أيها الفتحاويون: لن يتصدع البُنيان
راية نيوز: كل عام والفتحاويون وجميع الوطنيين بخير. فها هو العام الجديد، يُطل متبسماً لنا من أميركا اللاتينية، لتأخذ الرياح تباشيره من الغرب الى الشرق، وليعبَسَ فاقدو الرُشد، الذين يضطربون كلما أمعن المحترمون في تبجيل فلسطين، فيطلقون حبل الثرثرة في الاتجاه المضاد. لقد تبدى أمام العيون والقلوب والضمائر، أن حال الفتحاويين، هو مقياس جاهزية المجتمع الفلسطيني، لمواجهة التحديات والمخاطر، الفاغرة أفواهها. لذا بات موضع الاختبار الأول والأبلغ، لجدارة الحركة الوطنية، هو أن نكون على مستوى تطلعات شعبنا، على اعتبار أننا الامتداد التاريخي لحركة النضال الوطني، التي بدأت مع بدء الهجمة الصهيونية على بلادنا!
في مقدورنا اليوم، بلا مبالغة ولا أوهام، أن نتحدث عن فضاءات جديدة رحبة، لحركتنا السياسية، وعن آفاق أوسع، لنضالنا الوطني، وأن نقول بكل ثقة: لن يتصدع البُنيان. لكننا في ذكرى الانطلاقة، ينبغي أن نركز على ضرورات المزج بين حماسة الأيام الأولى، وخبرة عقود متصلة من الكفاح، مع الإدراك بأن نواميس الحياة، ومفاعيل الواقع، كفيلة دائماً بخلخلة الغث والكاذب، ودحض أراجيف كل الذين زعموا أنهم البدائل، ثم أحالوا الوطن الى داخل عُنق الزجاجة!
أيها الفتحاويون في غزة الجريحة المعذبة: طوبى لكم أيها الصابرون الذين تحملتم مشقة الحفاظ على راهنية الانتماء الوطني، وعلى موروثه وثقافته وخواطره وآماله، وصبرتم على المحن، كأنكم منذورون لسداد أكلاف الحيلولة دون تكرار الانقلاب الأسود الدامي في الضفة. طوبى لكم أيها الأعزاء، وأنت ترون بأمهات عيونكم ـ ما لا يراه غافلون كُثر، ومخدوعون ـ كيف يتمتع نهجكم الوطني وسماحتكم، واستفظاعكم للاقتتال، بالإجماع الأعرض في مجتمعكم اليوم، فيقارنون بينكم وبين الآخرين، وحيثما يحكم الانقلابيون. العز والفخار لكم، وأنتم تدشنون بصلابتكم فجر الانعتاق والحرية واللحمة الوطنية.
أيها الفتحاويون: إن ما تبقى من الطريق الى فلسطين السيّدة المستقلة، يستوجب التمسك بالبوصلة الأولى. فعلى الرغم من كل الجراح التي أحدثتها جريمة الانقلاب، إلا أن الاحتلال هو العدو الأول والأخير للشعب الفلسطيني، وهو الذي نتوخى اندحاره وخزيه الأبدي، وهو الذي يحق لشعبنا أن يقاومه بالسبل المتاحة. ولكي يقاومه، لا بد للوطنيين من الحفاظ على حُرمة الدم الفلسطيني، وعلى دروهم التنويري في مجتمعهم، وعلى صلابة انتمائهم، وعلى الاستقامة التي أطاح بها أدعياء دين، امتشقوا فكرة المقاومة، مثلما أطاح بها فاسدون، امتطوا الحركة الوطنية وأساءوا الى صورتها في بعض المواضع وفي بعض الزوايا المُعتمة!
عاشت «فتح» رائدة النضال الوطني وحاضنته الطبيعية. المجد لشهداء فلسطين والأمة، الحرية لأسرانا من كل ألوان الطيف الفلسطيني، وكل عام والوطنيون بخير!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com