شجرة لكل أسير
فمن مبادرة اكتب رسالة لدعم أسير والتعبير عن التضامن معه، الى برنامج غير مسبوق، يتمثل في زراعة شجرة نيابة عن مناضل يقبع في الأسر. لتكون هذه الشجرة امتداداً له على هذه الأرض، ولتتعمق جذورها في باطنها، اسوة بجذوره الضاربة في عمق الانتماء.
تطور التضامن مع الأسرى من الأساليب التقليدية المعروفة الى أشكال جديدة مفعمة بالابداع والأمل، يستحق منا الدعم والتأييد، بل والاحتفاء، كتابة وتعميماً وتحيليلاً واقتداءً واعترافاً بأن باب الابداع ما زال مفتوحاً على مصراعيه في بلادنا، خلافاً لم يروّج البعض المحبط.
زراعة الشجر، هي زراعة للأمل، وتخضير للأرض، ورد على غول الاستيطان عدو الشجر والبشر. فان تزرع شجرة تتحدى بها أنياب الجرافة الاقتلاعية، أفضل مليون مرة من ان تقف بعيداً تتحسر على أرض جرداء، يتربص بها مستوطن.
أن تزرع شجرة باسم أسير، يعني انك تغذي روحه وتخصِّب تطلعه، وتجعل الخضار يقتحم زنزانته يحولها الى غابة تعج بالحياة.
أن تزرع شجرة يعني انك تعزز التوازن الروحي للأسير، وتعطيه جرعات من حرية، تخفف من وجع القيد.
أن تزرع شجرة وتسقها من ضمير أسير، فذلك تأكيد على تشبثنا جميعاً، الأسير ونحن بأرضنا، واصرارنا على تطريز جبالنا وسهولنا بخيوط الشمس .
أن تزرع اشجاراً، وتطلق عليها اسماء: فخري ومروان وسعدات ونائل و...و...، بمثابة برهان على ان إنساننا الذي عمّر الأرض وشجرها منذ قرون وقرون، يتواصل حباً مع الشجرة ساقاً وأغصاناً وأزهاراً وثماراً وروحاً، لتتكامل معه الشجرة أنسنةً وعطاءً وجمالاً.
وأخيراً وليس آخراً ضمن هذا الاسترسال، حينما تزرع شجرة، تزرع الفرح في عقل ووجدان أسير، وتزرع في المقابل الاكتئاب في سادية السجان، تربكها، تقزمها، تقتلع اظافرها.
فاليوم نزرع شجرة لكل اسير، وغداً نزرع شجرة لكل محرر، وبعد غد لكل امرأة وطفل، ومن ثم نزرع شجرة باسم كل شيخ طاعن في السن، لنردد معاً "زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون".
وزارة الأسرى والمحررين، زرعت وتزرع، ومن يزرع يحصد، ومن يحصد ينثر الخير غيثاً، يعم البلاد، كل البلاد. فطوبى لمن يزرع، وطوبى لمن يرعى زرعه، وطوبى لمن يحصد، ومن يأكل مما تطرحه أرضه.