حياتنا - ربيع القمع

2013-04-03 08:02:00

لم أكن أعلم أنه ما زال هناك سجناء في العالم العربي إلا بعد أن أعلن الرئيس السوداني عمر البشير عن اطلاق سراح السجناء السياسيين في بلاده، وكان البشير تولى السلطة عام 1989 وما زال وما لبث وما انفك وما برح وما فتئ في سدة الحكم دون منازع رغم تنازله عن أكثر من ثلث السودان لدولة جنوب ليحظى بالرضا الأميركي الغربي ويبقى حاكما أحدا في بلاده.
كان أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري دعا القادة العرب في مؤتمر قمة الدوحة إلى اطلاق سراح السجناء السياسيين في بلادهم ما أدى إلى امتعاض بعضهم بمن فيهم قطر التي تنشر الديمقراطية وهي بلا دستور بل تخضع لدكتاتورية فردية لأنه يوجه اتهاماً غير لائق بقادة لائقين فلا يوجد سجناء ولا قمع في الأقطار العربية لأنها تعيش عصر الربيع، والكارثة أن دول الربيع العربي هي التي صارت موئل القمع والاعتقال السياسي أكثر من غيرها، وعادت سجونها إلى الامتلاء وكأن الحاكم الذي طغى وسقط استنسخ نفسه ربيعياً.
وما يحدث الآن من ديمقراطية يمتدحها الغرب والأميركان هو عار على الدكتاتورية وليس الديمقراطية فقط. فقد ديست كل القوانين والأعراف في بلاد الربيع ذات الوضع المريع، ففي مصر وحدها لقي 100 ناشط ومتظاهر حتفهم في عهد مرسي ناهيك عن الاغتيال السياسي في تونس، والانتقام المتبادل في سوريا من النظام ومعارضين. بل إن الاخوان في سوريا وبدعم قطري واضح وفاضح كما جاء في بيان للجيش الحر يعملون على شرذمة المعارضة لتسيدها بالمال واختلاق اللجان لأنهم ليسوا ذوي قوة على الأرض. فالاخوان عادة يصلون إلى الثورات متأخرين ليقطفوا ثمارها.. حدث ذلك في مصر التي نأوا بأنفسهم عن ثورتها ولما نجحت قلبوا الحقائق واعتبروها من صنعهم بينما تصريحاتهم المبكرة تناقض ذلك وفي الثورة الفلسطينية لم يشارك الاخوان بل وجهوا الشباب الى افغانستان والتحقت حماس بالانتفاضة الأولى متأخرة ثم أعلنت أنها من صنع الانتفاضة الأولى والتحقت بالثانية متأخرة ثم ركبتها لتقوية نفسها تحت غطاء المقاومة وإذ بها تتقوى للانقضاض على غزة بعد انسحاب الاحتلال. وفي ليبيا لم يفلح الاخوان انتخابيا فجرى شراء ذمم النواب المستقلين وغيرهم لوأد التيار المعارض للنفوذ القطري الاخواني في ليبيا. عملياً لا يمكن للاخوان المباهاة بأية أمجاد تعود على الأمة بالخير بل بالشر والتشرذم ونشر الكراهية والانتقام. وهذه لا تبني أوطانا بل معتقلات وسجونا. ولهذا غرد أحمد معاذ الخطيب خارج السرب الاخواني عندما دعا إلى الافراج عن السجناء السياسيين وعندما هدد بالاستقالة لأن قطر تريد تنصيب الاخوان كوكلاء للاميركان في كل مكان.