الصليبية ،ادرعي عساف والجزيرة والاقزام الذين فرحوا "للقصير"

2013-06-11 12:26:00

اتنتفض البعض لمجرد سماع كلمة "صليبية"،فالكلمة وما تحمل من دلالات كافية لخلق حالة من التشنج،والحقيقة انها كذلك،لكنها من ناحية اخرى وليس من ذات الناحية التي يؤولها قليلو المعرفة او اولئك الذين ينطون لمجرد مرور الكلمة من امامهم ،ليؤكدوا مجددا كم كانوا صادقين في ادعاءاتهم حول طائفية مستعملي المصطلح. يربط هؤلاء الكلمة صليبية مباشرة بالمسيحية،ويعتبرون كل مدعي لوجود مشروع صليبي انه يقصد المسيحيين بالضرورة،ويتغاضون بشكل مقصود عن مدلولات الكلمة والمصطلح والمشروع. الصليبية ليست مصطلحا جديدا،هو مشروع حاضر في عمق التاريخ،الحملات الصليبية ليست مصطلحا جديدا،تلك التي استهدفت بلادنا في القرن العاشر ميلادي،التي عاثت بها فسادا وامعنت بها قتلا واذلالا،الصليبية هي مشروع ايديولوجي،مشروع استعماري ،كانت وما زالت تعيش بيننا،هي تلك التي استهدفت شعوبا ودولا وكيانات ونهبت ثرواتهم ودمرتهم،واعتبرتهم عبيدا ،وما يتحرج البعض من سماعه لم يخجل اصحابه باستعماله بصريح العبارة. كل من يقرا كتاب ادوارد سعيد حول الامبريالية ،كل من يقرا كتابات نعوم شومسكي حول المشروع الغربي والامريكي بشكل خاص،كل من يستمع جيدا لاقوال جورج بوش الابن والاب ،الى اقوال دونالد رامزفيلد حول "الحرب الصليبية" التي حدثت في الامس سيجد كم هو المشروع واضحا،واذا اراد ان يستزيد فعليه بمشروع المحافظين الجدد. حتى حين يستعمل هؤلاء المصطلح،ويبدي البعض "اسفهم" عن استعمال المصطلح مؤكدا انه لم "يقصد"،فان هذا لا يجعل من المشروع الصليبي مشروعا "مسيحيا". وفقط للتذكير نؤكد ان هناك من المسلمين من هم شركاء وحلفاء للمشروع "الصليبي"،وهناك من المسيحيين من وقفوا ضده وشاركوا في محاربته،وهذا كان عبر التاريخ وما زال. عليه لا داعي لتلك الحساسية المفرطة التي يبديها البعض ،كل ما في الامر اننا نتحدث عن حقائق موضوعية،لم يخفيها التاريخ ،ولم يخفيه حتى اصحاب المشروع،ولا حاجة للتصيد بالمياه العكرة،وتحميل الكلمات ما لا تحتمل. عندما تحتاج الحال لتوصيف صحيح فانها تحتاج لاستعمال كلمات صحيحة كذلك،استعمال الكلمات الصحيحة لا يجب ان يثير احد،ولا حاجة للنط والقفز في موقع لا يحتاج للنط والقفز.

الفيسبوك وعالم الجاسوسية

ادوارد ساندوان امريكي في ال29 من عمره،,عمل في وكالة المخابرات المركزية الامريكية،الرجل كما يقول "ايقظه ضميره" حين قرر تسريب معلومات حول قيام الوكالة التي يعمل بها بالتجسس على ملايين الهواتف والتحركات عبر شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك وموقع شركة جوجل. معلومات ساندوان ليست جديدة،حتى انها غير مثيرة،هي فقط تؤكد المؤكد،ولا حاجة للانفعال،الفيسبوك مثلا لا يحتاج الى "عمل جاسوسي" منظم،هناك يمكن الحصول على المعلومات بسهولة متناهية،المعلومات تقدم مجانا،بدون مقابل،كذلك الامر بالنسبة لجوجل،يمكن تتبع المتصفحين بسهولة،"الاخ الاكبر" يتابع تحركاتكم،بحوزته الكثير عنكم،اكثر مما تعتقدون. لماذا اذن نقدم له المعلومات مجانا،الصور والتفضيلات الشخصية والتفاصيل الشخصية واماكن الزيارة،وكل ما "هب ودب" من كلام بعضه معقول وغالبيته محزن،محزن للغاية. ما يحصل على شبكات التواصل الاجتماعي والفيسبوك بشكل خاصة هو اكثر بكثير مما يوصفه ساندوان،المسالة ليست مجرد تعقب وتجسس كما يعرف غالبيتنا طبعا،بل مكان يمكن من خلاله الضبط والتوجيه وليس الرقابة فقط،عندما يجيد هؤلاء الرقابة فانهم بالضرورة سيجيدون ضبطتك وتوجيهك،بناء على ما يملكون من معلومات واحداث وصور وتفضيلات و"هبل " كذلك.

ادرعي عساف والجزيرة

حيى الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي افيحاي ادرعي ممثل فلسطين في اربدول محمد عساف، مؤكدا لعساف انه "رائع ثم رائع وكمان مرة رائع"،التقط البعض تحية درعي هذه ليؤكد كم هو رائع ما يفعله عساف في نظره،هكذا يريد الشعب الفلسطيني ادرعي هذا،مغنون ورقاصون،جيد. ولكن ماذا نقول عن ظهور درعي المتواصل على القنوات العربية وقناة الجزيرة بشكل خاص؟،ماذا نسميه؟،من يشكل اكثر سوءا في الظهور محمد عساف ام درعي من على قناة الجزيرة؟،ولماذا تمارس كل القنوات العربية التطبيع ما عدا قناة الجزيرة؟،نفسي مرة واحد ان يفسر لي احدهم هذه المسالة،نفسي ان اقرا ولو لمرة واحدة تفسيرا معقولا حول ما يحصل عليه المتحدثين الاسرائيليين من معاملة في قناة الجزيرة ،كلمة او جملة ولو لمرة واحدة فقط. لماذا يجوز ويسمح للجزيرة باستضافة الاسرائيليين(وهم ليسوا مجرد اشخاص) بهكذا اريحية وحميمية احيانا ،وتعتبر المسالة طبيعية للغاية،ويحاول البعض تفسيرها انها "الراي الاخر" الذي يجب ان يسمعه المشاهد،أي المشاهد العربي ،أي راي اخر يسمع المشاهد العربي عبر قناة الجزيرة من الاسرائيليين،من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ومن مردخاي كيدار الذي لا يتورع في شتيمة العرب من على "شاشاتهم"؟.

بشار الاسد رفض عرضا بقيمة 2 مليارد دولار

بحسب احد الاخبار فان الرئيس السوري بشار الاسد رفض عرضا بقيمة 2 مليارد دولار لاعادة بناء سوريا،خبر عادي للغاية،مع ملاحظة في غاية الاهمية. ما هو مثير للغاية في الخبر كلمة "يرفض"،ويرفض لغة تعود على هو،وهو هنا هو بشار الاسد،بشار يرفض بذاته بدون وساطة سرجي لافاروف وزير الخارجية الروسي الذي اصبح المتحدث الرسمي باسم سوريا. الاسد لا يملك من امره شيئا،لا هو ولا من حوله، روسيا هي المتحدث الرسمي باسم سوريا وايران تنوب عنها في الموقف العسكري،ليس هناك رئيس سوري، كما يقتضي الرئيس ان يكون،ليس هناك رئاسة سورية،"الرئيس" في سوريا لا يملك من امره شيئا،وعليه ليست هناك اية اهمية لرفضه او قبوله أي شئ من أي نوع. بالنسبة للقبض والصرف والسرقة والاختلاس والفساد فانه لا احد يستطيع ان ينازع بشار الاسد ونظامه هذه "الامتيازات" .

كيف تخسر معركة في صورة

لاحظوا كيف من الممكن ان تخسر معركة بواسطة صورة،صورة مقززة، مرعبة ومخيفة ،صورة واحدة فقط ،كل ما في الامر انها في متناول اليد،يمكن مشاهدتها،هي صورة لكنها من جهة اخرى معركة كذلك. صور الذبح التي تعرض على الشبكة هي واحد من اسوأ ما يمكن ان "يعتز" به مناضل او مجاهد ،هذه صورة لا يمكن باي حال ان تكون ،ولا يجوز ان يسمح بنشر مثل هذه الصور . حتى في اكثر اللحظات صعوبة لا يمكن تبرير افعال من النوع الذي ينتشر على الشبكة والمواقع ذات الشان بشكل خاص،هذا عدا عن ان مثل هذه الافعال اصلا مرفوضة،فكيف بتصويرها ونشرها على الملا. شخصيا ارجح ان مثل هذه الصور تستعمل للتشويه والتضليل وغسيل الدماغ،يمكن ايضا ان تستعمل من قبل جهات اخرى بهدف تشويه صورة طرف،الحرب على الجبهة الاعلامية بالذات في الاونة الاخيرة يحتل حيزا كبيرا،اكبر احيانا من الحرب الحقيقية،تلك التي تدور على الارض. صورة واحد كذلك تكفي للتغطية على جرائم الطرف الاخر،هذه مسالة تغيب احيانا عن اولئك الذين يقومون بنشر صورا واشرطة من تلك التي يتم نشرها،جريمة واحدة موثقة يمكن ان تغطي على الاف الجرائم التي لا يتم توثيقها،هكذا احيانا يمكن ان يحقق الطرف الاكثر اجراما "انتصارا" على ضحيته،او يخلق على الاقل مبررات لارتكاب الجرائم،عندما تصبح جرائمه مبررة. نعرف كم هي مهمة المعركة على الراي العام،وعلى جبهة الاعلام بشكل خاص،لانها من جهة اخرى تشكل القناة الوحيدة للوصول للخارج بالنسبة لكل طرف،الحرب في الاعلام دائما تبدو مختلفة عما يحصل في الواقع،الفرق بين الاثنين كبير ،اكبر بكثير مما قد نعتقد. في الاعلام يمكن مشاهدة بعض اثار الحرب على الارض،بل اقل من بعضها،ليس بمقدور الاعلام تغطية كل شئ،هذا عدا عن انه انتقائي في التغطية،مثل هذه المسالة تخلق الكثير من البلبلة،واحيانا يمكن خلق صور للواقع،فبركته،هكذا تتحول صورة واحدة مثل صورة الذبح الى حدث كبير،اكبر بكثير من حجمها. الذي يشاهد صورة الذبح هذه يشاهدها فقط،هو لا يشاهد مثلا عمليات الذبح والابادة التي يمارسها الطرف الاخر (النظام السوري في هذه الحالة وحلفاؤه)،لان واقع الحرب بالنسبة للمشاهد هو ذلك الذي يسمعه ويشاهده ،هكذا تبدو له الحرب صورة واحدة،مقززة،سيئة،فيها الكثير من الاجرام،صورة قادرة على حسم المعركة لصالح المجرم احيانا.

الذين فرحوا في القصير لم اسمع اسوأ واحط من تلك "الافراح" التي مارسها البعض اثر معركة القصير،كان ذلك الانحطاط من النوع الذي لم نعهد من قبل،"احتفالات" امتدت الى لبنان وتخللها "العاب نارية"و"زمامير" في الشوارع،أي حقارة هذه هي التي توصل الناس الى مثل هذه اللحظات المنحطظة،بماذا احتفل هؤلاء؟ بقتل اطفال واغتصاب نساء وتدمير بيوت على اهلها؟،أي انتصار هذا هو الذي حققه الاوغاد،اوغاد المرحلة،هل هناك اسوأ من لحظة "الانتصار" في القصير،كما سجلت تفاصيلها،اعتقد انه مع الاوغاد لا يمكن ان تتوقع شيئا،الوغد لا يملك شيئا سوى ان يبتكر شكلا جديدا من الانحطاط والقذارة والحقارة،اللهم عليك بالاوغاد ومن ناصرهم .