مسار المفاوضات !
توقف مسار المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية لأسباب جوهرية وأساسية، في مقدمها تواصل المخططات الاستيطانية فوق الأراضي الفلسطينية، ما يهدد حقيقة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
تجمد مسار المفاوضات ولم تتجمد المشاريع الاستيطانية، بل زادت حدتها تصاعداً زمن حكومات نتنياهو، وفي ظل ائتلاف حكومي، معظمه من المستوطنين ودعاته.
بذلت الولايات المتحدة، منذ العهد الأول للرئيس أوباما، جهوداً متواصلة، لوقف الاستيطان، معتبرة إياه، عقبة كأداء في وجه السلام، لكن وإزاء تعنت الحكومة الإسرائيلية، وإصرارها على استمرار الاستيطان، تراجعت الولايات المتحدة، ما أفقدها المصداقية.
في بدايات العهد الثاني للرئيس أوباما، تفاءل المتفائلون، بجهد أميركي جديد، إزاء عملية المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية المتوقفة، وعملياً قام الرئيس أوباما بزيارة مهمة لإسرائيل وفلسطين، تخللها تصريحات شتى، بعثت بعض التفاؤل بجدية الموقف الأميركي، وعلى تلك الزيارة التاريخية، زيارات مكوكية لوزير الخارجية جون كيري، لإسرائيل وفلسطين، بهدف بعث الحياة مجدداً، لمسار المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية. عمل كيري على انتهاج الدبلوماسية الهادئة، ومحاولة التقدم حثيثاً، وعبر نقاط متتالية، لإعادة الحيوية لمسار المفاوضات، وابتعد عن التصريحات الواضحة والمحددة.
عند كل زيارة من زيارات كيري لإسرائيل، حرصت حكومة نتنياهو، على إعلان عطاءات استيطانية جديدة، خاصة في القدس، ولسان حالها يقول، إن هذا الاستيطان، هو خط أحمر، لا يمكن لأحد تجاوزه، حتى الولايات المتحدة الأميركية.
الجانب الفلسطيني من جهته، حرص على التأكيد، على أن مسار المفاوضات، هو خيار استراتيجي لا بديل عنه، لكن عن أي مفاوضات نتحدث؟!
نتحدث عن مفاوضات مثمرة، تؤدي إلى نتائج، وفي المقدم منها، تحقيق شعار الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من حزيران، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، بمعنى أدق، فتح ملف مسار المفاوضات، من حيث يجب أن ينتهي.
بذل وزير الخارجية كيري، ولا يزال جهوداً مكثفة، بهدف تحقيق لقاء ثلاثي، يضم نتنياهو، والرئيس محمود عباس، والملك عبد الله الثاني، بهدف الإعلان عملياً، بأن مسار المفاوضات، لا يزال مساراً على قيد الحياة، وبأن هنالك أملا لا يزال قائماً، بتواصل المفاوضات، وصولاً لحلول عملية ترضي أطراف النزاع كافة.
تدرك الولايات المتحدة، والوزير كيري، مدى تباعد الموقفين الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ومدى حساسية إثارة موضوع الاستيطان، بالنسبة لإسرائيل، وهذا ما يجعل من جهود كيري الدبلوماسية، شديدة الحذر من جهة، ومحاولة تجنب نقاط التفجير في هذا المسار، وما أكثرها.
في مخزون الذاكرة الفلسطينية، ما يكفي، لتجنب التفاؤل، لكن ذلك لا يعني، التوقف عن بذل الجهود الفلسطينية، بهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران، ومقتضيات ذلك.