صورة الاسلام فى المناهج الدراسية بإوروبا
راية نيوز: قام البروفيسور عبد الجواد فلاتورى المستشرق الامانى والمحاضر بمعهد الدراسات الاسلامية بالمانيا ومعه زميلته البروفيسورة توروشكا بدراسة منهجية على الكتب الدينية المدرسية التى تدرس لطلاب المانيا وفرنسا وانجلترا وهولندا واسبانيا وعدد آخر من الدول الاروبية الغربية شارك فيها فريق من الباحثين الالمان بعضهم من الباحثين من اصول إسلامية.
وقد استغرق إعداد الدراسة نحو 14 سنة ونشرت بعد الإنتهاء منها بالالمانية والانجليزية والعربية وذلك بواسطة الاكاديمية الاسلامية للعلوم بكولونيا بالمانيا ويشغل البروفيسور عبد الجواد فلاتورى منصب المدير بها . وقد ارتكزت الدراسة التحليلية على خمسة ابعاد اساسية تناولت نظرة الكتب الدينية المدرسية الى الله عند المسلمين والقران وشخصية الرسول صلى الله علية وسلم والمجتمع الاسلامى او الامة بالتعبير القرانى ومسألة علاقة الاسلام بالاديان الاخرى وخاصة النصرانية واليهودية وقد اثبتت الدراسة ان ثمة خلطا وتشويها واضحين وقعا فى الكتبالدينية في أوروبا وبالتالى فى عقلية التلاميذ ومن ثم فى العقلية الأوروبية و أثرت على نظرة الشعوب الأوروبية للاسلام والمسلمين ومن بين الادعاءات الخطيرة التى امتلات بها الكتب الدينية عدم فهم حقيقة عقيدة التوحيدعند المسلمين والعيب على عقيدة القضاء والقدر ووصف القران الكريم بالتناقض وان بعضه مأخوذ من الكتبا لسماوية السالفة وخاصة اليهودية و النصرانية. لذلك نجد رجال الدين المسيحي يطلقون على المسلمين بالمحمديين و على الإسلام بالدين المحمدي، حتى لا يعطو الإسلام صفة دينية و أن النبي اقتبسه من الكتب السماوية الأخرى، و هذا يعني بإختصار أن محمد صلى الله عليه وسلم مؤلف و ليس رسول و ليس له اتصال بالوحي و منهم من يصفه بالكذب. وأكد العلماء والباحثون الألمان و الاسلاميون المشاركون فى هذه الدراسة القيمة ان المناهج التعليمية الأوروبية تشوه صورة الاسلام والمسلمين.
إن صورة الاخر (المسلم) فى كتب التاريخ والجغرافيا فى شمال وجنوب حوض البحر المتوسط غير عادلة . وكتب التاريخ والجغرافيا فى اوربا تصور المسلمين على انهم برابرة ووحوش وتصف الفتح الاسلامى عبر التاريخ بالغزو، كما تصور المسلمين على انهمسفاكى دماء واصحاب عنف دموى وتعتبر الكتب ايضا ان القران مجرد كتاب قصصي يحتوى على تعاليم محمد صلى الله علية وسلم للمسلمين ونفت انه وحى من عند الله تعالى و خطورة تلك المناهج تعود الى انها تدرس لتلاميذ الصفوف الابتدائية و بالتأكيد فان ما يدخل الدماغ فى تلك الفترة البنائية في حياة التلميذ لا يخرج بعد ذلك أبدا و تبقى صورة المسلم المشوهه راسخة في عقولهم و تظهر على تصرفاتهم و تعاملهم مع المسلمين.
ويقول الخبير النمساوى اوتوها بسبورج ان الاوربيين يجهلون الكثير عن الشعوب الاسلامية وعن الاسلام وان برامج التعليم فى اوروبا لا تعرف الاجيال الاوربية حتى بالقران بقدر ما تحيلهم الى حساسيات تاريخية قديمة واشار الى ظاهرة حديثة فى الادراك الاوربى نتيجة المناهج التعليمية وتتمثل فى موضوع الاصولية والتشدد الإسلامي الذى بدأ بدوره يلقى ظلاله على الفكر السياسى الحديث معتبرا ان كل الشعوب توجد بها فئات متطرفة والمشكلة ان صورة الاسلام لدى الاوربى والتى تنشا معه منذ السنوات الاولى للدراسة تختزل فى التطرف و الإرهاب دون انصاف للمفاهيم الصحيحة للاسلام.
ثم انه لا يعقل ان تقوم علاقات طبيعية للجاليات الاسلامية في أوروبا مع الشعوب الاوربية التى ينشا اطفالها فى مدارسهم على كتب مدرسية تذخر بالطعن على الاخرين وتتهمهم باسوأ الاتهامات وتنزل بهم من مصاف البشر الى درك الوحوش المفترسة وتزرى بهم وبعقيدتهم وبحياتهم الثقافية والاجتماعية وتحط من شأن مكانتهم فى تاريخ الحضارة الانسانية. وما يتم تلقينه للتلاميذ عن الإسلام و المسلمين و القرآن و النبي فى مدارسهم وشرح مدرسيهم لهذا المفاهيم مع ضرب الأمثلة من واقع العنف الإسلامي الذي اصاب الغرب في مقتل في 11 سبتمبر 2001 ، يرسخ فى اذهانهم ونفوسهم ويصاحبهم فى مراحل حياتهم و تمتلئ قلوبهم بكره المسلمين و تنتشر بينهم ثقافة الخوف (الإسلاموفوبيا) و تزداد روح التعصب والاستعلاء العرقى والنظرة العنصرية لديهم .
صورة الآخر جاءت بعيده عن الحقيقة والنظرة الموضوعية فى معرض الحديث عن الشعوب الاخرى والحديث عن الكتب المدرسية و يقودنا الى الحديث عن المناهج المدرسيةو سبل التأثير عليها و يقودنا الى الحديث عن كتب التاريخ عامة للصغار والكبار لجمهرة القراء والمتخصصين فهى كتب فى اكثرها تحتاج الى مراجعة واعادة كتابة بحيث تلتزم الموضوعية وتتوخى الحقيقة وتجىء بعيدة عن الاثارة وزرع الاحقاد دون جور على وقائع التاريخ و حقائقه فتلك الوقائع والحقائق اصبحت ملكا للماضى الذى لا سبيل الى تغيره وانما المقصود بالدعوة الى الابتعاد عن الاثارة وتجنب الاحقاد من خلال إعادة النظر باسلوب العرض والتناول وطريقة التعامل مع وقائع التاريخ.
ان قضية التعليم والثقافة بإوروبا، بما يرافقها من مناهج دراسية تصور الإسلام على انه ظلامي تؤثر سلبا على التلاميذ المسلمين في المدارس ،بل انها تكاد تشكل ازمة بحد ذاتها فمن يطلع على اوضاع هذه البراعم المسلمة الصغيرة لابد وان يدرك بكل مرارة والم الاخطار والمشكلات والصعوبات المحدقة بهم فى المجتمع الاوربى والتى تهدد هويتهم الإسلامية والاحتمال الكبير بان يجرفهم التيار اللاديني بعيدا عن ايمانهم ودينهم فالمؤسسات التربوية والتعليمية فى المجتمع الاوربى تخضع لتصورات ومفاهيم وقيم صيغت وفقا لقوالب ثقافية وتربوية مادية بحيث يمكن ان يتاثر ابناء المسلمين بهذه الثقافة والقيم نتيجة تواجدهم اليومي فى المدارس مع اترابهم الاوربيين. نحن لا نقول بحال أن القيم الأوروبية كلها سلبية ، بل منها ما هو مفيد و الحاجه له اساسية مثل تشرب الديمقراطية و حرية التعبير و احترام الوقت و الإخلاص في العمل و تطوير الذات و الإبتعاد عن العنف و حب العمل التطوعي.
ان ملايين المسلمين فى اوربا ربما يكونون اكثر انفتاحا من القوميات الاخرى على ثقافة الاخر المختلف عقيديا الاانهم يريدون تنشئة اطفالهم على قيم و مبادىء الاسلام فالمسلم منهم لا يرغب ان تعود ابنته الى المنزل بعد منتصف الليل ورائحة الخمر تفوح من فمها اوتتأبط صديقا لها ولا يريدها حاملا فى سن المراهقة من هذا الصديق او ذاك او احدى اعضاء نادى الخمور والمخدرات والايدز او نصف عارية فى ملهى ليلى ترقص حتى الصباح على انغام موسيقى البوب او الديسكو او الروك وباختصار لا يريدها ربيبة كأس ومخمورة ليل ومسفوكة عرض .
تعتبر المساجد فى اوربا خط الدفاع الاول و التعليم و التربية الإسلامية في خط الدفاع قبل الأخير و الأسرة المسلمة تقف على خط الدفاع الأخير ليكون اطفالل المسلمين امتدادا طبيعيا للوجود الإسلامي بإوروبا، وهم مثل اى اقلية فى العالم ينحون الى الحفاظ على هويتهم الدينية.
اما الأحزاب والتنظيمات العنصرية فلا تستطيع تفهم الموقف مادام خاصا بالمسلمين بل تستجيب لمقولات قديمة وأحكام مسبقة وانماط مقررة من المواقف العدائية الموروثة ضد المسلمين و تنشر ثقافة الخوف بين المواطنين و يشيعون أن المسلمين يطالبون بمدارس وفصول دراسية خاصة لاطفالهم و يريدون الفصل بين الذكور و الإناث في الفصل الدراسي و يريدون مدارس خاصة للذكور و أخرى للإناث و يريدون مدرسين مسلمين و أن المسلمين لا يرغبون اصلا بالإندماج ولا يسعون له و يريدون العيش على هامش المجتمع معزولين عن الآخر . نجحوا في تعميق نظرة الشك والإرتياب والتتخوف بين المواطنين و ضخمتها أجهزة الإعلام من خلال عناوين ساخنة مثيرة مستفزة لتحقيقات حول بعض التصرفات المتطرفة التي قام بها مسلمين و كان اكثرها سخونة واستدعاءا لميرث الاحقاد القديم محمد يدق ابواب المدارس و الرسوم المسيئة لشخص النبي.
وسوف نستعرض فى السطور التالية بعون الله بعض الشواهد والدلائل من النماذج التى توكد مواقف الدول الاوربية المتعنته تجاه الجالية الاسلامية المقيمة فيها وذلك فيما يتعلق بقضية التعليم كما يلى
عرضت الدراسة الأكاديمية، صورة العرب والاسلام فى الكتب المدرسية الأوروبية بعمومها بعد اطلاعها على أكثر من 85 كتابا مدرسيا فى التاريخ والجغرافيا والقراءة والتربية الدينية اى كل الكتب التى تحفل باحكام على الواقع وعلى التاريخ وعلى الموقع وعلى التوجه العام.
صورة العرب فى كتب القراءة والتاريخ مشوهه ، و عند النظر في كتب الىمرحلتين الإبتدائية والثانوية تلاحظ الدراسة ان النصوص المختارة فى معظمها عن العرب والمسلمين من حشو التواتر و يبدا التلميذ الأوروبي التعرف على صورة العربى والمسلم منذ سن مبكرة وبوتيرة واحدة فنصوص القراءة فى الكتب المعتمدة تصور حياة العرب فى صورة الصحراء بشخصياتها وتقاليدها وصفاتها التى تتسم بمنتهى السلبية فالصحراء مكان لا تحديد لموقعة مما يوحى بفقد الموطن او الوطن مما يستتبع نمطا منةالحياة يقوم على احد وجهين التبعية والمغامرة والعرب اذا انتقلوا الىمكان اخر سيحملون معهم صفاتهم الصحراوية من حيث التخلف بالمقارنة مع مجتمع صناعى منظم او الجمود تجاه مجتمع متحرك اقتصاديا ومنفتح عقليا وبتغليب منطق الصورة ستكون التبعية وتبرير الاستعمار لما قد يبرز لاحقا فى الكتب المعدة لمراحل اخرى وفى مجالات اخرى
ونجد الصورة المعطاة عن العرب والمسلمين فى التعليم الثانوى لا تختلف كثيرا عما سبق مع تغيير فى الاطار فان غابت الصحراء مكانا حلت الهجرة الى أوروبا حافزا وحل التناقض بين القيم الغربية و الإسلامية و ضخم التمايز بل والتناقض مما يجعل كل تقارب نوعا من المستحيل وان تحقق تقارب ما فلن يكون الا فرديا فى الغالب ثمة افراد يتيح لهم حسن طالعهم الالتقاء بافراد اخرين يتحابون و يتعايشون ولكن الجاليات تظل كتلا هنا وكتلا هناك و يبقى الحديث عن حق المواطنة مجرد وثائق جنسية لاغير.
وبالانتقال الى مجال التاريخ فى المرحلة الابتدائية نجد ان الكتب تركز على الغزو الاسلامى لأوروبا واحتلال بعض الدول الأوروبية و وتبرز بطولات الأوروبيين و تفتخر في دور الكنيسة في حفظ الهوية المسيحية لأوروبا و تشيد بأبطالهم مقابل الطعن بالغزو العربى والتركي دون ذكر اى قائد او بطل من العرب و العثمانيين له مواقف مشرفه.
وفى المرحلة الثانوية سعت المقررات حثيثا لتبرير الحملات الصليبية رابطة اياها بمعاناة الحجاج النصارى و الأقليات النصرانية بالشرق الأوسط وبزعم انتهاك قبر المسيح واصفة وصول الحملات لآسيا الوسطى و بلاد الشام والعراق و احتلال القدس بأنها ضروره ملحة للحفاظ على النصرانية.