بعض خواطر نهاية العام
رايه نيوز: لا يغادرنا أبدا
بينما تنطوي السنة على ذاتها، فان من يخطف نظرة الى البلد الممتد بين جدران الفصل العنصري والانقسام، سيعرف بأننا سننتقل بالملفات الساخنة الوطنية منها والمحلية الى العام الجديد. نعم، سنسقط ورقة من روزنامة العام، ونبدأ في تدوين وقائعنا الجديدة اعتبارا من 1-1-2011، لكن قضايا العقد الأخير لا تغادرنا أبدا.
يستمر ترحيل القضايا المنشطرة والمنقسمة مع الأماني والأحلام والأرواح من عام الى آخر، وسنجير المتعلقات الى ذات المرجعيات محمَلة بإرث الأعوام التي لفظت أنفاسها منذ زمن بعيد، وسنستمر في إعادة استننساخ أنفسنا وسياساتنا وذواتنا؛ دون أن ننتبه الى الوقت الذي يقطعنا قبل أن نقطعه.
وحين لا تغادر الأعوام مكانها، يستمر الاحتلال بقضم الأرض بضجيج أو بصمت، ويتم التطهير العرقي على مدار الساعة لينبثق منه يهودية الدولة. وحين لا تغادر الملفات مكانها يستمر الانشطار، تصبح غزة مزرعة متنازعاً عليها بين القبائل والفصائل، ولا تعود الى كل الشعب.
راهن الأسئلة
مع سقوط ورقة من روزنامة الزمن، تُطرح الأسئلة المرئية وغير المرئية، الأسئلة المسموعة حتى في لحظة الصمت.
أسئلة الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة تقف على رأس الأسئلة، حول الإمساك الحاسم بالخيار القانوني والدبلوماسي. أسئلة الحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران تمهيداً للتوجه الى مجلس الأمن..أسئلة الصمود على التوجه ودفع التحرك الدبلوماسي قدماً بعيداً عن الخطط الاعتراضية؛ وحسابات المراهنة على المسار التفاوضي العقيم، والنأي عن التأثر بالضغوط والابتزازات الاميركية والعربية.
أسئلة توسيع دائرة المقاومة الشعبية بايجابية عالية، وبهمة وإرادة حاسمة ضد الجدار والتهويد والاستيطان. وأهمية الحصول على شرط الإجماع الوطني للنهوض بالحركة الشعبية للمقاومة؛ وتأمين انتشارها واستمرارها وانخراط المجتمع بها، والالتفاف حولها والزج بكامل الطاقات في سبيل استنهاضها، بهدف وقف العمل الموسمي غير المثمر ورفع كلفة الاحتلال.
أسئلة الارتقاء بتعزيز مقومات صمود المجتمع، وتمكينه من حمل أعباء المواجهة المديدة مع الاحتلال وتخفيف حدة معاناته بفعل اجراءاته، وما تعكسه من جوع وفقر وبطالة وتصدع اجتماعي على الحياة اليومية للمواطنين.
تخمة الإنشاء الجميل
بينما السنة تلفظ أنفاسها، ويحتفل العالم ويحتفي بعام جديد على طريقته الخاصة، حيث البعض يسهر ويسكر ويرقص ويطلق الألعاب النارية، وحيث تصدح الموسيقى في الفضاء، والأضواء تخطف البصر، أشارك في أعمال مؤتمر نسائي عربي في أحد دول الممانعة، وبينما تطحننا كلمات النساء العربيات الهادرة ذات المبنى الانشائي الجميل، ونغرق في طوفان الخطابات المتدفقة عواطفَ ومشاعر تفيض عن حاجتنا لها، كلمات تفيض عن المساحة المتاحة ما بين المحيط والخليج، لكننا نعود وحرجنا مليء بالشعر والنثر والهتاف لفلسطين وماجداتها ومقاومتها وجوعها وفقرها.
نسعد بالكلمات، وباعتزاز العربيات بنا وبراياتنا البيضاء التي لم ترفع للرصاص المصبوب على غزة، نحتفي بعواصف الغضب العربي المتفجر ضد الاحتلال وإمعانه في الاستهتار بالأعراف والمواثيق. نعود فرحين بكل المؤتمرات العربية وأوراقها الفياضة وحناجرها العالية وآخرها "مؤتمر المرأة العربية لنصرة غزة والمرأة العربية تحت الاحتلال"، لكنها لا تشبع جوعنا للتضامن الحقيقي الذي يترجم عواصف الغضب فعل ملموس، ويسفر عن خطط طموحة لصالح قضية المرأة تحت الاحتلال. وستبقى فعل المؤتمرات العربية، كفعل الثرثرة أو المزاودة، ما دامت العربيات لا يضغطن على قياداتهن من أجل استخدام عناصر القوة المختنقة في الجعب، والتي لم يستخدم أكثرها يوما ضد الاحتلال وحلفاؤه لصالح القضية الفلسطينية.
ومع كل تقديرنا لكل المؤتمرات التضامنية الشبيهة ومنها المؤتمر الأخير في دمشق، لا نجد تفسيرا لجزئية صغيرة تمر دون انتباه، لم نجد تفسيرا تضامنيا لتأخير وفدنا القادم من الضفة وغزة على الحدود، تأخير استمر لساعات تعادل نصف عدد ساعات المؤتمر، تفسيراً واضحاً ينسجم مع الدعم والاعتزاز بالمرأة الفلسطينية ونضالها الذي يعقد المؤتمر من أجلها..
كل عام ونحن بخير
سأستقبل عامي بشكل مختلف، لن أتحدث عما جرى في أي مكان ومطلق مكان، فهو معروف للجميع، لكني سأطالب بلحظة انتباه .. بأن الشعب أذكى من ان تنطلي عليه المفردات مهما تعالت على خط الاستواء الشعبي أو تدنت تحته. وبأن المطلوب أن نعي أهمية مرور الزمن وكيفية انقضائه على أرضنا المحتلة، وأن نمعن في كيفية تشكيل الوقائع والحقائق، وأن نستفيد من العبر والدروس والتجارب، وكل عام وشعبنا بخير..