رايه نيوز: ما كادت تنتهي امتحانات نصف الفصل الاول في مدارس فلسطين للعام الدراسي الحالي حتى اطلت علينا امتحانات نهاية الفصل الاول ، حيث اعلنت حالة الطوارئ في كل بيت وارتفعت معها حالة الضغط وخاصة عندما اعلنت وزارة التربية ومديرياتها عن عقد امتحانات وزارية موحدة على مستوى الوطن ، او على مستوى المديريات ، الامر الذي شكل هاجسا لدى اهالي الطلبة وصاروا ينظرون الى الامتحانات الموحدة باهتمام اكبر حتى ان اغلبهم بدأوا يفتشون عن اساتذة الخصوصي لتعليم ابنائهم مما شكل ارباكا لدى الاهل ولدى الطلبة ، كما ان المعلم المتاخر في نسبة ما قطع من المقرر اخذ يسرع في انهاء المنهاج وكأن المسألة اصبحت مجرد توريق ليس الا ، دون ان يفهم الطالب ما اخذه في الحصة وهذا شكل ثقلا على الطالب كما ان هذه الرحلة المتعبة رحلة مستمرة عبر عدة محطات وفصول وهي رحلة عذاب للطالب والاهل، وفي مثل هذا الجو المعبأ بشد الاعصاب والتوتر والتضييق على الطالب والحد من الزيارات العائلية او اعطاء الطالب فرصة للراحة او التعبير عن نفسه الأمر الذي خلق للطالب ازمة وقلق شديدين فهو بين مطرقة الظروف السائدة في البيت وبين سندان العلامة لانه يعرف اذا لم يحصل على علامة ممتازة سوف يقابل بنظرات فيها ما يؤشر الى تأنيبه ومن ناحية اخرى فان طول المنهاج يلقي بظلاله على الطالب لانه مطلوب منه ان ينهي المادة المقررة وان يحشو راسه بكثير من المعلومات التي تهمل بعد الانتهاء من الامتحان ويضعها في زاوية مهملة من الذاكرة ، اضافة الى ان الكثير من الطلبة يمزقون كتبهم ودفاترهم فاذا مررت من امام مدرسة اثناء عقد الامتحانات فانك ستشاهد ان الشارع مليء باوراق الكتب والدفاتر التي مزقها الطلبة وهذا العمل يعطي مؤشرا عن مدى كره الطالب للدراسة وهذا يشعرك بأسى عميق لان مصير تلك المعارف والمعلومات حاوية النفايات ، وان الوقت الثمين الذي قضاه الطالب في الدراسة لحفظ تلك المعلومات قد ضاع سدى فالطالب يقضي ساعات طوال للدراسة ويربط النهار بالليل من اجل انهاء المقرر او اللجوء الى التلخيصات الموجودة بالسوق وبكثرة من اجل النجاح ورغم تشخيص نتائج الامتحانات الموحدة بالاضافة الى تحليلها الا انه مطلوب من المعلم ان يتعامل مع هذه المعطيات وفق اسس النجاح والرسوب والاكمال ,والسؤال ما بعد الامتحانات ماذا فعلنا هل وضعنا خطة علاجية علمية لاصلاح الخلل وحسنا من الواقع التربوي؟؟ ام ان العملية مجرد مظاهر لا تقدم !! .
رغم ان التعليم رأس مالنا الوطني الا مخرجاته اقل بكثير من مدخلاته فالوزارة ومن خلال اجندتها التدريبية والتاهيلية تعمل من اجل تحسين العملية التربوية سواء في المرافق المدرسية الحديثة وما تشمله من مختبرات علمية ومكتبات وقاعات وغرف مصادر ووسائل علمية وساحات وملاعب وحدائق من اجل خلق بيئة مدرسية امنة وجاذبة للطالب ,وعقد الدورات والايام الدراسية للمعلم واعطائهم جرعات تربوية الى ان التطور في العملية التربوية ما زال يراوح مكانه وخاصة من حيث تنوع الاساليب واستخدام الوسائل والكشف عن الذات الابداعية لدى الطلبة ، وانا على يقين ان اركان وزارة التربية والتعليم على دراية بذلك ولكن الا يحق لنا من اعادة النظر في تقييم مسيرة التربية والتعليم الفلسطينية رغم النجاحات التي تحققت على هذا الطريق لم تحققه دول مستقرة ، الا انه مطلوب منا ان نعمل على تطوير العملية التربوية وفق اسس تاخذ في الحسبان الخصوصية الفلسطينية من اجل الوصول الى ثقافة المعرفة واعادة النظر في المنهاج من حيث عدد الصفحات وخاصة في مقررات العلوم والرياضيات والفيزياء والاحياء وكيفية الاستفادة منها بدلا من رميها في حاوية النفايات.