بطالة إختيارية

2012-12-24 13:48:00

رام الله - شبكة راية الاعلامية:

يوم الجمعة الماضي وفي طريقي من قلنديا إلى رام الله، كانت تقف امرأة خمسينية تحت شتاء الأربعينية، وسواسي الخناس لم يدعني أتوقف لأركبها معي في بادئ الأمر، لكني عدتُ وانتصرت عليه وأخذتها معي إلى رام الله. حشرية المرأة دفعتني لأسألها ما الذي يجبرها على الوقوف تحت الشتاء، فأجابت بأنها تتوجه إلى عملها في رام الله. هذه السيدة لديها من الأولاد أربعة، وبنتان، من أبنائها الستة كان يعمل واحد فقط وتوقف عن العمل. السبب أنه كان يعمل في إحدى المستوطنات بأجر كبير على حد قولها، وأنه لا يريد في الوقت الحالي أن يعمل لأن الأجر الذي كان يتقاضاه في المستوطنة يعادل الضعف تقريباً عن ذات العمل في الضفة. أي أنه قد اختار أن يكون "بطالاً" بإرادته الحرّة.

هذه الحالة، هي حالة حيّة لما أشار إليه آخر تقرير لصندوق النقد الدولي عن اتجاهات سوق العمل في الضفة وغزة، حيث عزا التقرير المستوى المرتفع والمستمر للبطالة لعدة أسباب أهمها أن بعض الباحثين عن العمل يختارون البقاء عاطلين عن العمل أو العمل ضمن إطار مفهوم " البطالة الجزئية" لفترة مؤقتة على أمل الحصول على عمل إما في القطاع العام، واما في إسرائيل أو المستوطنات تفوق الأجور التي يدفعها القطاع الخاص في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأعتقد بما أن حالة السيدة أعلاه وابنها هي حالة تبدو عامة في مجتمعنا، فهي حالة تستحق الدراسة كسلوك مجتمعي ونفسي، تحت عنوان "البطالة الاختيارية"، كي نستطيع أن نفهم اتجاهات سلوك "البطالين الجدد" وأن نجد لها تفسيرا منطقيا. لأنه أمر محير حقاً وغير مفهوم أو مبرر أن يبقى شاب عاطلاً عن العمل لأن الأجر الذي سيتقاضاه قد يكون زهيداً "في حال وجد عملاً طبعا" بينما يترك والدته تعمل تحت الشتاء وبأجر أعتقد أنه زهيد أيضاً!