رامي ما بيلقى.. عِشرة حكم!
ذكّرني البروفيسور بولد بدوي في مدرسة الوكالة ـ دوما. كان الولد بطل "المباطحة" وكل من يبطحه يقول عنه: "ما بيلقى عِشرة"... ويلفظ القاف بين الكاف والغين!
أعرف أن شعار مصانع معلّبات سنيورة: "عِشرة عُمْر"، وتعرفون أن أستاذ الألسنيات الأميركي ـ اليهودي اللامع، نعوم تشومسكي، قد يفشل إن حكم أندورا وميكرونيزيا وبولنيزيا، ونحن نجلّ المثقفين والأساتذة والأكاديميين، ونبخس السياسيين حقهم في إدارة وزارة وحكم حكومة (نخلط السياسة بالتياسة!).
كان لدينا أستاذ جامعة جاء إلى الصحافة والسياسة، وكان من روّاد خيار "حل السلطة" الانتحاري.. فلما صار وزيراً في حكومة وضعت خطة تمكين لبناء فلسطين دولة، تعّلم السياسة بما هي فن الممكن.
يقولون: "ما بتعرف خيرو تتجرّب غيرو" وكان لدينا رئيس حكومة قادم من الإدارة المالية الدولية، وتحمل "عِشرة حكم" مع الرئاسة والفصائل والنقابات.. والشعب، حتى صارت "الفياضية" مدرسة في إدارة حكم، وما أصعب إدارة حكومة سلطة أقل من دولة، ومشاكلها وتحدياتها التي تنوء بها حكومات دول عريقة.
صحيح أن الاستقلال يؤخذ ولا يعطى، لكن صلاحيات الحكم تعطى أو تؤخذ تبعاً للوضع السياسي العجيب لسلطة في مرتبة دولة، ودولة تحت الاحتلال، واحتلال ينكر على هذه الدولة وشعبها الحق البدهي في الاستقلال والكيانية السياسية.
د. رامي بروفيسور اللغويات ورئيس جامعة ناجحة في عدد طلابها وطاقم موظفيها وأساتذتها، وميزانيتها.. ولكنه ليس الرجل المناسب في المكان المناسب، لأن الحكومة أكثر تعقيداً من جامعة، وقد لا يستطيع مدير (NASA) "الوكالة الوطنية الأميركية للفضاء" أن يدير شؤون البيت الأبيض.
أسلوب سلام فياض في الحكم والاستقالة هو أسلوب "رجل دولة" وأسلوب رامي حمد الله خلاف ذلك، فهو أقرب إلى "الحرد" و"الابتزاز" باسم تداخل الصلاحيات.
رئيس السلطة الذي كلف البروفيسور في اللغويات وضع له جناحين: واحدا خبيرا في شؤون المالية، وآخر خبيرا في الشؤون السياسية، ومهمة الحكومة الـ 15 هي فترة وجيزة انتقالية لا تتعدّى ثلاثة شهور.. يا رجل كن قد الحِمل!
كان سلام فياض مكلفاً إدارة الشؤون الاقتصادية في منظمة التحرير، ومن ثم فإن صلاحياته تشمل توقيع اتفاقيات دولية. لا أظن أن بروفيسور اللغويات خبير في هذا المجال، كما أن وزير الخارجية في حكومة فياض لم يكن ينازع رئيس السلطة/ الدولة في صلاحيات السياسة الخارجية، ورئيس الوزراء لا يتدخل بصلاحيات الرئيس.
منذ الانشقاق الحمساوي اعتمد رئيس السلطة (والمنظمة والحركة والدولة) أن يختار رئيس حكومة غير فتحاوي، خلاف مطالب بعض الفتحاويين. اللهم احفظ السلطة من حروب فتحاوية ـ فتحاوية!
أستاذ اللغويات يعرف أن أزمة وزارية جزء من أزمة حكم سلطوية، وهذه جزء من أزمة سياسية، تديرها السلطة منذ إنشائها. كان عليه أن يتحمّل ثلاثة شهور رمادية، ريثما يتم تشكيل حكومة مصالحة، أو يستقيل إن انصرمت المدة دون تشكيلها برئاسة رئيس السلطة، لتتولى إجراء انتخابات، تحدّد صلاحيات رئيس السلطة ورئيس الحكومة المنتخب وصلاحيات البرلمان المتنخب.
"الفأر" القاتل!
تفسّر محامية فلسطينية ـ إسرائيلية سبباً طريفاً لمقتل إسرائيلي بنيران إسرائيلية عند حائط المبكى. دخل القتيل إلى المراحيض فوجد فأراً (أو جرذوناً)، فأخذ يصيح، وظنّ الحارس القاتل أنه يصيح بعبارة الجهاد "الله أكبر" والحقيقة الطريفة أن القتيل صاح "أكيار.. أكيار" بالعبرية، والفأر هو "عكيار" و"الاشكناز" يلفظون العين ألفاً، ومن ثم بين الخوف من الفأر وبين عدة طلقات لاقى القتيل مصرعه.
ربما تصلح القصة فيلماً كرتونياً من أفلام "توم وجيري".