ليس أوان الكونفيدرالية

2012-12-14 15:55:00

تردد في بعض وسائل الاعلام عودة الحديث عن موضوع الكونفيدرالية الفلسطينية – الاردنية. ولاشاعة اجواء من «المصداقية» على الخبر، حرص المروجون على إكساء الخبر بعقد اجتماع للمجلس المركزي لمنظمة التحرير يوم السبت (غداً) الموافق 15 كانون الاول لمناقشة الموضوع.
موضوع الكونفيدرالية الاردنية – الفلسطينية ليس جديداً. وأثير مرات عدة بين القيادتين، كما تم تداوله في الاوساط الاقليمية والدولية في تواريخ سابقة. وللموضوع من حيث المبدأ اساس في الواقع الذاتي والموضوعي للشعبين والدولتين الشقيقتين، لاسيما ان هناك روابط جيوبوليتكية واجتماعية واقتصادية، وهو إحدى بوابات تعزيز مناخات الوحدة بين الشعوب العربية.
غير أن إثارة الموضوع راهنا، لا أساس له من الصحة. لان القيادة الفلسطينية معنية راهنا وفي المستقبل المنظور بتحقيق هدف بناء الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وهذا الهدف يحتاج لجهد وطني وقومي وأممي غير عادي، خاصة ان دولة التطهير العرقي الاسرائيلية تعمل بسرعة غير مسبوقة لقطع الطريق على خيار حل الدولتين على حدود 67 من خلال عطاءات البناء الاستيطاني في منطقة E1، التي تفصل القدس عن باقي الضفة. أضف لمجموع الانتهاكات والاعتداءات العنصرية، التي تصب في خيار تدمير عملية السلام. فضلا عن ان الواقع الفلسطيني ما زال يعيش حالة الانقسام الناجم عن الانقلاب الاسود على الشرعية الوطنية.
كما ان المملكة الاردنية الهاشمية ليست جاهزة الآن للحديث عن موضوع الكونفيدرالية، لان القيادة الاردنية لديها مهات سياسية واقتصادية داخلية تستحوذ على جهدها من اجل ترتيب شؤون البيت الاردني، وقطع الطريق على القوى العبثية وخاصة جماعة الاخوان المسلمين، الذين يسعون للانقضاض على الدولة الاردنية، وإخضاعها لسيطرتهم، باعتبار ذلك فصلا جديدا من فصول هيمنة الاخوان على المنظومة الرسمية العربية استمرارا لما حصل في تونس ومصر وغيرها من الدول العربية.
موضوع الكونفيدرالية الفلسطينية – الاردنية قد يكون هدفا لاحقا للقيادتين السياسيتين في البلدين، ولكن في اللحظة السياسية المناسبة، التي ترتأيها القيادتان. اما الان فما نشرته بعض وسائل الاعلام ليس سوى تله وشكل من اشكال الاشاعات. وبالتالي لا اساس له من الصحة.