الفتوحات العبرية
اليوم انتخابات اسرائيل.. وهي شأن اسرائيلي بحت يرسم الاسرائيليون فيها خارطتهم السياسية الحاكمة لمرحلة اخرى.. وهي كما يبدو لن تختلف كثيرا عن المرحلة السابقة باعتبار ان الجمهور الاسرائيلي في أغلبه يطرب للأحاديث عن الحرب والاستيطان ويرقص على ايقاع سيمفونية القتل والارهاب والرعب المصاحبة لما يسمى الربيع العربي. وقد يقول قائل: لماذا غلب صوت جنون العظمة والحرب والاستيطان واحتقار الفلسطيني على برامج الاحزاب اليمينية الاسرائيلية، ولماذا لم نسمع عن برنامج محدد للسلام والعدل، بل عن برامج استفزازية عدوانية للشعب الفلسطيني؟ الجواب هنا لا يحتاج الى شروحات ورجم في الغيب، فالفلسطيني عمليا يواجه اسرائيل وحيدا مجردا من اي سلاح او دعم عربي. فهو يكافح تحت الحصار ويحاول مواجهة الاستيطان وحماية أرضه، بينما خاض اليمين الاسرائيلي الحملة الانتخابية ببرامج استيطانية مكثفة.. وحصار القدس المحتلة وعزلها عن محيطها ومحاولة فرض سيطرة كاملة على المقدسات واسقاط حل الدولتين، فما قاله نتنياهو عشية الانتخابات يشير الى انه ليس في وارد اقامة دولة فلسطينية بل ما وصفه بنوع من الحكم الذاتي، اي كمن يربي دجاجا في حديقة لكي يذبحه وقتما يشاء.
لن نجزع لما يخططه اليمين الاسرائيلي لنا من كمائن وأفخاخ وربما مذابح، ولن يركع شعبنا ازاء ذلك حتى لو تخلى عنا كل انظمة الربيع والخريف، فلم يصمد الفلسطيني هنا بفضل احد بل بفضل ايمانه، ولم يواصل نضاله بمنة من احد بل بدمه وعرقه ودموعه.. ذلك اننا لم نعول كثيرا في اي وقت على اي دعم خارجي بل كنا دوما نأمل ان يكف البعض من الانظمة شروره عنا، وألا ينضموا الى الاحتلال في محاربته لشعبنا وحصارنا.
لقد قذف اليمين الاسرائيلي بكل احقاده ومخططاته ضدنا في الحملة الانتخابية متسلحا بغطرسة القوة والهزال العربي وسقوط الحد الادنى من الرفض العربي للسياسة الاسرائيلية والحد الادنى من الدعم للشعب الفلسطيني. ولعل المخلفين من العرب عن دعمنا لا يدركون اننا نحن فقط خط الدفاع الاول عن كل الاقطار العربية قريبا وبعيدا.. وأن طي الصفحة الفلسطينية اسرائيليا يعني ان هناك صفحات اخرى يريد الاسرائيليون فتحها تمتد جنوبا نحو سيناء وشرقا نحو منابع النفط، وشمالا نحو لبنان وسوريا. وإلا بماذا نفسر هذا الخذلان لفلسطين والاردن عربيا؟ ألسنا مفاتيح المنطقة ككل وانهيارنا هو بداية الفتوحات العبرية للبلاد العربية! ونقول لنتنياهو المعزول دوليا والذي يكرر الآن ان اسرائيل تواجه اكبر عدد من الاعداء في تاريخها, لماذا يغضب عندما يقول الرئيس اوباما العبارة نفسها ولكن بعبارة مخففة وهي ان اسرائيل تواجه عزلة دولية, ولم يسأل نتنياهو نفسه عن السبب, فهل يسأله الناخبون عن السبب اليوم؟