ألا يوجد في الضفة الغربية فيسبوك؟
راية نيوز: ألا تعمل الجزيرة من خلال تقاريرها على الساحة على إشعال أفكار الثورة لدى الفلسطينيين العاطلين عن العمل في الضفة الغربية؟
لقد بدأت أعمال الشغب في سلوان وانتشرت إلى الشيخ جراح ثم إلى شارع الشهداء في الخليل، ووصلت أوجها في رام الله؛ حيث استولى طلاب الجامعات والعاطلون عن العمل إضافة إلى سجناء حماس وناشطو فتح الساخطون على المقاطعة، حشود من الناس يحملون لافتات تندد بالاحتلال ساروا باتجاه مستوطنة بساغوت، مما أثار ذعر مجموعة صغيرة من الجنود المتمركزين على طول الطريق، والذين قاموا بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وأثارت الأخبار بشأن موت عشرة شباب البلدات العربية في الجليل ومنطقة المثلث، وامتد الغضب إلى يافا والرملة، وأحكمت قوات الجيش الإسرائيلي سيطرتها على المناطق واستعادت سيطرتها العسكرية، وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استقالته وقام بحل السلطة الفلسطينية.
هل هذه هلوسة؟ هل هذا نتاج خيال وحشي؟ من منا توقع الزلزال الذي هز مصر الأسبوع الماضي؟ هل سكان سلوان وحي الشيخ جراح وشارع الشهداء -الذين يعيشون تحت احتلال أجنبي- في حال أفضل من حال المصريين الذين يعانون من نظام قاس؟ أليس لدى طلاب جامعة بيرزيت حسابات على "الفيس بوك"؟
ألم تثر التقارير والمشاهد التي تعرضها قناة الجزيرة حول أعمال الشغب في مصر شرارة أفكار لانتفاضة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية (خصوصا أن نسبة البطالة في الضفة الغربية بلغت 16,5%، مقارنة ب 9,7% في مصر)؟ ألا يفهم أولئك المحظوظون -الذي يمتلكون تصاريحا للوقوف في صف مزدحم على حاجز التفتيش في الساعات الأولى من الصباح من أجل الحصول على يوم عمل في موقع بناء يهودي- أن العرب يستطيعون أن يثوروا ضد انتهاك حقوقهم الأساسية؟
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس أنه كان يبذل جهودا للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، كيف سيفعل ذلك؟ على سبيل المثال، هل سيعمل على تعزيز التحالف العلماني المعتدل في المنطقة معلنا قبوله لمبادرة سلام الجامعة العربية -نفس المبادرة التي كان حسني مبارك يتوسل إلينا لثمان سنوات لنستجيب لها- كأساس للمفاوضات؟
حقا، كيف له أن يقبل بهذه المبادرة؟ فهي -بعد كل شيء- لا تقول أنهم سيعترفون بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي والقدس عاصمة أبدية موحدة لنا.
لذلك، وكبادرة حسن نية لمبارك، ربما يدعو نتنياهو عباس إلى بيته ويقدم له مقترح منصف للحدود الدائمة.
ينبغي على الفلسطينيين أن يكون شاكرين لرئيس الوزراء نتنياهو الذي يدرس الموافقة على طريق مؤد إلى المدينة الفلسطينية المستقبلية (الروابي).
وماذا عن هذه الفكرة: نتنياهو يقنع أعضاء في الكونغرس بزيادة المعونات المالية لمصر. يمكنه أن يقول لهم أنه ليس من العدل أن تحصل إسرائيل على ثلاثة مليارات من الدولارات في السنة من الولايات المتحدة، بينما تحصل مصر، التي يبلغ عدد سكانها أحد عشر ضعفا، ودخل الفرد فيها يبلغ خمس الدخل الفردي في إسرائيل (6200 دولار مقابل 30000 دولار)، على ملياري دولار فقط.
ما نوع ذلك الهراء؟ من أين نأتي بالمال لشراء طائرات مقاتلة أخرى؟ ماذا، هل سنجنيها من الطرق الجديدة التي نعبدها للمستوطنين؟
هذا في الواقع ليس معقولا، أو حتى ليس عادلا، أن تتوقع من نتنياهو أن بيبذل الجهود للحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليمي؛ إن وضع حقوق الإنسان في المناطق يهمه بقدر موجة الحر في العام الماضي. وخيار الانسحاب من غالبية المناطق كجزء من سلام إقليمي، بالترافق مع ترتيبات أمنية وتعزيز المشاريع الاقتصادية، لا يحتل مكانا مناسبا في جدول أعماله السياسي. "الاخ الاكبر" المتسابق الذي أبعد عن المشهد يوم أمس يهم الناخبين الإسرائيليين أكثر من خطورة إبعاد عباس غدا. تقدم الاضطرابات في تونس ومصر دليلا إضافيا للناخبين أنه في قسمنا العنيف من العالم، علينا أن نبني عضلاتنا -- وأنه لا مجال للمتعاونين مع الإرهاب أو الأشخاص شديدوا الحساسية.
تقع مسؤولية عدم البقاء بعيدا عن موجة التعصب والفوضى على عاتق الرئيس الأميركي باراك أوباما. في حزيران/يونيو 2009، تعهد بأن "أميركا لن تدير ظهوها للتطلعات المشروعة للفلسطينيين نحو والكرامة، والفرص والدولة الخاصة بهم". وفي الوقت نفسه، دعا إلى وقف كامل لبناء المستوطنات، حيث قال أنها تقوض جهود السلام. وبعد ذلك بعشرين شهر، في خطابه عن حالة الاتحاد الذي ألقاه الأسبوع الماضي، لم يذكر أوباما الفلسطينيين أو حتى أي شيئ عنهم، في حين أن ممثليه في الأمم المتحدة يعملون على مقاومة مشروع قرار لإدانة إسرائيل بسبب البناء غير المقيد والمستمر في المستوطنات.
الشيء الوحيد الذي تبقى هو الأمل في أن يتعلم أوباما شيئا عما يجري في مصر، وأن لا ينتظر حتى تشتعل المناطق قبل التلفظ بشيء عن الحاجة إلى اتخاذ خطوات لبناء الثقة.
ترجمة دائرة الإعلام