في المعارضة المصرية

2013-02-04 11:47:00

سأتحدّث في الأسطر التالية بملاحظات عن المعارضة المصرية في ظل الأوضاع المضطربة التي تسود مصر حالياً، على أن أتحدث بملاحظات أخرى عن "الحاكم المصري" في المرة المقبلة، أَملاً في تحقيق التوازن والموضوعية.
والحقيقةُ أقول، لستُ أفاجأ بما يجري الآن في مصر، لأن الأمرَ طبيعي في عمليات التحوّل الديموقراطي، وهي تستغرق وقتاً طويلاً وجهداً وإرادة، وخاصةً في ظل سنوات طوال من الحكم الشمولي المستبد لمصر.
ولي ما لي من ملاحظات على أداء المعارضة المصرية:
• ما هي مطالب هذه المعارضة، مرّةً تُطالب بتعديل الدستور، ومرة تريد المشاركة في حكومة إنقاذ وطني، وثالثة تريد إسقاط النظام، حتى الآن ليس للمعارضة مطالب واضحة.
• لستُ أفهم إصرار المعارضة على تعديل الدستور؛ رغم أنها قد شاركت في الاستفتاء الذي جرى قبل مدة على مواده، وكانت النتيجة في غير صالحها، لو أن المعارضة قاطعت الاستفتاء مثلاً لفهمتُ أو تفهمت هذا المطلب.
• لستُ أفهم إصرار المعارضة على تشكيل حكومة إنقاذ وطني، في حين أن انتخابات مجلس الشعب ستجري بعد حوالي 50 يوما تقريباً، ومن المفترض أن يتمخض عنها تشكيل حكومة جديدة تنال ثقة البرلمان الجديد.
• إصرار المعارضة على المشاركة في الحكومة يعني أنها لا تُريد (ترفض) أن تكون معارضة، وأنها تريد (تقبل) أن تكون جزءاً من الكعكة، مع أن المطلوب من المعارضة أن تكون جزءاً من النظام السياسي، وليس جزءا من الحكم.
• على المعارضة أن تُفرّق بين أعمال الشغب وبين الحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير، فتخريب الممتلكات العامة وإلقاء المولوتوف، يعد بموجب القانون شغباً يُعاقب عليه مرتكبه، ويستدعي تدخل الأجهزة الأمنية المكلفة بإنفاذ القانون لاستعادة الأمن والنظام.
• لماذا يجب التعويل على أقطاب المعارضة الرئيسيين، فما هي النجاحات التي حققها عمرو موسى عندما كان أميناً عاماً للجامعة العربية، أو عندما كان وزيراً للخارجية المصرية، وما هي إنجازات البرادعي في العراق سوى تأكيد وجود أسلحة دمار شامل لم يتم العثور عليها بعد تدمير بلاد الرافدين.
• ما هي خطة الإصلاح البديلة التي لدى المعارضة عندما تشارك في حكومة الإنقاذ الوطني، ليت المعارضة تعرض لنا هذه العصا السحرية التي ستحل مشاكل مصر البنيوية على المستوى التعليمي والصحي وتنهض بالاقتصاد المصري وتدير عجلة الانتاج وتحارب الجوع والفقر والبطالة وتضع حداً للعشوائيات وتحقق التنمية والعدالة الاجتماعية.
• إن دور المعارضة هو تقويم السلطة الحاكمة وليس تقويض الدولة، وإذا استمر الوضع في مصر بالوتيرة الحالية فإن مصر الدولة ستسقط وستتفكك، والبديل سيكون إعادة إنتاج الحكم العسكري من جديد، وبالتالي، فإن السؤال يبقى: لمَ قامت الثورة؟!