غزة: مغامرات جنونية وسط ثورة الرمال

2010-12-14 08:14:00

رايه نيوز: لم يشكل صفير الرياح وثورة الرمال الطائشة ومشهد البحر المتلاطم الأمواج وخلو الشوارع من المارة خوفاً لدى بعض الشبان والفتيات من ذوي الهوايات المجنونة، إذ واجهوا عاصفة الرمال وأصروا على الاغتسال بالغبار والرمال قبالة الشاطئ أمام الأمواج العاتية.
الشاب محمود المنيراوي وزميلاه أسعد الصفطاوي ومحمد نجم شكلوا لوحة سريالية وهم يلتقطون صورة جماعية خلفيتها زبد البحر وموجه الثائر وقلبها لون العاصفة المتغيّر بفعل ضوء الشمس المختفي في قاع العاصفة، حتى إن الرمال الطائشة التي تدور بها الرياح الهائجة تجلت في الصورة بوضوح كما قطرات المطر التي تتصارع في بدايتها مع الريح لتخمد أنفاسه الأخيرة.
وعن ممارسة الجنون رغم العاصفة ووسط الأحوال المؤذية أكد المنيراوي أن الفكرة وليدة الصدفة، معتبراً أنها تفريغ لشحنات مختلفة كانت تنتابه في الفترة الماضية وأوجاع ضج بها تفكيره.
وحول ما إذا كانت هذه المغامرة مضرة بالجسد والصحة العامة وغير مألوفة كونها ثورة رمال لا قطرات مطر دافئة، قال المنيراوي: التفريغ النفسي أكثر أهمية من الجسد، لافتاً إلى أنه شعر براحة نفسية وهو يستحم بالغبار والرمال المجنونة وقام بتأدية حركات تلقائية وصرخ كما يحب دون أن يقول له أحد ماذا تفعل؟
كان المشهد غريباً بعد اكتشاف فتاتين تمارسان الجنون نفسه في المكان نفسه، تطلقان أيديهما للريح وتصارعان عاصفة الرمال.
وعندما قالت "الأيام" لإحداهن "إياك أن يخطفك الريح ويطير بك إلى مكان سحيق"، قالت بتهكم وثقة زائدة "لا تخشى وزني أثقل من قوة العاصفة".
الشابة سماح أحمد أكدت أن الفكرة وليدة الصدفة وانبثقت في دماغها ودماغ صديقتها مريم فجأة، مشيرة إلى أنها نزلت إلى شاطئ البحر دون تخطيط أو حساب لأي خوف أو قلق.
وقالت: "أن تفعل شيئاً لا يفعله الآخرون وتشعر أن الشوارع ملكك والبحر لك وحدك والعاصفة لا تخيفك، وحمام الغبار والرمال له نكهة أخرى أمر يستحق المخاطرة".
وحول حجم الخطر الصحي والجسدي المحتمل قالت "الشعور بأنك تنساب مع الريح وسط نظرية الطيران السلبي والاستسلام له ليطير بك كيفما يشاء شعور خاص وممتع"، لافتةً إلى أنها ضمت يديها ووقفت قبالة البحر وسط الثورة العاصفة مغمضة عينيها تنتظر ما سيحل بها.
وأضافت: "لأول مرة أشعر أنني في مدينة الضباب دون ساعة بج بن، لأول مرة يغريني اللون والمشهد وأتحدى الخطر لأشعر بالراحة النفسية".
المدهش في المشهد الجميل أن الشبان الثلاثة والفتاتين يجمعهم فنجان قهوة ومشاهد أدبية وأعمال فنية وإعلامية مختلفة، إلا أن لقاءهم قبالة الشاطئ وسط العاصفة لاجتراح الفكرة نفسها وركوب الجنون كان محض صدفة.