ما هو مصير الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية بعد ثورة شباب مصر؟
رايه نيوز: أًدرك تماما ان هناك من صفق حتى احمّرت يديه فرحاً لما حل بمصر العروبة، وضحك حتى انقلب على طهره من شدة الضحك ارتياحا لما حل بارض الكنانة، وهناك من تألم لهول ما يجري على الارض ومن ضياعِ للحريات وفقدان للأمن وتغيبا للقانون في ظل الثورة التي احدثت هزة كونية لم يكن القائمون على النظام في مصر يتوقعونها على الاطلاق. فثورة الخامس والعشرون من يناير 2011 هزت الامة العربية اجمع وتركت العالم اجمع يراقب عن كثب ما ستؤول اليه الامور في الجمهورية العربية المصرية " ام الدنيا ". فالمتابع لثورة شباب مصر يدرك تماما ان هذه الملايين التي تزحف يوما بعد يوم لا يوجد قوة تستطيع ردعها وايقافها عن العمل من اجل تحقيق احلامها، ويطالب الشباب المصري - الذي وصفه الكثير بشباب الانترنت والمقاهي - بإسقاط النظام الحاكم في مصر ورحيل الرئيس المصري محمد حسني مبارك الذي استحل العرش قبل ثلاثين عاما ونيف.
هذا ما يجري على ارض مصر بإختصار شديد، نحن في فلسطين ما علاقتنا بكل ما يجري هناك بعيدا عنا، هذا ما قد يسأله الكثيرون منا وما نريد ان نعرفه ايضا هل مصر بالنسبة لنا كتونس ام اقل اهمية ام اكثر من ذلك.
لمصر العديد من الفوائد التي تعود بالفائدة على الشعب الفلسطيني فهي:
اولا: مصر الدولة العربية الوحيدة- مع حبي وتقديري لكل الدول العربية- التي تتولى شؤون المصالحة الفلسطينية بين الفصائل الفلسطينية، فهي ومنذ الانقسام الذي حصل في الشارع الفلسطيني في 2007 تشكل المرجع الاكثر متابعة للملف الفلسطيني - الفلسطيني وترعى كل جلسات الحوار بين الفصائل الفلسطينية على ارضها وتحاول بكل قوتها تقريب وجهات النظر بين طرفي الانقسام الفلسطيني فتح - حماس.
ثانيا: مصر الشقيقة تعتبر من الدول العربية الاكثر قربا الى القيادة الفلسطينية بالاضافة الى الممكلة الاردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية ويقوم الرئيس محمود عباس بإطلاع نظيره المصري على تطورات الاحداث في الاراضي الفلسطينية بإستمرار .
ثالثا: جمهورية مصر العربية تقف الى جانب الشعب الفلسطيني في حقه في الاستقلال والحرية والعودة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف - كما هو الحال ببقية الدول العربية والعديد من دول العالم_ وبالتالي فهي ايضا تشكل مرجعا هاما للفلسطينين كونها من الدول العربية القليلة التي وقعت اتفاقية سلام مع اسرئيل وبالتالي فهي مصدر مهم للقيادة الفلسطينية من اجل دعمها واخذ النصائح منها في هذا الملف الهام والحيوي.
رابعا: مصر من اكثر الدول العربية سكانا ومن الدول العربية الكبرى التي تعد صاحبة ثروات وهي الدولة الوحيدة التي يوجد فيها قناة السويس التي تتمتع بموقع جغرافي متميز يجعلها أقصر همزة وصل بين الشرق والغرب، فهي ممر هام للملاحة الدولية يربط بين البحر المتوسط عند بورسعيد، و البحر الأحمر عند السويس.
والآن بعد هذا الاستعراض البسيط عن مصر وما تقوم به من أجل انهاء حالة الانقسام التي تعصف بالشارع الفلسطيني فإنني على قناعة بإن المصالحة الفلسطينة باتت صعبة المنال وابعد من اي وقت مضى عن التحقيق لأن القائمون عليها في الماضي اصبحوا اليوم بحاجة الى من يقف الى جانبهم ويخفف عنهم مصابهم ويسأل الله لهم الخلاص مما هم فيه، ولكن هناك من يستطيع ان يحرز تقدما هاما في هذا الملف ويغلقة - بعيدا عن مصر التي تعيش ظروفا استثنائية قد بل من المؤكد انها ستطول- بالاتفاق والمصالحة انهم حركتا فتح وحماس، رأسا السلطة في الوطن وذلك برمي الماضي وراء الظهور وفتح صفحة جديدة للاخاء والمصالحة والوحدة وهذه دعوة جادة للقيادتين في رام الله ودمشق بأن هيا للمصالحة حتى نثبت للعالم اننا قادرون على حل قضايانا لوحدنا مع حبنا لمصر وشعبها ولنجيب على تخوفات الناس التي انتظرتكم اربع سنوات وانتم داهبون الى مصر وقادومون منها دون نتيجة واليوم الاوضاع اصعب من الامس فلا مصر قادرة على التواصل معكم ولا هي متذكرة اين وصلتم ولا اعتقد ان الذين رعوكم ووقفوا الى جانبكم سيعودون يوما الى مواقعم فإن لم تتخذوا قرار وموقفا رجوليا موحدا اليوم من اجل طي صفحة الماضي فإنني ادعوكم ان تبحثوا لكم عن دولة اخرى ترعاكم وانصحكم الا تكون دولة عربية لانه من الممكن ان ترعاكم اربع سنوات اخرى وتحدث فيها ثورة شبابية وبالتالي تفقد وتحرق الملفات وتصبحون بحاجة الى دولة اخرى وهكذا دواليك حتى يصبح تنطبق علينا المثل العربي الشهير "بين حانا ومانا ضاعت لحانا". الى اللقاء مع ثورة عربية جديدة.