العودة إلى باريس
واني مضطرة يا باريس أن أعود كالسندريلا من تفاصيل الضوء في ليلك الذي لا ينام، الى ما يحجز ضوئك المبهر عني، وان اكف عن رهجة المحموم في نثار ضيائك، فانا-- يا كريستالة تَعُبُ جرأة الضوء من شذوذ الاعتياد، لتفجره شوق امرأة مارقة في الليل-- ما اعتدت بعد لعبة الانفجار في انعكاساتك الليلة نداهة، يضيع على ارصفتها الشرقي والغربي والقادمون من اقاصي الارض.
ولانني اعتدت يا باريس، ان اكون امرأة الحلم فقط، امرأة تطلق الروح من خادرتها، وتنطلق في الوهج حتى تقع مغشيا عليها كمتصوف التقى نور الله في استدارة مفاجئة، فقد منحتك روحي، هل للروح جنسية حين نطلقها في انبلاجات الليل في مدينة غريبة حد الالفة، فاجرة حد الطهارة المطلقة، فاتنة حد التأله حين غرور مبرر؟
في الزقاق الضيق، حيث تجلس عازفة الساكسيفون الحزينة، يستوقفني شموخ اللغة، الفرنسية هي اللغة الوحيدة التي تفهمها المرأة وأنا نسيت الفرنسية منذ ان صدأت الذاكرة. الموسيقى لغة يفهمها الجسد، وانا ما زلت احمل ثلاثين قيدا ونيف على مساحات جسدي الضئيل، تبرز، في فوضى اللاقيود هناك، شاذة وغريبة.
واكتشفت هناك ان اللغة هي حد الانكسار. اللغة التي تسكنك ولا تستطيع البوح بها، قمة العجز وألم اللاقدرة. واكتشفت هناك، أننا في الشرق، نئد العقول فلا لغة مشتركة مع العالم،، ولا قدرة على التواصل الحر. فاذا العقول في الشرق سئلت، بأي ذنب وئدت؟ وتستمر عازفة الساكسيفون الفقيرة في العزف، تهجر محاولاتي البلهاء لاخبارها أنني أشد منها فقرا، وأضعف منها لغة وتُغَيِبُ ناظريها عن اشاراتي الفجة في رقي الزقاق!
باريس، وشم لا يزول، وان اغتسلتَ بالتوبة عن حبها،باريس، للشرقيين، رقصة فلامنكو اجبارية بارجل مكسورة -- ما اصعب التفكير بالرقص في الشرق. باريس موطن الغيم الهارب من زوايا الجهات، موطء الاقدام التي تنحاز الى التقاط انفاس الحضور في كثافة الجمال، واسرار الخلق التي اودعوها في الرخام والصور والاشعار والموسيقى والبشر.
باريس، عطر يحث العاشقين على بذل القبل على مرمر المدينة الآسر البياض، باريس شهقة الحب الابدية، ودهشة لا يقشر "السين" ألقها، وان راودها عن نفسها اعتياد المكان!!!
واراك امرأة مكتملة الانوثة، مضمخة في العطر الذي ما ان ينحو الى ترتيب اولوية القبل على جسدك، حتى يدخلني في فوضى الرغبة المنفلتة الى كل ما فيك. العطر سيد مصاب بالبارانويا، وانت امرأة مارقة تعابث العطر برائحتها. العاشقون، يا باريس، العاشقون وحدهم من يضيعون بين جنون عظمة العطر وفخامة ندف الخلايا لبصمتها.