لماذا لا أريد أن أغادر التّحرير

2011-02-07 14:04:00
رايه نيوز: لا أريد أن أغادر التحرير؛ لأنني ولأول مرة فى حياتي أشعر أنني مصري بحق، وأفهم مقولة مصطفى كامل الرائعة: "لو لم أكن مصريّا لوددت أن أكون مصريّا"... الحياة فى ميدان التحرير كانت حلما وجدته على أرض الواقع، ولا أريد أن أصحو منه... الحياة على أرض التحرير هي الحياة كما ينبغي أن تكون "بجدّ".

ولكن لماذا؟
الحياة على أرض التحرير تعني أنك جزء من ماكينة ضخمة تعمل على صياغة مستقبل جديد للوطن، حيث تعمل أنت كفلتر لكلّ فكرة تمرّ عليك، و تقبلها أو ترفضها، أو تضيف عليها، حتى تصبح واقعًا فى حياة شعب مصر الحر فى ميدان التحرير.

عندما تعيش فى أرض التحرير، فأنت تشارك الآخرين، أيًّا من كانوا، فى مياهم و أكلهم رغم ندرة المياه و الأكل.

عندما تعيش فى ميدان التحرير يقوم شباب الأمن على الحدود بتفتيشك، و تفحص بطاقتك لكي يحموا شعب التحرير، وفي حالة ثبت أنك من الأحرار يتم الترحيب بك على الفور... أول جملة تسمعها عند دخولك التحرير بعد التفتيش، هي "حمدلله على السلامة يا بطل."
الكلّ أبطال، والكلّ مشارك، والكلّ مسؤول، و الكلّ إخوة، والمكان مكاننا..

لهذا لا غرابة أن تشعر البنات بالأمان فى المبيت على الأرض في التحرير وسط الرجال، لأنهم يحمونها ولا يتعرضون لها، و لا يتحرشون بها... لهذا لا غرابة أن يتشارك الناس في تنظيف شارع التحرير مع بعضهم البعض، بغض النظر عن أي اعتبارات دينية أو آيدلوجية أو طائفية على الإطلاق، وكأن الموضوع هذا غير مطروح.

فى أرض التحرير الكل حر... فالسلفيّ من حقه أن يطيل لحيته، وأن يصلي ويبتهل إلى الله، ومن حق المسيحي أن يدعو يسوع الرّبّ ليعم الخير والسلام على الجميع، ومن حقّ اليساريّ أن يغنّي "الشّيخ إمام".

كلّنا في التّحرير إخوة.. فلماذا أترك إخوتى وأذهب إلى الأراضي المغتصبة بقوّة البلطجي، حيث يعيش الناس فى هلع مستمرّ من الأمان، و لا يحصلون عليه... حيث يخاف النّاس من الفقر وهم يعيشون فى حضنه... لماذا أذهب إلى الأرض المغتصبة التى يسحق الناس بعضهم البعض فيها، ويستغلّون بعضهم البعض فيها، و يشكون بعضهم البعض؟

بعيدا عن السّياسة... أنا لن أغادر التحرير إلا إذا أصبحت مصر كلّها التّحرير.. فقد ذقت طعم الحرّيّة و الكرامة و العدالة، و لا أريد أن أتخلى عنه.
قبل أن تكيل لنا الاتّهامات، أدعوك أنت الآخر لزيارة التحرير... لا تشارك فى المظاهرات، ولا يجب أن تطالب برحيل مبارك... فقط تذوّق طعم الحرّيّة الحقيقيّة، والقِ نظرةً على مستقبل مصر كما نريده، ثمّ اذهب فى سبيلك، لن يعترضك أحد، و قل ما شئت بعدها..

اذهب إلى التّحرير و لو لمرّة، لترى حدثًا لا يتكرّر فى حياة الشعوب إلا مرّةً واحدةً أو مرّتين على الأكثر فى التّاريخ... لا تدع هذه الفرصة تفوتك... و بعدها قل ما شئت عنّا، فأنت حرٌّ يا أخي..