... الاغراءات الاقتصادية !!!
بينما كان البعض يتحدث عن السلام ومتطلباته في المنتدى الاقتصادي بالاردن، كان عشرات اليهود يقتحمون باحات المسجد الاقصى وحرماته تحت حراسة مشددة من الشرطة الاسرائيلية، كما كان بعض اليهود يقتحمون محلين تجاريين بالقدس القديمة ويستولون عليهما بدعوى انهما ملك لهم وان "المستأجر" قد توفي، وذلك في تحد صارخ لكل شروط السلم والتهدئة وتهيئة الاجواء التي يحاول الوزير الاميركي جون كيري تحقيقها لاستئناف المفاوضات.
وفي المتدى تعالت الاصوات لتقديم الاغراءات المالية الى الدولة الفلسطينية والتي قدرها الوزير كيري باربعة مليارات دولار وقال انها ستقلل البطالة من ٢١٪ حاليا الى نحو ٨٪، وستؤدي الى ارتفاع الرواتب بنسبة ٤٠٪، ولم يتحدث كيري عن ضرورة وقف الاستيطان والاعتداءات ضد المقدسات والمواطنين واملاكهم، ولا مصادرة الارض وتهجير الناس، وانما تحدث فقط عن الاقتصاد والاموال، وهي اموال، في كل الاحوال، في سياق الوعود التي قد لا تنفذ او تنفذ بشروط غير مقبولة، تماما كاموال الدعم العربية التي سمعنا عنها للقدس وغيرها وظلت حبرا على ورق حتى الساعة.
لقد كان الموقف الفلسطيني واضحا في هذا المجال، حيث اكد الرئيس ابو مازن رفضه للاقتصاد بديلا للسياسة وقال انه يرفض الدولة بالحدود المؤقتة وشدد على ضرورة وقف الاستيطان وكل الممارسات الاسرائيلية الاخرى لاستئناف المفاوضات، الا ان هذا ليس الكلمة النهائية بسبب وجود ضغوط قوية غربية عموما واميركية خصوصا، بمشاركة بعض الدول والجهات العربية كذلك، في هذه المرحلة، كما في المراحل السابقة حيث تعاني الدولة الفلسطينية من ضائقة اقتصادية خانقة ومن اضرابات متكررة في شتى المجالات، ويضع المانحون شروطا لتقديم المساعدات لاسباب سياسية كما تقوم اسرائيل بسرقة المستحقات الفلسطينية من الضرائب احيانا.
ان الوعود المالية بالرخاء الاقتصادي هي مجرد وعود براقة ويجب عدم الوقوع في متاهاتها مهما اشتدت الضغوط والمضايقات السياسية والاقتصادية، واية مسارات اقتصادية يجب ان تكون مع تحرك سياسي حقيقي جاد لا مجرد فقاعات في الهواء. وان اي عاقل لا يمكن ان يفهم كيف يتحدثون عن السلام والاقتصاد بينما تستمر الممارسات بكل اشكالها في القدس وكل ارجائها وقد بلغت مساحة الارض التي صودرت لتوسيع المستوطنات في العام الماضي فقط ثمانية آلاف دونم، هذا غير الذي يحدث هذا العام ويميا تقريبا.
نحن لا نريد "رخاء" اقتصاديا وانما نريد وطنا وارضا، ولا نريد التفافا حول حقوقنا ومطالبنا التي اجمع عليها المجتمع الدولي ويحاول اصحاب القرار الدولي تجاهلها والقفز فوقها، وانما نريد استعادة هذه الحقوق ونتمسك بها ولا نرضى عنها بديلا.
ونحن اذ نقدر موقف القيادة القوي والمدرك لهذه المعادلة والرافض لها، فاننا نأمل ان نقف اقوياء امام الضغوط وان يصحو عالمنا العربي والاسلامي، وان يستيقظ ضمير اصحاب الثروات من ابناء امتنا لاسقاط هذه "الاغراءات" المالية كليا.