مش راح أولع في حالي

2011-01-22 09:47:00
رايه نيوز: شو بدكم منّي؟ أحرق حالي يعني؟؟ بس دلوني على باب مين؟ باب التشريعي ــ بدي اياهم يقوموا في المحاسبة والمساءلةــ، باب الرئاسة ــ من الفرحة لأني فلسطيني ــ، باب رئاسة الوزراء ــ دعم للإنجازات ــ، باب المول ــ عشان غلاء المعجنات الفرنسية ــ، باب الملحمة ــ نفسي آكل مشاوي ــ، باب جارتنا ــ عشان ما عزمتني على أكلة الكرشات ــ. مهي صايرة موضة حرق ومهبرجة في الوطن العربي؛ الله لا يجيبها لعنّا هون بفلسطين. مش ناقصنا حرق... احنا أساساً مفحمّين وجاهزين.
أصلاً قضيتنا قايمة مع ناس اتعرضوا لمحرقة، حزنانين ومتعاطفين على اللي صار فيكم يا جماعة، بس وحياتكم انتم بتحرقونا كل يوم، وآخر محرقة كانت غزة... العالم اتفرج علينا واحنا بننشوي ولا واحد طفّانا. خلص بكفي حرق فينا ارحمونا!!.
أصلاً لما صار حريق عندكم في أرضنا بحيفا في جبال الكرمل عند الشجرات اللي كان سيدي أبو عطا الله يرحمه يربط فرسه عندهن والله العظيم ما قصرنا، شبابنا في الدفاع المدني نزلوا ركاض وبغنوا "شدوا الهمة يا شباب... النصر أصبح ع الأبواب".
وكمان يا وطنا العربي، بتعرفوش إنه يومياً بحرقونا المستوطنين، بحرقوا شجر الزيتون.. بحرقوا خيم البدو.. بحرقوا زرعنا وحيواناتنا من دجاج وغنم وبقر وجمال... الرأفة بالحيوان اذا الإنسان مش مهم... وااا مطافي يا عرب لحقونا طنيب على عروبتكم.
وكمان يا حبايبنا مش ناقصنا حرق، احنا بنحرق حالنا بالكميات الحمد والشكر لله. مش عارفين كيف؟ بدي بس أذكركم بحادثتين، الأولى بالخليل مصنع الولاعات... متذكرين كم امرأة وصبية توفت بسبب الحريق متذكرين؟ ولانسيتوا زي ما كل شي تاني بنتسى؟! والحادث الثاني إنفجار نااااااااااااااااااااار في كازية في البيرة، إحنا حرقنا حالنا وأطفالنا بإيدينا، متذكرين يا قيادة، ولا خلص انسينا محارقنا!!.
مين اللي حكى انه بو عزيزي في تونس أول واحد حرق حاله في الوطن العربي؟! إحنا الشعب الفلسطيني أول الشعوب اللي حرقت وبتحرق حالها، من سنة 48 وإحنا بننحرق بأشكال وأنواع وطرق مختلفة، وكل العالم شايفنا وعامل حاله مش شايفنا... أي إذا احنا بطلنا انشوف حالنا كيف بننحرق وبطلنا انحس في حروقنا "تمسحنا". وصار الأخ يحرق أخوه، والجار يولع جاره... الله يكون في عون النار.
يعني لازم انولع في حالنا عشان العالم ينتبه على معاناتنا وقضايانا السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ لازم انولع في حالنا عشان نحكي انه فيه ظلم أو في غلاء أسعار؟ لازم انولع في حالنا عشان انبرهن الواقع المر اللي بنعيشه؟ وما بدي أحكي في تفاصيل المر والمرارة اليومية من وقت ما تصحى الصبح وما تلاقي نقطة ميّه اتغسل فيها وجهك لعند ما اتروح لبيتك وما تلاقي مواصلات مع العلم انه في ملان عنّا فوردات وتكسيات.
بدكم اتشوفوا كيف بنحرق حالنا يا عرب، شوفوا كم شب بموت عنا جلطة، احنا بنحرق حالنا من الداخل، بنحرق دمنا بنحرق شرايين.. قلب.. مخ... شلل نصفي... جلطة وراها جلطة؛ إحنا بنموت حرق داخلي، مش بطريقة دير بنزين أو أي مادة مشتعلة ونولع.... لا لا احنا بنموت واقفين ولن نركع.
بنموت واحنا مولعين سيجارة وبنسحب نفس عميق عشان يحرقنا من جوّا الجسد.. يحرق رئتينا والظلم اللي بنتنفسه... الله يكون في عونك يا فلسطيني كم مرة بتنحرق من الداخل وما حدى شايف ولا حاسس، الله يكون في عون شبابنا اللي بموت جلطة وشلل... وكآبة وحزن.
وأنا بكتب هالمقال أجتني مسج على الموبايل إخبارية بتحكي
"وفاة الشاب أشرف أبو عصر متأثراً بحروق أصيب بها في أحد أنفاق رفح" طيب في حدا سأل أو بسأل ليه صار هيك؟ ولمصلحة مين صار هيك؟.
أنا ضد أي فلسطيني يموت حرق أو بدون حرق... اللي بدو يحرقنا ينحرق لحاله واحنا شعب بدور على الحياة الكريمة... احنا لازم نزرع في أنفسنا الأمل رغم كثرة المواد المشتعلة اللي بتخلينا انولع مثل أحراش الكرمل.