"جلد الذات" مقولة طبطبة عنصرية

2013-07-21 06:07:00

قد نسمع مقولة "جلد الذات" في بعض اللقاءات العمومية (كالورشات والمؤتمرات الهادفة) من بعض الأشخاص ذوي المكانة للرد على إنتقادات وملاحظات لاذعة. وهذه المقولة المستفزة أخذتني للتفكير في أصولها والهدف الحقيقي والمجازي عند من يستخدمها، وأقدم هنا بعض الأسئلة حول هذه المقولة كمحاولة تفسيرية لغرضها ودلالاتها المعرفية.

فهل هذه المقولة مشتقة مثلاً من "اللطم" الشيعي في عاشوراء؟ أم أن لها أصول نابعة من خوف الإنسان على ذاته من عقله النقدي اللاذع؟؟ كيف تم إبتداعها وما هي النقاشات التي تصلح أن تذكر فيها على فرض أنها تصلح ؟؟
أعتقد أنه هناك العديد من الأسئلة الإستفهامية التي تصلح للتساؤل عن جدوى مثل هذه المقولة، وهنا أكتفي بالأسئلة سالفة الذكر لكي أقدم موقفاً من فكرة "جلد الذات".

أولاً: أعتقد بأن المتابع لواقعنا المرتبك عن كثب ومن خلال وقائع ميدانية لا يستطيع أن يمر مرور الكرام عن المشاكل المتراكمة التي تفتك في المجتمع الفلسطيني وحتى العربي، ولا يصح القول هنا أن كل مجتمع فيه السلبي والإيجابي على حد تعبيرهم لأن مشكلة البطالة فعلاً موجوده في المجتمعات عموماً ولكن الفرق يكمن في من يحاول أن يقلل منها بحلول عملية غير إحتكارية ومن يحاول أن يدعي أنه يقوم بالتقليل منها عن طريق زيادة إحتكار النخب المسيطرة على المشاريع الكبرى وحتى الصغرى في البلد.

ثانياً: من لا يستطيع أن يسمع الإنتقادات بحسن نيه وبتفكر حقيقي فيها - حتى وإن كانت قاسية – لا يستطيع أن يكون مِلْك المجتمع، فيصبح أناني متطرف وعنصري لفكره ولرغباته الشخصية تحديداً.

ثالثاً: إن مقولة جلد الذات مقولة تهدف للطبطبة العنصرية، فهي تتفه فكرة النقد وتقلل من شأن التفكير في الذات وفي الأنا، وهذا بحد ذاته سلب للحق الفردي للوصول إلى أفضل صورة وأفضل حال.

رابعاً: من لا يستطيع الإعتراف بأخطائه وهو في موقع المسؤولية يعكس حالة نفسية غير صالحة لحمل هموم المجتمع وباتالي يكون أقرب لتكريس مفهوم للسلطة المركزية والأبوية القائمة على المختره التي تقود قطعان لا تفكر ولا تدع أحد يفكر.

ما ألخص به هذا المقال يتحدد بمن يسمح لنفسه أن ترفض الفكر النقدي والمسائلة الذاتية لا يصلح أن يكون في موقع مسؤولية وعليه؛ أن يجد ذاته أولاً ومن ثم يسعى لتهذيبها وبعد ذلك يتوجه إلى المجتمع ليهذبه ويقدم الحلول له دون عنصرية ولا طبطبة ولا أنانية.