حماس العثمانية حسابات جديدة
قراءة موقف حركة حماس من الاعتذار الإسرائيلي لتركيا بعد 4 أعوام من جريمة الاعتداء على سفينة مرمرة ومقتل 9 نشطاء أتراك جاؤوا للتضامن مع غزة المحاصرة يجب أن يستند على جملة من التطورات الإقليمية التي تتمثل في انزياح حركة حماس بشكل شبه كامل نحو معسكر مصر الإخوانية وتركيا وقطر، وترك الحليف الإيراني مع إبقاء قناة اتصال ودعم عبر القيادي محمود الزهار مع طهران، وفي التطورات الداخلية يعد عقد حركة حماس اتفاق أمني مع إسرائيلي بعد حرب الثمانية أيام عبر الوسيط المصري أقر وقف إطلاق النار مع ضمانات مصرية و"تسيهلات" إسرائيلية على المعابر لتخفيف الحصار.
ومن هنا تعتبر عودة العلاقات بين أنقرة وتل أبيب عبر الاعتذار وتعويض الضحايا وتخفيف الحصار عن غزة خطوة في صالح حركة حماس التي تطمح إلى رفع الحصار عن القطاع، وأن تعود الحركة للمشهد الدولي عبر الصديق العثماني الذي يسعى لدمجها في عملية السلام، فضلا عن تحريك ملف المصالحة مع فتح على أرضية الاعتراف الأممي بدولة فلسطين.
لذلك ستقدم تركيا لحركة حماس دروس متقدمة في السياسة حول الواقع العربي الجديد وستأخذ بيدها نحو المحظورات السياسية السابقة لدى الحركة، والتي سترتكز على المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل في القاهرة، فكلما قدمت حكومة حماس التهدئة على الحدود ومنعت انطلاق الصواريخ من غزة ستقترب الحركة من رفع الحصار وصداقات جديدة في المجموعة الأوربية وكذلك مزيدا من الشرعية في حال تمت زيارة أردوغان لغزة كما وعد بالأمس.
لكن المطلوب من الصديق التركي أن يتقدم بخطوات محسوبة ومشروطة نحو حماس بالتوزاي مع حركة فتح حتى لا تصل الرسالة خطأ لحماس فتبتعد عن المصالحة ، نتمنى أن تتم زيارة أردوغان لغزة برفقة الرئيس أبو مازن وأن تتحرك تركيا لصالح تحريك المصالحة وإنهاء الانقسام الذي أرهق غزة أكثر من الحصار.