احذروا هذه الثورات....

2011-02-03 06:51:00

راية نيوز: كثيرا ما أجلس والأصدقاء نتبادل الحديث والنقاش حول الكثير من قضايانا السياسية والحياتية حالنا حال الكثير من الفلسطينيين الذين يشغلهم هذا الواقع وغالبا ما ينتهي نقاشنا بتبادل النكات والتي غالبا ما تحمل طابعا ومضامين لها علاقة بوضعنا وواقعنا المعاش.

أحد الأصدقاء أخبرنا نكتة فحواها 'أن لصا دخل بيتا لسرقته وقبل مغادرته البيت قام بتنظيفه وترتيبه'!!!

للبعض هي مجرد نكتة ودعابة لكن هل من المعقول والمنطق أن يدخل لصا إلى مكان فينظفه ويرتبه بعد سرقته؟؟؟وهل هذه هي أخلاق اللصوص؟؟؟وهل هذا موقفا يحدث فعلا في واقعنا؟؟؟

بتصوري أنه نعم فهذا ما حدث وما يحدث فعلا في بعض دولنا العربية لصوصا يسرقون أحلام الشعوب وأمنهم واستقرارهم وانجازاتهم باسم الثورات ضمن مخططات يتم برمجتها وإعدادها بناء على دراسات موسعة ومعمقة وتبعا للتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية وخدمة للمصالح الغربية والصهيونية والأمريكية.

لقد دخل هذا اللص سابقا إلى إحدى دولنا العربية تحت حجج وذرائع واهية لتنظيفها من خلال سرقة ثرواتها وخيراتها وممتلكاتها وتاريخها وسرعان ما بان زيف وكذب حججه لكن بعد أن أصبحت هذه الدولة مسرحا لحرب أهلية وأرضا خصبة وملاذا آمنا لكل الخارجين عن القانون والمجرمين والإرهابيين.

إننا نؤمن بالثورات ، تلك الثورات الوطنية الصادقة التي تحدث تغييرا جذريا وحقيقي وهذا ما علمتنا إياه الثورات عبر تاريخ البشرية.

ليس تلك الثورات المعدة مسبقا من لصوص مكشوفين يحاولون تنظيفنا بثورة تقصي نظاما فاسدا لتستبدله بنظام أكثر فساد لتغيير وجه المنطقة ورسم خارطة سياسية جديدة تتناسب أكثر ومصالح الآخرين.

ليس ثورات مفتعلة كانت على أجندة المتربصين بالمصالح العربية منذ الأزل ويتم تجديدها وتحديثها تبعا للتغيرات لتنفيذها بأيدي الشعوب المقهورة الجائعة التي تساق إلى المجهول.

بدأت المؤامرة من تونس ' ثورة الياسمين ' والغريب أن هذه التسمية تعيد أمجاد زين العابدين بن علي حيث أنه تم إطلاق هذه التسمية على ثورته ضد الحبيب بورقيبة!!!

لتغرق تونس بالمجهول من جديد بين قبول ورفض للحكومات التي يتم تشكيلها ومسيرات واعتصامات واحتجاجات يصاحبها ضرب وقمع في واقع أصبح لا يقل سوءا عن ذي قبل ومصير تونس لم يعد واضح المعالم.

ليأتي الدور بعد ذلك علينا كفلسطينيين حين بثت قناة الجزيرة جرعتها الأولى من سمومها بالتشكيك والتخوين حول بعض الوثائق السرية المشكوك بأمرها ومصداقيتها ليفشل مخطط أسيادها حين واجهها الشارع الفلسطيني بالرفض والاستهجان والاستنكار والتفاف غير مسبوق حول القيادة الفلسطينية ليقطع الطريق على بوق الفتنة متسائلا عن أهداف قناة الجزيرة حول ما نشرته في هذا الوقت بالذات والذي تشهد فيه القضية الفلسطينية انتشارا ونجاحا سياسيا واعترافا دولي.

والسؤال هنا لماذا سكتت الجزيرة عن هذه الوثائق التي تتعلق بوجود ومصير ومستقبل شعب وأولت اهتماما اكبر بحراك شعبي لم يرتقي بعد لمستوى ثورة في بلد آخر؟؟؟ أم أن المخطط المعد من قبل أسيادها تم تعديله مجددا؟؟؟

وهنا أرجح شخصيا أن هذا المخطط تم تعديله ليطال الآن مصر أرضا وشعبا وحكومة بثورة مفتعلة تقودها بعض المواقع الالكترونية وقناة الجزيرة الفضائية كأدوات للعولمة والنظام العالمي الجديد الذي يرسم لنا مستقبلا آخر.

بدأ الحراك الذي استغلته بعض القوى السياسية التي انتفضت الآن بعد أن تآكلها غبار السنين وكادت أن تتلاشى وتموت لتحييها من جديد مؤامرة جديدة وزيارات مكوكية لمسئولين أمريكيين للبرادعي وغيره من المتآمرين على مصر.

فأين كان البرادعي وأين كانت الأحزاب وجماهيرها الغاضبة طوال ثلاثون عاما فترة حكم حسني مبارك؟؟؟ولماذا لم تنتفض وتثور وتطالب بالتغيير سابقا؟؟؟

لا أدافع هنا عن أي نظام عربي ولست ضد أي ثورة صادقة حقيقية نابعة من رغبة الشعوب بالتغيير والإصلاح ، بثورة يشعلها الظلم والقهر والحرمان ، ثورة يشعلها الاحتلال والاستعمار والاستبداد ، ثورة تشعلها الدكتاتوريات ويشعلها رغيف الخبز وحقنة العلاج.

ثورة تخرج من رحم المعاناة ومن قلوب محروقة متألمة على أوضاعها معذبة حد الموت على كرامتها وحريتها وحقوقها.

ليس ثورة الكترونية فضائية تحقق مصالح الآخرين ويتم تخطيطها في دول الآخرين.