الغذاء المسموم في غزة
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية
كتب رمزي أبو جزر
تعتبر الزراعة في غزة من القطاعات الحيوية ليس لجهة أهميتها الاقتصادية فحسب بل لكونها المصدر الوحيد للغذاء في قطاع جغرافي صغير ونسبة سكان مرتفعة بشكل متزايد فيما تتزايد حاجاتهم ومطالبهم .
إلا أن هذا القطاع بات اليوم عرضة للعديد من التحديات بسبب الاستخدام المفرط للأدوية والهرمونات الضارة في عملية الزراعة .
حيث يلجاء المزارعون في القطاع إلى استخدام أدوية زراعية سامة مثل "التيمك" و "الاثريل " بهدف إنضاج الثمار قبل موعدها المقرر لها للاستفادة من الأسعار حيث تكون أسعارها مرتفعة في بداية الموسم .
الاستخدام المفرط للأدوية الزراعية يعود في الأساس إلى انعدام الوعي وجشع بعض المزارعين الذين يسعون إلى تحقيق ربح سريع على حساب أرواح المواطنين
حالات تسمم
هذه المشكلة خلفت حالة من القلق والخوف لدي قطاع واسع من المواطنين الذين أكدوا أنهم تعرضوا لعمليات تسمم بسبب هذه الأدوية .
المواطن أبو تيسير أكد في حديث لمراسلنا انه تعرض لعملية تسمم بعد تناوله البطيخ ما استدعي نقلة إلى مستشفي الشفاء وسط القطاع ومن ثم إجراء عملية غسيل معده له
وأضاف أن الأطباء في المستشفي أكدوا له إن حالة التسمم ناتجة عن تناوله البطيخ والذى يحتوي على مواد وهرمونات سامة .
احد البائعين، قال أن هناك العديد من الخضروات والفواكه الموجودة اليوم في أسواق القطاع أشكالها وأحجامها غريبة خاصة البطاطس والطماطم والجزر والفراولة لكنها بدون طعم أو حتي رائحة .
وعزا ذلك إلى استخدام المواد الكيماوية والهرمونات الخطرة لإنضاج الثمار والتي يذهب دوما المواطن ضحيتها داعيا المسئولين الى ضرورة التدخل ووقف هذه مثل هذه الممارسات التي تودي بحياة الإنسان .
صاحب محل للأدوية الزراعية، أكد لنا أن هذه الأدوية السامة لا تباع علنا في المحلات، لكنها موجودة وتستخدم بشكل كبير من المزارعين معدومي الضمير، الذين يسعون إلى تحقيق اكبر قدر من الربح بغض النظر عن مخاطر استخدامها .
وحمل وزارة الزراعة والصحة المسئولية، نتيجة غياب عمليات الأشراف والرقابة على هذه الأدوية، والتي يعتبر الاحتلال هوة مصدرها الوحيد.
انتشار مرض السرطان
خبراء ومختصون زراعيون حذروا من التداعيات الصحية الخطيرة لهذه الأدوية مؤكدين أن العديد من الأمراض التي بدت تظهر في الآونة الأخيرة سببها الأدوية الزراعية
المهندس الزراعي مجدي دبور من الإغاثة الزراعية أكد في حديث لشبكة راية الإعلامية أن انتشار العديد من أمراض السرطان وتشوهات الأجنة في القطاع يعود في الأساس إلى الاستخدام المفرط للأدوية والهرمونات الزراعية من قبل المزارعين
وأكد دبور أن 40% من نسبة انتشار المرض تتركز في مدينة غزة التي لا تزرع وهو ما يؤكد أن الغذاء هو مصدرها وان هناك أكثر من 12 مبيد سام ومحرم دوليا يستخدم اليوم في عملية الزراعة في قطاع غزة .
من جهته أكد د . عبد الفتاح نظمي عبد ربه أستاذ مشارك في العلوم البيئية في الجامعة الإسلامية لمراسلنا أن الأدوية المستخدمة في عملية الزراعة هي من اخطر المواد الكيماوية ومخاطرها كبيرة على الصحة العامة والبيئة
واعتبر عبد الفتاح ان هذه المواد المدمرة هي من الأسباب المباشرة لانتشار أمراض خطيرة داخل قطاع غزة مثل مرض السرطان والعديد من الأمراض الاخري ويعود السبب في انتشارها إلى استخدام الأدوية وغياب الوعي عند المزارعين
الزراعة تنفي
وزارة الزراعة في الحكومة المقالة وكالعادة نفت وجود اى نوع من الأدوية السامة أو القذرة المستخدمة في الزراعة وان ثمة إشراف ورقابة على هذه الأدوية وهو ما نفاه الخبراء والمختصون في مجال الزراعة والبيئة .
زياد حماده وكيل وزارة الزراعة في الحكومة المقالة أكد لشبكة راية الإعلامية إن الأدوية والمبيدات التي تدخل القطاع تخضع لإشراف صارم من قبل الزراعة وان هناك طواقم متخصصة من مهندسين ومختصين لمنع التلاعب فيها والتأكد من جودتها وسلامتها .
وأضاف أن الحديث عن وجود أدوية سامة أو ما تعرف " بالأدوية القذرة " فإنها غير موجودة في الأسواق وان وزارته تتابع هذا الموضوع عن كثب وان الحديث عن وجود هذه الأدوية خاصة مثل مادة "التيمك" و "الاثريل " وهي مواد محرمة دوليا عاري عن الصحة .
اسرائيل هي المكان الوحيد الذي تأتي منه المبيدات والهرمونات الزراعية إلى قطاع غزة عبر تجار متخصصين في استيراد الأدوية الزراعية لكن جزء كبيرا منها بات اليوم يدخل بصورة غير شرعية عبر الأنفاق خاصة الأدوية الخطرة .
الأرض هنا ليست مجرد سله غذاء بل هي مصدر حياة للكثيرين وإنتاجها هو جزء من النضال وان أي محاولات لتلويث هذا المصدر بالأدوية لتحقيق الربح جريمة لا يمكن تبريرها .