لو كنت نتانياهو لاخترت حماس
التحالف ضد منظمة التحرير
تفاوض نتانياهوا مع حماس خرق لاتفاق أوسلو الذي اعترفت إسرائيل بموجبه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني. وتفاوض حماس مع نتانياهو هو خرق لاتفاق القاهرة الذي قبلت بموجبه حماس بمقتضى توقيعها المنكوث به أن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
تبد الأدوار في الساحة الفلسطينية
ثمة متغيرات مناخية وانزياحات قارية في معطيات المعادلة السياسية بفلسطين على صعيد تبادل المربعات (أي المواقف) بين الفصائل تجاه قضايا الصراع. وأبرز محاور التغيير المفصلي المرصود يتعلق بموقف الفصائل من المقاومة ومن المفاوضات ونماذج الحلول السلمية. أي ثلاثة محاور. وهي للمقابلة كالتالي.
أولا: فتح أعادت تكريس الكفاح المسلح في برنامجها السياسي مقفلة باب اللغط في هذا.
حماس توقفت عن المقاومة بشكل نهائي وبإقرار فتحي حماد ألزمت الفصائل في غزة بوقف المقاومة (مقابل ماذا؟؟)!
ثانيا: فتح سحبت تأييدها للمفاوضات وطلبت وقفها إلى أن يتوقف الإستيطان.
حماس تفاوض الآن في جنيف خرقا لاتفاق القاهرة الموقع بآذار 2005 والذي يحرم على اي فصيل أن يخوض مفاوضات انفرادية مع العدو.
ثالثا: فتح ومنظمة التحرير ترفضان الحلول المؤقتة والدولة ذات الحدود المؤقتة.
حماس قبلت فكرة موفاز بخصوص الدولة المؤقتة وشرعت بالتفاوض على كيفية تجسيدها عمليا في حل تصفوي يذهب بالقدس ويسقط حق العودة ويخلد المستوطنات. (الإحتلال نجح في جر حماس إلى مناقصة على الثوابت الوطنية).
إذن فتح أعادت فكرة الكفاح المسلح التي مارستها بين 2000 و2007 ونبذت المفاوضات المؤبده ورفضت الحلول التصفوية التي لا تشمل الثوابت. وحماس انسحبت من المقاومة وفرضت وقفها بالقوة على الفصائل بنهج لحدي كريه وانخرطت بمسار انفرادي تصفوي بمفاوضات أحادية مع العدو - أساسها دولة في 42 % من الضفة (زائد غزة التي هي عندها الآن في الجيب).
خيارات العدو
العدو يطل بمنظاره الليلي على تفاصيل الخلطة الفلسطينية ويتبين من خفاياها كلا من الخيط الأسود ونقيضه الأبيض. عباس المعترف به دوليا رئيسا للشعب الفلسطيني يطالب بالقدس وحدود الرابع من حزيران وتطبيق خارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين يرفض فكرة موفاز ويرفض حتى الجلوس مع نتانباهو. وحماس في المقابل تقبل بدولة مؤقتة لها وحدها بدون القدس وبدون حق العودة ومع بقاء الإستيطان وبدون الشرعية الدولية وبدون خارطة الطريق التي ترفضها كما يرفضها حليفها البرامجي وتلهث للجلوس مع أصغر ضابط إسرائيلي في اي مكان. (وللتذكير فقط: فتح لم تشارك في يوم من تاريخها بصفتها الحركية الفصائيلية باي اتصلات مع الإسرائيليين تحت أي سقف).
لو كنت نتانياهو لاخترت حماس وقمت بالآتي:
1. العمل على منع قوات السلطة من دخول مناطق جيم.
2. إضعاف المؤسسة الأمنية للسلطة من خلال اعتقال رجالها من مناطق أليف.
3. تقوية حماس في مناطق جيم من خلال السماح لها بالتسلح هناك تحت رعاية الجيش الإسرائيلي.
4. عدم تنفيذ اعتقالات لأشخاص حماس في مناطق جيم.
5. السعي لتنظيف مناطق جيم من رجال فتح والسلطة من خلالا الإعتقالات.
6. انتزاع مخاوف الفلسطينيين من تكرار تجربة قطع الرواتب في حال فوز حماس بالإنتخابات وذلك من خلال التلويح بالتفاوض معها.
7. تجريد منظمة التحرير من مكانة الشريك بغية إفهام الناخب الفلسطيني أن الخلاص آت على يد غيرها!
السلطة تعلم بكل هذا وتشهد وقوعه في أماكنه. وسياسيا عليها أن تواجه استحقاق ضرورة اتخاذ القرار بالمسائل التالية:
مع نتانياهوا لا سقف غير دولة بحدود مؤقتة. ونتانياهو يخير الفلسطينيين بتيارهم الوطني وغير الوطني بين أمرين يفوز بهما الأسرع في السباق على التنازل:
دولة بحدود مؤقتة بقيادة السلطة الوطنية, أو دولة بحدود مؤقتة تسيطر عليها حماس (هي الأفضل لإسرائيل والأسوأ للعرب).
المجلس الثوري لفتح مطالب ببحث الخيارات ومفاضلتها ومن بعده المجلس المركزي ل م. ت. ف.
والسؤال: ما هو الأفضل: سلطة حكم ذاتي دائمة؟ أم دولة مؤقتة؟ شحاذ دائم يعيش في البرد كريما؟ أم لصوصية مؤقتة بفراش وثير وتدفئة مركزية مع شباك على البحر؟
لا تتسع المقالة للإجابة عن أي من هذه الأسئلة, لكن ما من سبب للتشكيك بحزم صاحب القرار أي منظمة التحرير في رفض الحلول المؤقتة بحزم لا عودة عنه مما لا يمنع مواصلة التفكير بالخيارات.
وسيذكرنا دهاقنة الدعاية الإسرائيلية: رفضتم قرار التقسيم وحصلتم على صفر. تبنيتم اللاءات العربية الثلاث في قمة الخرطوم وحصلتم على صفر. رفضتم كامب ديفيد السادات وما فيه من حكم ذاتي عام 1980 وعدتم بعد حصار بيروت 1982 وخسائر الإنتفاضة الأولى لقبول حكم ذاتي كان يمكن أن تحصلوا عليه دون حرب اجتياح لبنان وشهداء الإنتفاضة الخمسة آلاف الأولين. اجتمعتم في الجزائر بالدورة التاسعة عشر للمجلس الوطني ونسفتم أساس قمة الخرطوم وحصلتم على أوسلو المبروك. رفضتم كامب ديفيد 2000 وحصلتم على الجدار و 6000 شهيد. رفضتم مقترحات طابا السخية في 2000 وعدتم لقبول أنابوليس 2007. والآن ترفضون دولة مؤقتة بقيادة سلطتكم أنتم ونعلم أن الأمر سينتهي بفرض دولة مؤقتة عليكم لكن ليس بقيادتكم أنتم بل بقيادة حماس! أنتم لا تفوتون فرصة لتفويت فرصة أخرى على أنفسكم!
لا يحب الإلتفات إلى أي تضليل إسرائيلي من هذا القبيل , بل يتوجب بحث الخيارات الفلسطينية برؤية وطنية فقط.
ت
وفي هذا الخضم لا بد من مراقبة ساعة الرمل بشقيها: مناطق أليف ومناطق جيم. ونتانياهو معني باللون الأخضر. أجل هناك لونان في الضفة الغربية أخضر غير مرئي في مناطق جيم ولون السلطة الوطنية في مناطق أليف. أي بمنظار نتانياهوا هناك كيانان أحدهما مرئي في الضفة وآخر يراه هو ويعمل على تنشئته كما قابل رابين محمود الزهار أواسط الثمانينيات تمهيدا لإطلاق حماس. الساعة تدق والرمل يتساقط ومعادلة الألوان تتغير. لحماس كيان في غزة ونصف كيان في الضفة غير مرئي بعد. والسيارات المسروقة التي تصل حماس في مناطق جيم لا تأتي من إسرائيل فارغة بل محملة - بلا مؤاخذه. والباقي عند الأجهزة والله أعلم.
نحن في الربع ساعة الأخيرة (من عمر المشروع الوطني الفلسطيني)
كيف هذا؟
لحماس كامل غزة بلا نقصان. وغزة نصف الوطن بالموازين المعنوية. تبقى الضفة تجول حماس فيها بمناطق جيم بحرية تحت السيطرة الإسرائيلية. المعسكر الوطني بزعامة المنظمة محاصر في الربع الأخير من الوطن أي مناطق أليف. بالمقياس الجغرافي فقط: أرى طبيعة انكافئية لمشروعنا الذي تحاربه إسرائيل وهو مشروع محصور بربع الوطن. ومشروعا توسعيا لحماس تدعمه إسرائيل له 75 بالمئة من الرقعة المعنوية للكيان الساسي الفلسطيني غير الناجز بعد. نتانياهو يريد حماس.
لدينا أوراق
أبرز ورقة عندنا هي الرئيس محمود عباس. لا خيار أفضل منه لإعلاء علم فلسطين في العالم الآن. مسعاه الدبلوماسي ذو حظ وافر. خطواته القادمة تحظى بدعم دولي واسع. مشكلته الاساسية أن نتانياهو يسعى لإفشاله بكل سبيل. الرئيس أعاد الأمور إلى اصولها أي الشرعية الدولية والأمم المتحدة.
الناخب عنده خياران:
إذا فازت فتح ستعلن الدولة وتصدر لها الأمم المتحدة شهادة ميلاد.
إذا فوزت حماس (فهل مبني للمجهول) ستكون هذه فرصة نتانياهو لحرب جديدة على غزة أعتى مما سبق وكان, وفرصتة لمحاصرة حماس في الضفة وهو الذي يريدها الآن قبل سواها لا حبا فيها بل شغفا بجهلها وغبائها منقطعي النظير.