لون أميركي واحد

2013-05-13 11:11:00

موقف النظام القمعي الحاكم في دمشق من العدوان الاسرائيلي الأخير على سورية يثير السخرية، ففي ظل انحشار هذا النظام في عنق الزجاجة الأمنية والعسكرية وعجزه عن العثور على منافذ سياسية لحماية نفسه من السقوط، يختار هذا النظام البائس أن يتمسك بمواقفه المخجلة وأن يعيد على اسماعنا الاسطوانة المملة عن قراره بالرد على اسرائيل بقسوة.. ولكن في الوقت المناسب!
بالطبع لن يرد النظام على العدوان الاسرائيلي وسيحتفظ بهدوئه و"عقلانيته" وسيواصل محاربة اسرائيل في التلفزيون.
كان هذا العدوان فرصة ثمينة قد لا تتكرر لنظام بشار الأسد لكي يسحب البساط من تحت أقدام المعارضة السورية ورعاتها، ولكي يحشد الدعم الجماهيري في الشارع العربي عامة وفي الشارع السوري تحديدا، ولكي يفتح ثغرة في الحصار الخانق الذي يواجهه ويحمي نفسه من الانهيار الدرامي على الطريقة الليبية أو التونسية، وقد كان الرد السوري عسكريا على العدوان الأخير كفيلا باستعادة النظام لأنفاسه واستعادة شرعيته المفقودة في الداخل والموؤودة في الخارج، لكنه لم يرد لأنه لا يجرؤ على الاقتراب من الخط الاميركي الأحمر، ولأن وجوده، مثل أي نظام عربي آخر، هو وجود مرهون ومرتبط عضويا بأمن اسرائيل وحماية حدود الاحتلال. وربما يفسر هذا الموقف تردد واشنطن في إعطاء الضوء الأخضر للتدخل العسكري الدولي في سورية لإطاحة النظام، فالولايات المتحدة تريد الاطمئنان أولا إلى قدرة البديل المقترح، وهو جماعة الاخوان المسلمين، على الحفاظ على حالة اللاحرب بين سوريا واسرائيل وضمان هدوء الجبهة الباردة في الجولان. وفي هذا السياق لا يحتكم القرار الى النوايا بل الى القدرات الموضوعية للجماعة في سوريا على التعامل مع المتطلب الاميركي، وإن كان "اخوان" سوريا يؤكدون عدم رغبتهم في حرب مع اسرائيل فإن قدرتهم على ضبط الوضع الداخلي في البلاد ومنع السوريين من العمل المسلح ضد اسرائيل تبقى قدرة متواضعة ومشكوكا فيها، بعكس "الجماعة" في مصر.
ربما غير الربيع العربي طبيعة العلاقة بين الحكم والشارع، لكنه لم يمس عصب المأساة وهو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وأجزاء كبيرة من أراضي دول عربية بعضها وقع اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال وبعضها لم يوقع، وكلها لا تملك السيطرة الواقعية على الأراضي التي لا تزال محتلة أو تلك التي قيل لنا إنها استعيدت بالمعاهدات.
الأنظمة العربية الحاكمة وبدائلها المطروحة في غرف القرار الغربي لن تفعل شيئا غير حماية اسرائيل، وربما يكون في هذا الواقع ما يدفع حكومة الاحتلال الى التفكير جديا في تقليص الموازنة العسكرية والانفاق على رفاهية المحتلين ليظل الدفاع عن الوجود الاسرائيلي مسؤولية عربية!