الى متى الإفتراء والتضليل يا قضاء اسرائيل؟

2011-01-22 08:12:00
رايه نيوز: أربعة أمثلة في يوم واحد على افتراء وتضليل القضاء في اسرائيل طالعتنا بها وسائل الإعلام الإسرائيلية يوم أمس الخميس 20 كانون ثاني 2011 :

المثال الأول اعتماد القضاء الإسرائيلي تقرير جيشه الذي حدد زورا وبهتانا سبب استشهاد المرحومة جواهر ابورحمة مدعيا بأن هذه الوفاة نتجت عن أخطاء طبية فلسطينية ولم يعترف بالسبب المباشر وهو استنشاقها الغاز المسيل للدموع بكمية كبيرة وعن مسافة قريبة من جراء استخدامه من قبل قوات الإحتلال أثناء عدوانهم على المتظاهرين في بلعين والتي تجري اسبوعيا للتنديد بجدار الفصل العنصري المقام على أراضيها، وهنا نتسائل كيف يعتمد القضاء الإسرائيلي مثل هذا الإدعاء والذي صدر قبله أكثر من تقرير ثبت كذبه، ففي المرة الأولى جاء الإدعاء الإسرائيلي بوفاة المرحومة في منزلها في حين انها ماتت في المستشفى، وقبل ذلك قالوا بانها مريضة بالسرطان لكنهم وجدوها كذبة كبيرة فتراجعوا عنها، والأخطر من كل ذلك ما خرجت به بعض المواقع الإعلامية الإسرائيلية من تبرير للتنصل من ارتكاب الجريمة عند القول بأنه لا يوجد للشهيدة صورة في المظاهرة، تبرير سخيف وطلب أسخف.
والغريب في الموضوع اضافة لمضمونه كيفية تناول الخبر التي تدلل على الوقاحة والكذب حيث جاء فيها: وفاة ابو رحمة كانت بسبب العلاج الطبي السيء في مستشفى رام الله حسب (التحقيق الذي أجرته قيادة المنطقة الوسطى)، وأضاف الخبر وسيتم (استكمال التحقيق) خلال أيام وعرضه على قائد المنطقة الوسطى، الخبر بحد ذاته فيه أكثر من ادانة لجيش الاحتلال ولقضاء الإحتلال،
وهو يدل على استخفاف هؤلاء الناس بعقل البشر، واستهتارهم بالدم الفلسطيني والكرامة الفلسطينية، وهنا يجوز السؤال: لماذا لم يقدموا نتائج التحقيق في قضية اغتيال رابين لقائد منطقة تل أبيب العسكري في حينه؟

في كل الحالات التي استخدمت اسرائيل اسلحتها لقمع المتظاهرين، لوحظ عدم التطابق في نوعية الأسلحة المستخدمة حتى أن هناك فروقات في الصنف الواحد من السلاح بدليل ما تجريه اسرائيل من تطوير وتحديث لأدوات القتل كما جرى عند اغتيال الناشط بالحملة الشعبية الشهيد باسم ابورحمة (2009) شقيق الشهيدة جواهر ابورحمة (2011) حيث استخدمت القوات الاسرائيلية آنذاك قنابل غازية بعيدة المدى(800) متر ومضاعفة في الوزن ورصاص مطاطي لكنه يحتوي على نسبة من اليورانيوم المخضب الذي ينتج عنه الإشعاعات والسموم التي تؤدي الى الوفاة، وهذا مخالف للتعليمات والمبادىء الأساسية لاستخدام الأسلحة النارية التي نص عليها الملحق الإضافي لاتفاقيات جنيف الرابعة لسنة 1949 ويجرم من يستخدمها ضد المدنيين ولا بد من التركيز عليها وفضحها أمام منظمات حقوق الإنسان الدولية.

المثال الثاني ما طالعتنا به الصحف الإسرائيلية لتبشر بتبرئة الجندي الإسرائيلي الذي اغتال الشهيد المسن عمر سليم سليمان القواسمي (66) عاما بدم بارد اثناء نومه في سريره معللة السبب بشكل فاضح وهو ان الجندي تعرض للخطر من قبل الشهيد النائم وأنه لم يخالف تعليمات اطلاق النار، ففي أي عرف وقانون يمكن تبرير ذلك إلا في اسرائيل؟!

وكيف يقرر ضابط بحجم قائد المنطقة الوسطى آفي مزراحي بتسريح الجندي الثاني من الخدمة الدائمة وهو يعترف باطلاقه النار على الشهيد المسن القواسمي اثناء نومه في غرفتة ؟ وهل لقائد المنطقة الوسطى العسكري هذه الصلاحيات لو كان الموضوع يتعلق باسرائيلي؟ ألهذا القدر دم الفلسطيني رخيص عند الاسرائيليين؟

المثال الثالث ما توقعته صحيفة معاريف وإذاعة جيش الإحتلال عن قيام لجنة تيركل (المكلفة بتقصي حقائق عملية هجوم الكوماندو البحري الاسرائيلي على سفينة مرمرة)، بنفي كافة التهم المنسوبة لاسرائيل في الهجوم على اسطول الحرية في 31 ايار من العام الماضي مما أدى الى استشهاد 9 اتراك أحدهم يحمل الجنسية الأمريكية، وتبرئتها من جرائم الحرب التي ارتكبتها، مع ملاحظة التهم المنسوبة (لاسرائيل) وليس للجيش الإسرائيلي أو الجنود الذين هاجموا اسطول الحرية وارتكبوا جرائم الحرب هذه، معللين بوقاحة أن الجيش الاسرائيلي تصرف وفقا للقانون الدولي الذي يجيز لاسرائيل تنفيذ الحصار على قطاع غزة، فمنذ متى تتصرف اسرائيل وفقا للقانون الدولي ؟ أو أنها تفصل هذا القانون على مقاسها ومقاس اعتداءاتها؟ ولماذا أغفل التقرير التكملة التي يجب ان تضاف للقانون الدولي لجواز تبرئتها والتي تقول"ويجيز لاسرائيل قتل الأبرياء العزل الذين تواجدوا على ظهر السفن أثناء ابحارها في المياة الدولية".

المثال الرابع وهو ما بدأت به المحكمة العسكرية في تل ابيب من سعيها لتخفيف شدة العقوبة على الضابط الإسرائيلي عومري بور بيرغ الذي اعتبروه قد ارتكب تصرفا (غير لائق) في اعطاء الأمر باطلاق النار على أشرف أبورحمه وهو مكبل اليدين ومعصب العينين في نعلين عام (2008)، في حين اعتبروا الجندي الذي أطلق النار لم يفهم الأمر الذي صدر له في حين لم يكن في وارد الجيش أصلا فتح تحقيق بالموضوع لولا انفضاحه بعد بث الخبر ونشر الصور من خلال شريط فيديو صورته فتاة وتناقلته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ولولا تحرك منظمات حقوق الإنسان .
الأمثلة على بربرية الإحتلال كثيرة والشواهد على همجيتة عديدة، ووقاحته في تعاطي أخبار الديموقراطية والأخلاقية والضبط والربط عند جيشهم فاقت كل الحدود، ويسوقون أنفسهم عند العالم على هذا النحو، والعالم يصدقهم لأن أصواتهم دائما مرتفعة في حين لا صوت لنا، فهل نرفعه؟.