أعتذر من إخواني المسيحيين..

2011-01-08 08:38:00

رايه نيوز: أعتذر من إخواني العرب المسيحيين في كافة أماكن وجودهم... وأعتذر من مسيحيّي الشرق، أياً كانت قوميتهم... عن ثقافة الموت، وليس عن قنابل الموت؛ لأنّ قنابل الموت يمكن السيطرة عليها، أمّا ثقافة الموت، فهي الوحش الهائج المتعطّش لدماء الأبرياء... .
هل كان الإرهاب الذي ضرب كنيسة الإسكندرية مفاجأةً؟ بالتأكيد لا؛ لأنها ليست الكنيسة الأولى، وربما ـ لا سمح الله ـ لن تكون الأخيرة في مجزرة الإرهاب المتواصلة منذ عدة سنوات ضد أهلنا المسيحيين!.
نعم، المشهد في فلسطين ليس مأساوياً كدول الإقليم، وعلى الرغم من ذلك، فإن الذي يترك بيت جاره القريب يحترق، دون أن يحرّك ساكناً؛ فإنه ــ بصمتِه ــ يساهم بشكل غير مباشر في استمرار مسلسل الذبح هذا...!.
في مقال سابق، كتبتُ عن الهجرة المسيحية وأسبابها... وكنتُ أتوقّع ذلك السيل من الاعتداءات الكلامية، وإطلاق صفات التكفير والتخوين واللعنة... وقد نصحني البعض بالابتعاد عن هذه المساحة غير الآمنة في الكتابة؛ لنتائجها...!.
ولكن؛ تأكدتُ الآن، أنّ صمت نُخَبِنا ومثقّفينا وطليعتنا وصحافيينا، هو أحد أسباب انتشار الأشواك القاتلة في حدائقنا... ومَن لم يطهِّر حديقته من الأشواك القاتلة؛ فستنتهي بأن تصبح مقبرةً لكلِّ ما فيها...!.
أنا ما زلتُ معتقداً أنّ ثقافتنا وتربيتنا هي سبب فيما يحدث... ألم يترعرع معظمنا على ثقافة أنّ المسيحي كافر، وأنّ المسيحي شخص آخر، وأنّ المسيحيين هم بقايا الاستعمار؟.
ألم يقتنع البعض منّا، بأنّ المسيحيين هم الأضعف، لأنهم لا يؤمنون بمفهوم العشيرة أو القبيلة أو الفئة... وبذلك الاعتداء عليهم ــ أيّاً كان شكله ــ سهلٌ، ويمكن تجاوزه...!.
ليست مصادفة أن تكون خطبة الجمعة، قبل الماضية، في مسجد شمال القدس، حول المسيحيين، والذي لم يتوانَ الخطيب، خلالها، عن وصفهم بالكفار... حتى إنه طالب بعدم تحيتهم بالسلام عليكم ورحمة الله؛ لأن الرحمة لا تجوز هنا... والاكتفاء بكلمة مرحباً... وأن نتميّز عنهم باللباس... "لا أدري كيف"!! أليس هذا تحريضاً؟!.
بعد ساعات وقعت مجزرة الكنيسة... فأعدتُ شريط ما سمعت عدّة مرات، وتوصلت إلى النتيجة، التي ما زلتُ مقتنعاً بها، وهي؛ أنّ ثقافتنا المتوارثة هي السبب... والمتحدثون باسم الدين، وباسم الإله، هم الذين يسخّرون الدين لما يقتنعون به، وليس لما هو في مصلحة السلام والحب والإيمان الحقيقي...!.
مشكلتنا الحقيقية في أولئك المجرمين، الذين يجتزئون آيات من القرآن ليبرِّروا إرهابهم ودمويتهم... ألم يحثّ القرآن على محبة الرهبان والقسّيسين؟! ألم يمجّد مريم البتول وابنها المسيح، عليهما السلام؟ ألم يقل رسولنا محمد، صلى الله عليه وسلم، إنّ أحبّ الأنبياء إليه "ابن مريم"؟ ألم يأمر أبو بكر الصديق الجيوش الذاهبة إلى بلاد الشام بألاّ تقطع شجرة أو تهدم كنيسة أو تقتل طفلاً أو امرأة أو شيخاً؟ ألم يعطِ عمر الأمان للكنائس والصلبان ويحافظ عليها؟ إذا أردتم الدين، أيها القَتَلة، فهذا هو الدين.. وليس هدم الكنائس وإحراق الآمنين فيها!.
المرعب في الأمر، أنّ الوحوش البشرية، التي تربّت على ثقافة الموت والقتل، تمارِس عملها باسم الإله.. وهنا نسألهم؛ هل إلهكم دمويٌّ إلى هذا الحدّ؟!! أمّا ربنا، فهو الذي وصف نفسه بالرحمن الرحيم السلام المؤمن الغفار... .
منذ التفجير الإجرامي في الإسكندرية، وسؤال يدور بداخلي، ولا بد من كتابته، وهو؛ مَـن أحبّ إليّ، وأقرب إليّ، ذلك الشيخ المأفون الذي سمعته يدعو إلى العنصرية الدينية، أم صديقي وزميلي الدكتور نبيل قسيس؟!.
أخي وزميلي قسيس، بالمطلق، أنتَ الأقرب والأحبّ إلى قلبي وعقلي... لم نشعر في يوم ما، وحتى لم نقترب من التفكير، بكوننا مسلمين أو مسيحيين... افتقدتُكَ في هذا العيد وأنتَ خارج البلاد... فكل عام وأنتَ وشعبنا الفلسطيني، كلّه، بألف خير.
مرّة أخرى، أكرِّر اعتذاري من إخواني المسيحيين، عن ثقافتنا، التي يجب أن تتغيّر، حتى نقتلع عشب الهالوك من حدائقنا؟!.