اضرابات
أظنها سابقة تاريخية ان تعمد نقابة معلمين الى اجراء امتحانات دون اشراف رسمي من الوزارة وكأن الوزارة غير موجودة.. ما يعني ان العملية التربوية في مهب الريح وان الشهادات لن يعترف بها دوليا لأن من أشرف على الامتحانات ليست جهة رسمية لولا حل المشكلة وتداركها قبل الاستفحال.
العملية التربوية عندنا في تراجع مستمر عاما بعد عام ولم نعد مثلما كنا قبل الاحتلال حيث كانت للمعلم قيمته وهيبته وحيث كانت للكتاب قداسته وحيث كانت للمدرسة حرمتها .. كل هذه الرمزيات تلاشت رويدا، فلم تعد المدرسة تخرج طلبة متفوقين الا نادرا، ولعل زيارة واحدة لأي مدرسة تجعل الهيئة التدريسية تشتكي من مشاكل جمة لعل أهمها قلة التطوير وغياب الحل والربط، فالطالب المهمل سيد الموقف ما جعله قدوة في مدرسته، والطوشات بعد ان كانت تتم خارج المدرسة صارت بداخلها والمدرس لا يريد مشاكل فوق مشاكله، ولهذا وضع كثير من أولياء الأمور ابناءهم في مدارس خاصة فانتعشت المدارس الخاصة مع انها لا تقدم الكثير منهجيا لأنها تعتمد على أولياء الأمور لكي يساعدوا ابناءهم في الدراسة المنزلية بحيث ان اي طالب يحتاج الى ساعتين او ثلاث ساعات يوميا لحل واجباته البيتية. هذا الواقع التعليمي بدلا من ان يستعيد عافيته، نجده يتراجع، وصارت المدارس تخرج أشباه أميين ولم تعد هناك مصداقية للشهادات الفلسطينية ولم نعد بلدا مصدرا للمدرسين كما كان سابقا لأن عمليتنا التربوية كلها بحاجة الى اعادة نظر وضبط وربط، وكان عيبا ان تتواصل المماحكات والاضرابات في المدارس طوال السنة الدراسية، فثمة قطاعان كان يجب ألا يندفعا في خضم الاضرابات وهما قطاع الصحة وقطاع التعليم، لكن وجدنا انهما المستهدفان بالاضرابات، فيما الوزارات الاخرى التي لا علاقة لها بصحة وعقل المواطن تسير بانتظام وكأن الهدف بهدلة صحة المواطن وعقله فقط. أتمنى ان اسمع عن اضراب احتجاجي على تراجع العملية التربوية او تردي الوضع الصحي.