في يوم الأرض

2013-04-04 13:59:00


1
في آذارَ ؛
يعودُ الحَنّونُ ،
ويَلِدُ الحجرُ النبويُّ جدائلهَ المائيةَ ،
وتكونُ ظلالُ تماثيلِ النثرِ
على مدّ النور ،
وهذا ما ينبضُ بالطفلِ ،
وللطفلِ عواصفُهُ البيضاء .
وللطفلِ حكاياهُ المُوجِعةُ و مِرآةٌ تَبْكيهِ
وأشياءُ .. و أشياء ..
وضاعت في البَرِّ الخائفِ
في ليْلةِ هِجْرَتهِ..
قالوا : يَنسى الطفلُ
ويذهبُ في مَأْتمِ والدهِ بعدَ قليلٍ ،
وتضيعُ الخارطةُ وتصبحُ رُؤْيتُهُ صَمّاء .
لكنَّ الطفلَ يُخبّئُ طاقيةَ إخفاءِ
الوطنِ الاندلسيِّ ببيتٍ مِن شِّعْرٍ ،
وبثوبِ حليبٍ تَلْبِسهُ الجَدّاتُ ،
فتشتعلُ ضِفافُ الغُربةِ بغِناءٍ
أقسى مِن شوكِ الصحراء .
والطفلُ !
تكلّمَ فارتبكت أسماءُ المُدنِ ،
وأسْهمَ فاستيقظ كفُّ الوردِ ،
وراحَ إلى الصمتِ ،
فقام الظلُّ
وضوّعَ بالنارِ الطُرقاتِ ،
وحرّقَ بالصّمتِ الضوضاء .
والأرضُ هي اللوحةُ و الّلونُ ،
وموسيقى الغيمِ ،
ورقصةُ مذبوحٍ ينزفُ ألْسِنةً حَمراءَ ،
وأغنيةٌ و نشيدٌ ،
وعروقٌ من ساحلِ يافا ،
وربيعٌ من أطيارِ البَرقِ ،
وكوفيّةُ نجمٍ ،
وصغارٌ بحقائبِهم يمشونَ الى الصُبْحِ
على خطّ السكّين ،
وأمٌّ لا تَنْدِبُ ..
بل يأخذُها خَيطُ حريرٍ يَصَّاعَدُ
في نَسغِ الشجرِ العالي ،
و الدّمعُ حَنينٌ يقتلُها
في الليل
لِتصحوَ في الفجرِ الخَنْساء .
وما للطفلِ وهذا العَنَتِ المُرّ
وقد أطبقَ رُهبانُ العتمةِ أحزمةَ القَيدِ
على كَتفيهِ ..
وخلّوهُ بعيداً عن سَوْسَنِه !
يا قمرَ الّلاجئِ لا تغرُبَ
حتى يصلَ الطفلُ إلى الشاطئِ
و المنديلُ على الحِنّاء ،
و يا شمسَ الزهرةِ ، و الليمونُ غريبٌ
في تُرْبَتهِ ،
عُودي للبنتِ السَمراءِ ..
و حُطّي خيطينِ من الفضّةِ فوقَ الخدّينِ
لنذكرَ أيامَ الغُرباء .
في يومِ الأرضِ
يعود النّايُ الى الأسوارِ ،
وتبلغُ حيفا حدَّ الكَشْفِ ،
ويرجعُ فينا جبلُ النار ،
وغزّةُ يعرفها الشهداء .
ويومَ الأرضِ
ستحملُ زينبُ سَيفَ الطَّفِّ
ويبقى السّبطُ على الأكتافِ
وتفرحُ فاطمةُ الزّهراء .
ويومَ الأرضِ تجئُ النخلةُ و العذراء ،
ويأتي الطفلُ ليرفضَ جُلْجُلةَ الصّلبان ،
ويكسرَ مِطرقةَ الطُغيان ،
ويجعلَ دربَ الألمِ المُرّ
مساربَ للحبقِ الريّان .
الهالةُ من زيتونِ القُدسِ
وتاجُ نُبوّتهِ بيسان ،
سيقطرُ ضُوءا فوق النّاسِ ،
ويسطعُ كالجُرحِ الريحان ،
ويشرقُ من سخنين الأرضِ
الى عرّابةَ في الأرجاء .
2

وفي يومِ الأرضِ ينامُ البسطاءُ
على وعدٍ لم يبلغْ حَدّ العودةِ ،
ويسيرون على مَهَلٍ للجنّةِ ،
ويحاولُ أصغرُهم أنْ يرجعَ
للبلدِ المقتولِ
ويقضي ثانية ،
لكنّ صلاةَ النّصرِ تُطمئنُ
مَن ماتَ على المِتْراسِ ..
__ و تكذبُ ألسنةُ الخُطباء ___
و في يومِ الأرضِ
تنام الأرضُ على حُلمٍ يصحو ،
ليكونَ نُقوشاً فوقَ القلبِ ،
ووَشْما فوقَ لهيبِ الغَارِ ،
كتاباً يُقْرَأُ في الصلواتِ ،
وعُرْساً في ساحاتِ الدارِ ،
وَوَحْياً ينطقُ بالأسماء .
في يومِ الأرض
يقوم المَيْتُ من التابوتِ
ويتلو فاتحةَ الأحياء.
3
ويومَ الأرضِ
تعودُ لنا الأرضُ،
من الرّأسِ الى أمّ الرّشراشِ ،
ومن ساحلِها للبحرِ الميّتِ ،
أعني البحرَ الحيّ ،
- فقد أعطيناهُ دما حُرّا يخفقُ
في أضلاع الماء -
تعودُ لنا الأرضُ فلسطينُ ،
ولا شئَ سواها ،
الانَ ويومَ غدٍ و الأمسَ
وقبلَ الطُوفانِ و بعدَ ملايينِ الأزمانِ ،
وليس لها الّا مَن ذوّبَ مهجتَه الصوفيّةَ
فوق شقائِقها النُّعمان ،
ومَنْ وزّعهُ السَجّانُ
على عَدَمِ العَقْرَبِ ،
أو مَنْ يحملُ كُوشان الدّارِ
و مِفتاحَ العودةِ ،
ويَدفُّ إليها في الأنحاء .
في يومِ الأرضِ تعود الأرضُ
لتعلنَ خاتمةَ الأشياء .