هل تكون المياه والبيئة ... الأكثر صعوبة في طريق المفاوضات؟

2011-01-04 08:18:00

رايه نيوز: في إحدى المقالات في مجلة "الإيكونومست" حديثاً، تمت الإشارة إلى مدى أهمية وخطورة موضوع المياه، ومدى اعتماد دول كبرى كالهند والصين على المياه في تحقيق الأمن الغذائي وبالتالي التنمية بأنواعها، وما بالك حين تكون المياه سلعة نادرة وشحيحة ومتنازعاً عليها، في منطقة مثل منطقتنا.
ومعروف، حسب المعايير الدولية، أن الحد الأدنى لاستهلاك المياه للفرد في اليوم هو 100 لتر من المياه الصالحة أو ذات الجودة المقبولة، أما معدل الاستهلاك اليومي للمواطن الفلسطيني فهو 70 لتراً يومياً، اي اقل من ذلك، اما معدل الاستهلاك الاسرائيلي فهو حوالي 300 لتر يومياً، وبعيداً عن الكمية، وبالنظر الى نوعية وجودة المياه، فيكفي ان نشير الى تقرير صدر قبل ايام، من قطاع غزة، واشار الى ان حوالي 90% من مياه قطاع غزة، وهي بمعظمها جوفية، هي مياه ملوثة، اي غير صالحة للاستهلاك البشري، ولا اعتقد ان الوضع في الضفة الغربية افضل بكثير.
واذا كانت دولة كالهند تستخدم حوالي 90% من المياه في الزراعة، والصين تستخدم 60% من المياه في الزراعة، والمواطن الفلسطيني لا يجد الحد الادنى من المياه للاستهلاك البشري كما حددته المعايير الدولية، والمسؤول الفلسطيني يتحدث باستمرار عن التنمية والبناء، اي عن العمران والصناعة والزراعة والبنية التحتية، وجميعها تحتاج الى مياه، والحديث كذلك عن ازدياد اعداد السكان، وعن المشاريع والمدن الجديدة، وكل ذلك يحتاج الى مياه، واذا علمنا ان اكثر من 90% من المياه في بلادنا هي مياه جوفية، وأن خزانات المياه الجوفية بأحواضها الثلاثة او اكثر هي تحت السيطرة الاسرائيلية رغم ان معظمها يتجمع في الاراضي الفلسطينية، وأن الحديث عن تحلية المياه، اي مياه البحر او الحديث عن القنوات الرابطة للبحار، ما زال حديثاً او كلاماً على الورق، او في احسن الاحوال مشاريع في طور التخطيط، وتحتاج للمناخ السياسي، او للموافقة السياسية والاهم للحل السياسي، واذا علمنا أن المياه هي احدى القضايا التي تم ترحيلها الى مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فإننا ندرك مدى اهمية وحساسية وحتى خطورة موضوع المياه.
وقبل فترة، صرح وزير البيئة الاسرائيلي، بأنه سيعمل على منع بناء مدينة الروابي الفلسطينية، وذلك لأسباب بيئية، ودعنا نتناسى ان هناك اسباباً اخرى، تدور في خلد الوزير الاسرائيلي، ولنركز على البيئة وقضاياها في منطقتنا، فمساحة كل فلسطين لا تعادل مساحة احدى المدن الكبرى مثل دلهي او بكين او حتى القاهرة، والزائر الى هذه المدن، يلحظ ورغم الحديث عن الرخاء الاقتصادي، وعن النسب المرتفعة من النمو القومي الاجمالي، الدمار والخراب البيئي في هذه المدن، واذا علمنا ان المصانع الاسرائيلية لا تبعد بضعة كيلومترات عن حدود الدولة الفلسطينية القادمة، وأن المياه العادمة من المستوطنات الاسرائيلية تصل الى الاراضي الفلسطينية، وأن المواد الكيميائية ومنها المبيدات ومنها ما تم تقييد استعماله في بلدان عديدة في العالم يمكن وبسهولة ان يصل الى طعامنا، وأن المصادر الطبيعية في منطقتنا محدودة، وأنه وعلى سبيل المثال يصل الناتج القومي الاسرائيلي لهذا العام الى حوالي 5%، اي يمكن تصور حجم النشاطات وحجم ما تحتاجه من مصادر طبيعية، وبالتالي حجم ما تبثه في البيئة من مخلفات النشاطات، ولأدركنا اهمية وحيوية البيئة ومصادرها في منطقتنا.
واذا كان موضوع الاستيطان عطل وما زال يعطل المفاوضات، فهل يمكن التوقع او التصور بأن مواضيع حيوية للبشر ولنشاطات البشر، ولتقدم البشر مثل المياه والبيئة يمكن ان تكون اكثر صعوبة في طريق المفاوضات، هذا اذا كان هناك مفاوضات على هذه القضايا!!!.