في حياتك.. لا تفتح له الباب أبدا، كن ذكيا، قم من فورك بتوجيه وعيك نحو فعل آخر، هو عمليا إشغال للعقل عن وحش الإحباط المتربص بك، لكن انتبه! حتى ينجح ذلك التكنيك عليك أن تحسن اختيار فعل الإشغال، فأحيانا يكون الفعل الملائم هو التنزهه، وأحيانا مشاهدة برامج معينة في التلفاز، وأحيانا الخروج في سهرة، وأحيانا القراءة، واحيانا الصلاة،.. وفي غالب الأحيان إذا لم تحسن اختيار فعل الإشغال، أي إذا اخترت الإشغال الخاطىء، فإن الإحباط سيفترسك ولن يرحمك، فلكل حالة إحباط إشغالها الخاص.
واعلم أنك إذا نجحت في الالتفاف على لحظات وأنصاف ساعات الإحباط الأولى وهي الأخطر، والتغلب عليها، فإنك ستكون قد حيّدت تلك الطاقة السلبية المدمرة، ووجهتها نحو خدمة مصالحك، هنىء نفسك بالانتصار، إنه حقا لانتصار كبير، وإنه أكبر ميدان للمعركة، معركتك مع نفسك، ومعركتك مع طاقتك السلبية، ومعركتك مع شهوتك.
(وأستميحك العذر عزيزتي القارئة عزيزي القارىء.. بأن أعرّض مجالك المعرفي الآن لمعلومة قد تكون من بين المعلومات الأهم والأخطر في خط معرفة الذات وتحصينها، ألا وهي أن العقل لا يحبّ الفراغ ولا يعرفه، والفراغ بالطبع هو إحدى القنوات البارزة لعبور وحش الإحباط، لذا ينبغي أن يظل العقل في حال إشغال دائم ولو بأمور وأنشطة نعتبرها تافهة مثل تنسيق الجوارب، وإلا فإن العقل سينقاد وراء الشهوات المدمرة والسلوك العبثي وغير الموجه، والنتيجة خسارة تليها خسارة.. إذا ما ساورك أو ساورك شك في ما قلت فجرّبي وجرّب.. الله يستر)
هناك اختبارات كثيرة في طريقها إليك..
هذه هي طبيعة التجسد في جسد إنساني، ولن تنتهي الاختبارات إلا بموتك.
في إحدى اختبارات الحياة الصعبة جدا، جاء الرجل إلى المرأة محبطا، متعبا، حزينا، فقال لها:
كيف أقاوم الإحباط؟
فقالت: انظر إلى جمال أصابع يدي، ولون الطلاء الوردي الجميل على أظافري؟
قال: هذا يهزم خمسين بالمئة من الإحباط، تبقى خمسون أخرى؟
قالت: أتعرف قواعد أرسطو في الحياة؟
قال: لا..مستغربا أن المرأة تحفظ شيئا لهذا الفيلسوف القديم جدا!
قالت: القاعدة الأولى.. لا تستسلم.
قال: والثانية؟
قالت( والكلام لأرسطو): لا تنس القاعدة الأولى أبدا!
في تلك اللحظة اهتز بدن الرجل كله، وتأكد مجددا من قدرة الكلمات على تغيير الأقدار، وأن حياتنا كلها مجرد لعبة وعي، وأن هذه المخلوق (المرأة) تحوي بين ضلوعها أسرار الكون!