صباح الخير مطارنا...

2013-07-18 09:23:00

ادهشتني المطالب الفلسطينية بضرورة وجود مطار فلسطيني في رام الله، وهذا الإندهاش ليس سوى جزء من الاندهاش من الأداء الفلسطيني المتردد في الفترة الأخيرة. الأداء غير الواضح في أحيان كثيرة كاتفاقية وصاية الأردن على القدس مثلا؟! وللساعين إلى مطار فلسطيني في رام الله جملة من الاستفسارات.

اولا لماذا رام الله وهي التي لم تعد تتسع لموتاها؟! وثانيا لماذا ليس في نابلس أو جنين او بيت لحم مثلا؟! وثالثا ماذا بخصوص مطار قلنديا، هل قدمنا تنازلا مجانيا عنه؟!
كيف ستكون الترتيبات الامنية في هذا المطار بدون حل نهائي؟! بدون حل نهائي سيفتشنا فيه جنود اسرائيليون بالتأكيد، وسيطلبون منا التعري تماما، سيقف صبي قادم من اوروبا الشرقية او من روسيا، ليقول لمناضل عريق "اشلح كلشي"، وستقف مراهقة بولونية لتقول لجدتي "اشلحي حجة" ...، وفي هذا السياق يجب ألا ننسى بأن هناك من يحمل بطاقة "شخصية مهمة" او "رجل اعمال"، وبالتالي ستكون هناك قاعة تشريفات لاستقبال الشخصيات المهمة، وهؤلاء وعائلاتهم لن تتم تعريتهم مثلنا على الأرجح، إلى حين حصول اول مواجهة مع الاحتلال.

كسر جمود- سلام اقتصادي- استثمارات مشتركة- مطار؟!!! هل هناك اوضح من هذه التركيبة، من جديد البرجوازية المتحكمة في فلسطين تفكر فقط في مصالحها الذاتية والانانية، بعيدا عن المصلحة الوطنية وهموم الناس. هؤلاء باتوا تحالف سياسي اقتصادي يهدد مستقبل ومصير ما تبقى من البلد. فهم مقابل مكاسبهم ومقابل مصالحهم الذاتية، يريدون الآن مطارا صغيرا في رام الله، طبعا ستكون الأولوية فيه لهم ولعائلاتهم ولاستثماراتهم، في حين سيصطف الناس طوابير كي تلوح لهم فرصة السفر من خلاله، هذا إن لم يتم استغلاله لطائرات البعض الخاصة.

الآن ربما بات أكثر وضوحا لنا جميعا لماذا لايتم فتح الجسر ٢٤ ساعة؟! متى طالبنا بذلك؟! من طالب بذلك أصلا؟! لماذا لا نمز من الجسر بسياراتنا؟ طالما أن الشخصيات المهمة تمر من هناك بكل هدوء وبكل سلاسة، في حين يعاني ابناء شعبنا الأمرين منه، إن احدى اتعس نقاط الاذلال على الجسر لم تكن سوى اجراء من قبل احدى شركات الباصات الخاصة لجمع تذاكرها، صحيح ان الاحتلال السب بالأساس، لكن شركة خاصة للباصات فرضت اذلالا فوق الإذلال، وفرضت علينا عشرات النسين نقطة وقوف اضافية.

من جديد يفكرون في مصالح طبقة على حساب شعب، تماما كما تنازل البعض عن الطريق الآمن بين غزة والضفة مقابل بطاقات ال vip. من يكفر الآن بالعودة للمفاوضات مقابل مطار صغير، هو تماما كمن يقول هناك أرض أخرى لنبني عليها قدسا أخرى ولتكن عاصمتنا.