عمالة الأطفال في غزة .. بين الاقتصادي والإنساني

2013-05-30 08:01:00

مكتب غزة – شبكة راية الاعلامية

كتب رمزي ابو جزر

مشهد الأطفال في غزة الذين يتجولون في الشوارع او يعملون في اعمال شاقة وقاسية لكسب قوت يومهم بات اعتياديا، أطفال بعمر الورود انتزع منهم الواقع الاقتصادي والإنساني المتردي طفولتهم، ليزج بهم إلى شوارع المدينة بدلا من حدائقها ومتنزهاتها .

هذه الظاهرة تقف في خلفيتها ظروف عدة مرتبطة بالواقع الى يعيشه القطاع في ظل الحصار الاسرائيلي وانعدام فرص العمل، في قطاع بات كل شئ فيه برسم الازمة كما تشير التقارير الحقوقية من تدني وانعدام للأمن الغذائي، وتدهور للوضع الصحي والتعليمي فيه، ناهيك عن الوضع السياسي الراهن والذى زاد الطين بله وضاعف من حجم المعاناة .

عمالة الاطفال وان كانت ظاهرة مرفوضة من كافة شرائح المجتمع الغزي الا ان وجودها بهذا الشكل والحجم يثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل ومصير هؤلاء الاطفال في ظل غياب المسئولية من قبل المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية .


أطفال في سوق العمل :

سحر طفلة تبلغ من العمر" 7سنوات" التقيناها عند مفترق السرايا وسط مدينة غزة تبيع اللبان والحلوى للمارة وأصحاب السيارات الذين يشترون منها تعاطفا، تقول أن ما دفعها إلى هذا العمل المضنى هي وإخوتها الصغار وضعهم المادي الصعب حيث الأب عاطل ولا يقوي على العمل بسبب المرض .

محمد الابن الأكبر لوالده والذي يعيش مع أسرته المكونة من 9 أفراد دفعته ظروفه المادية الصعبة لترك المدرسة والاتجاه إلى العمل في سن مبكر لمساعدة والده الذي يعمل في مجال البناء كعامل ويتقاضى مبلغ 40 شيكل في اليوم وهي لا تكفي لسد رمق إخوته الصغار مما اضطره في نهاية المطاف إلى ترك المدرسة والخروج للعمل.

آخرون رغم إلحاحنا رفضوا الحديث لنا عن الأسباب التي دفعتهم إلى العمل في هكذا أعمال، فمنهم من رفض الحديث بسبب الخوف ومنهم من رفض بسبب الحرج لكن احدهم أكد لنا أن هؤلاء الأطفال يعيشون أوضاع إنسانية صعبة ومنهم من دفعه أهلة للعمل بالقوة فاحد هؤلاء الأطفال والده متعاطي مخدرات .

أبو احمد صاحب "محدده" في منطقة البريج و سط القطاع وجدنا عنده احد الأطفال الذين يعملون في هذا المجال الشاق وتوجهنا له للاستفسار فأكد لنا أن هذا العمل كونه صعب على طفل في الحادية عشر من عمره إلا أن الضائقة التي يعيشها عائلات هؤلاء الأطفال هي من دفعتهم إلى إرسال أبنائهم للعمل .

وأضاف أبو احمد انه يرفض عمالة الأطفال لكنه قبل بعمل هذا الطفل بسبب ضغط والده عليه.


تحذيرات من خطورة الظاهرة :

ظاهرة عمالة الأطفال وان لم تكن غزة هنا استثناء إلى أن أسبابها مختلفة ومتنوعة منها ما هو أنساني ومنها ما هو اقتصادي لكنها تبقي في جذورها مرفوضة أي كانت الأسباب التي تقف خلفها بل وتعد انتهاكاً صارخا للمواثيق الدولية .

لكن الحديث المتكرر عن مواثيق وحقوق الأطفال في اللعب والتعليم والصحة كسائر أطفال العالم لم تصل كما يبدو أصدائها بعد إلى أطفال غزة

المحامي زياد احمد قال في حديث لشبكة راية الاعلامية ان هذه الظاهرة اتسعت في السنوات الاخيرة بسبب الحصار والبطالة المرتفعة وزيادة معدل الفقر في قطاع غزة وتدني مستوي الدخل الاسري .

واكد احمد ان عمالة الاطفال تشكل خطوة كبيرة على هؤلاء الاطفال وتجعلهم عرضه للاستغلال الجنسي وجرائم تجارة الاطفال والمخدرات وتجارة الاعضاء وغيرها من الجرائم الخطيرة .

الناشط الحقوقي سامر حمدان قال لشبكة راية الاعلامية ان المواثيق الدولية والانسانية تعرف الطفل العامل بانه هو كل طفل يتراوح عمره بين (5-17عاماً) ويباشر شغلاً أو عملاً معيناً، سواء كان لحساب الغير بأجر، أو لحسابه الخاص، أو بدون أجر لمصلحة العائلة.

واكد ان هناك غياب كامل للمؤسسات الحقوقية والرسمية التي تكتفي يتناول هذه الظاهرة في تقاريرها الشهرية دون التقدم بأي مشروع لمواجهة هذه الظاهرة او الحد منها ومن مخاطرها المستقبلية .

عندما تتجول في شوارع القطاع الرئيسية فانك تستمع لهذه الاصوات الغضة وهي تصدح بالنداء والالحاح لشراء أي شيء منها نداءات باتت هي نشيدهم اليومي لاستجداء لقمة العيش علهم يصيبون جزء من أحلامهم وأمانيهم التي لم تكبر بعد