عن الدراما الفلسطينية وفنجان البلد

2013-07-18 07:46:00

يمكن أن يكون الرأي الذي كونته في الأيام الأولى بخصوص ضحالة الفكرة والتمثيل والأداء والتفرد في عروض باب العمود ووطن ع وتر واسكت شات ما زال صحيحا... وإن كان يحسب للقائمين على العمل الأخير إزالة المقدمة التي كانت تتشابه تماما في اللغة والإلقاء ونبرة صوت الملقي مع برنامج البرنامج لباسم يوسف، وربما يكون في هذه الخطوة رغبة من القائمين على إسكت شات وإعتراف منهم بضرورة التغيير وكسر نمط التقليد، والإنفلات من منهج العمل في أن تكون الكوميديا هي إعادة تمثيل الواقع دون أي إبتكار أو تجديد، وأن الأفكار المقدمة خلال المواسم الثلاثة هي ذاتها مع قليل من التهذيب والتغيير التي تتناسب مع أداء أفراد العمل، والذين يبدو عدم التناسق والتناغم واضحا بينهم، وفرق المستوى في الأداء يضعف المحتوى، وكذلك الشكل الفني العام للعمل.
وفي ذات السياق ما زال مسلسل وطن على وتر يقوم على مفهوم التفرد بكتابة النص، وشكل الآداء، والصراخ الذي لا داعي له، كما ان فكرة محاولة التجديد التي يقومون بها تفتقد تماما إلى رؤية فنية أو درامية، ويبدو هنا أيضا تأثير باسم يوسف على شكل العمل.
كما أن الدراما المقدمة في هذا العمل لا تخرج عن ذات المواضيع المقدمة في مختلف السنوات الماضية، ويبدو واضحا في العمل الضعف في المستوى والشكل الفني العام في إخراج العمل.

بينما يظهر عمل باب العمود القدس بشكل مبتذل رخيص، ناهيك عن أداء بطلة المسلسل المضحك جدا في مستوى الدراما المقدمة، والخبرة الضعيفة في شكل الآداء وأبجديات التمثيل.
يظهر عمل باب العمود القدس عبر مجموعة من الناس البسطاء الذين لا يقدمون أيا من قصص القدس الحقيقية، وعلاقتها مع الإحتلال والواقع اليومي المعاش في داخل ومحيط وخارج السور.

وفي مقابل هذا كله ظهر عمل فلسطيني جديد ومختلف بعنوان ( فنجان البلد) والذي يقوم عليه مجموعة من الشباب الهواة الصادقين في رغبتهم تقديم عمل فلسطيني حقيقي يتناسب مع الواقع ويقدمه بشكل إبداعي مختلف وحداثي.
يمكن إعتبار أحلام القائمين على هذا العمل الأساس الأول الذي طور في شكله، وقدم مضمون قوي وجديد في المحتوى أيضا، حيث أن هذا العمل هو العمل الفلسطيني الأول الذي أنتج ومثل في الأراضي الفلسطينية وبث على فضائية عربية أردنية، وهو أمر يجب على القائمين على العمل التفكير فيه مليا في الاعوام القادمة لتطوير العمل ليبث على أشهر الفضائيات العربية.

ولعل مفهوم العمل الجمعي الذي ينتهجه فريق العمل كان أحد أسباب نجاحه حتى اللحظة، وكذلك حرصهم الدائم على تقديم محتوى مميز، وبالتالي عكس الأحداث الفلسطينية في قوالب درامية متنوعة بين الكوميديا والتراجيديا والسخرية. ولعل هذا التنوع في أسايلب تقديم الافكار منحها قوة وصلابة وتناسق أعجب الجميع، وبإعتقادي يمكن لفريق عمل المسلسل التطوير أكثر وأكثر وتقديم أفكار خلاقة أكثر في الأيام القادمة تجعل من هذا العمل الأول فلسطينيا هذا العام.

ولا بد هنا من الإشادة ببرنامج عكس التاسعة على فضائية معا، وكذلك برنامج تكسي بانيت الذي تنتجه شركة دوزان.

إن الدراما الفلسطينية هذا العام بكل ما قدمته من صور ونصوص وممثلين جدد تطرح العديد العديد من الأسئلة حول أهمية تأسيس مدرسة دراما فلسطينية تعمل في إتجاهات متعدة في مجالات الكتابة والإعداد والأداء والإنتاج والإخراج....
هذا مهم حتى تصبح عندنا مهنة حقيقية إسمها الدراما...