ضوء احمر !!
مرة اخرى تصر اسرائيل على الامعان في انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي وتتجاهل مجددا موقف محكمة العدل الدولية، بقيام المحكمة العليا الاسرائيلية برفض الاعتراضات على مسار جدار الفصل العنصري في منطقة دير كريمزان في بيت لحم، وهي اعتراضات استندت الى القانون الدولي من جهة وما يلحقه هذا الجدار من اضرار سواء الاضرار البيئية او تلك المتعلقة بتقييد حرية الحركة والتنقل او ما يتعلق بمصادرات الاراضي ونزع ملكيتها من اصحابها الفلسطينيين، عدا عن ان التهام الجدار لمساحات واسعة يبقي المناطق الفلسطينية المجاورة دون احتياطي كاف من الاراضي لمواجهات احتياجات النمو الطبيعي للسكان.
وبالرغم من السلطات العسكرية الاسرائيلية كانت قد لجأت الى قوانين الطوارىء البائدة لتستند اليها في اقامة هذا الجدار وبالرغم من كل الذرائع والمبررات الواهية التي طرحتها اسرائيل لتبرير استلائها لمساحات شاسعة من الاراضي المحتلة لاقامة الجدار عليها فأن محكمة العدل الدولية قالت كلمتها منذ سنوات بشكل واضح بعدم شرعية الجدار وناقضة مع القانون الدولي بل انها دعت اسرائيل لازالته وتعويض الفلسطينيين عن الاضرار الجسيمة التي لحقت بهم جراء اقامته.
واذا كانت المحكمة العليا الاسرائيلية تحمل اسم محكمة العدل العليا فقد اثبتت مجددا ان الجهاز القضائي الاسرائيلي وعلى رأسه هذه المحكمة انما يشكل اداة للاحتلال لا صلة لها بالعدل ولا بحقوق الانسان ولا بالقانون الدولي وذلك عبر سلسلة من المواقف التي حاول فيها هذا الجهاز القضائي اخفاء "شرعية" على انتهاكات اسرائيل الجسيمة سواء فيما يتعلق بالعقوبات الجماعية او الابعاد او الاعتقالات وقضية الاسرى او هدم المنازل او الاستيطان وصولا الى محاولة اضفاء شرعية على جدار الفصل العنصري ليتضح ان لا جدوى من اللجوء الى هذا الجهاز القضائي الذي يتنكر للقانون الدولي وللحقوق الفلسطينية ويرفض تطبيق اتفاقيات جنيف على الاراضي المحتلة.
وقد تزامن قرار العليا الاسرائيلية هذا مع مزيد من الانتهاكات الاسرائيلية امس، عندما لجأت قوات الاحتلال الى قمع المسيرات السلمية المناهضة للجدار في المعصرة وغيرها لتوقع عشرات الاصابات وحالات الاختناق بالغاز، وهو ما يؤكد ايضا ان اسرائيل ماضية في ترسيخ استيطانها واحتلالها للاراضي الفلسطينية وان اي حديث عن السلام في ظل هذا القدر من الانتهاكات الجسيمة سواء الاستيطان او الجدار او الموقف من الاسرى او تهويد القدس او حصار غزة، انما يعتبر حديثا لا صلة له بالواقع.
ومن الأجدر بكل من يتحدث عن السلام وجهود احياء المسرة السلمية ان يحشد المجتمع الدولي للضغط على هذا الاحتلال لوقف كل ممارساته والزامه باحترام الشرعية الدولية وقراراتها والاقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني حتى يمكن عندها بدء مسيرة سلام جادة وحقيقية.
وفي المحصلة، فأن ممارسات اسرائيل بكل اجهزتها السياسية والعسكرية والقضائية، ومواقفها المعلنة، انما تؤكد للشعب الفلسطيني ان ما يهم اسرائيل هو ترسيخ هذا الاحتلال وان الحديث عن السلام انما هو للاستهلاك الدعائي وهو ما يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى الجانب الفلسطيني وفي كل العواصم العربية والاسلامية كما يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى المجتمع الدولي اذا كان معنيا فعلا بالأمن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة من العالم.