فلسطينيون ليسوا فلسطينيين

2013-07-03 11:23:00

في مهب الرياح العاصفة بالفلسطينيين على قاعدة الانقسام الثقيل بين غزة ورام الله، تذبل المؤسسات الثقافية، وتنشغل بالسياسة أكثر من انشغالها بالثقافة . في هذه الحالة تصبح الرؤية ضيقة، ويغيب عن هذه المؤسسات أن ثمة كتّاباً في العالم يجري اسم فلسطين في عروقهم .
لن أطيل على القارئ . هذا روائي اسكوتلندي يدعو إلى مقاطعة “إسرائيل”، ويقول في تقرير صحفي كتبته من لندن مودي بيطار مؤخراً: المأساة في معاملة “إسرائيل” للفلسطينيين، ويقول كما كتبت بيطار: “ . . هذا الشعب (الفلسطينيون) شعبنا، ونحن أدرنا ظهورنا لمعاناته مدة طويلة جداً . .” .
الروائي الاسكوتلندي هو “إيان بانكس”، لم يولد في حيفا أو في الخليل، عمل وفق التقرير “كناساً وحمالاً في مستشفى”، يذكرني هذا بالروائي البرتغالي “ساراماغو” الذي عمل حداداً يصنع الأقفال قبل أن يصبح كاتباً ويصل إلى نوبل، وهو الآخر يحب فلسطين كما أحبها الروائي الألماني “النوبلي” أيضاً . . غونتر غراس الذي كتب قصيدة مباشرة تنتقد الكيان “الإسرائيلي” إلى حد أن ثارت أعصاب الدولة اليهودية وربما وضعته على قائمة المعادين للسامية .
قائمة الكتّاب العالميين “الفلسطينيين بالفطرة وبالدوافع الثقافية والأدبية والأخلاقية” . . طويلة جداً، والجميل في هذا العرض البسيط للمتعاطفين مع فلسطين أن الاسماء التي تعلن نقدها الثقافي والسياسي للكيان العنصري “الإسرائيلي” هي اسماء كبيرة . . خذ مثلاً روجيه غارودي في مشروعه البحثي الفكري الذي عرّى من خلاله الأساطير “الإسرائيلية”، ودفع ثمناً كبيراً جداً ولم يندم، لأن الندم فكرة “قزمة” أمام كاتب له موقف ومبدأ لا يغيره، كما يغير قمصانه .
خذ الشاعر النيجيري “وول سوينكا”، وخذ الفرنسي “جان جينيه” الذي عشق الروح الفلسطينية في مخيمات اللجوء في لبنان، وكتب عن هذه الروح بوصفه أسيراً . . ليس في “إسرائيل”، ولكن أسير القلب الفلسطيني الجريح منذ ستين عاماً .
أعود مرة ثانية إلى “إيان بانكس” الذي أخجل من عبارته . . “ . . أدرنا ظهورنا للشعب الفلسطيني” ولا يخجل في الوقت نفسه بعض الفلسطينيين الذين يديرون ظهورهم لإخوتهم الفلسطينيين .