"خروج عن النص": عاملات وعمال النظافة سيسقطون النظام؟

2013-08-04 09:42:00

 

يحاول هذا المقال مناقشة واقع عمال وعاملات التنظيف وأهمية دورهم في المجتمع، حيث نستطيع القول بأن عمال/ عاملات النظافة يعملون في ثلاث قطاعات في فلسطين وهي:

أولاً: عمال في البلديات لتنظيف الشوارع والمرافق العامة.
ثانياً: عمال في المؤسسات (حكومية/ خاصة/ أهلية) .
ثالثاً: عمال في المنازل حسب الحاجة.

لا أحد ينكر أهمية وجود عمال/ عاملات نظافة في المؤسسات عموماً، فهم جزء من العمل ومن النظام الإداري. حيث يعملون على توفير النظافة في المؤسسات كما يعملون كمقدمين للمشروبات للموظفين بدايةً من وزير، ومدير ونزولاً لأصغر موظف في تلك المؤسسة إضافةً للزائرين.

عند التفكير بهؤلاء الناشطين من العمال/ الموظفين حاولت أن أبحث عمّا إذا كان هناك إحصائيات لعددهم وتوزيعهم، أو إذا كان هناك كتابات أو مؤتمرات أو لقاءات ومبادرات خاصة بهم، فلم أجد إلا بعض المبادرات المجتمعية الضئيلة التي انطلقت لدعم العاملين في تنظيف الشوارع والمرافق العامة من خلال "يوم تطوعي لتنظيف الشوارع تطلقها شركة كذا أو مؤسسة كذا". ووجدت تقارير إخبارية تتكلم عن إضرابات لبعض عاملي النظافة في بعض البلديات لعدم دفع رواتبهم القليلة والتي تقدر ب 700 شيقل شهرياً في البلديات أو أكثر قليلاً و1800 شيقل تقريباً في الحكومة وغالبية المؤسسات الأهلية. كما بحثت في موقع الإحصاء محاولةً لمعرفة ما إذا كان هنالك أرقام تخصهم فلم أجد.

هذا البحث جعلني أتسائل عن وضعهم كفئة وشريحة أعتقد بأنها من الفئات القليلة الفاعلة في المؤسسات والذين لا يحصلون على رواتب تناسب حجم جهدهم ولا امتيازات كباقي الموظفين وهنا لا أعمم قد يكون لموظفي الحكومة فقط التأمين الصحي وهذه المعلومات مصدرها علاقات شخصية ومقابلات وملاحظات خاصة.

أسئلة كثيرة ومتنوعة تنفذ إلى عمق واقع هذه الفئه وما دفعني للكتابة عنها هو تهميشها عملياً في البرامج التنموية والتخطيطية لأي مؤسسة، فما فائدة التفكير بعاملة النظافة أو عامل النظافة أثناء التخطيط لأي مشروع تنموي - تطويري في أي مؤسسة؟؟ فما هو مطلوب منهم واضح حسب إعتقاد الغالبية؛ وهو الحفاظ على نظافة المكان وتقديم المشروبات للموظفين كلٌ بحسب رغبته.

هنالك تهميش آخر لهم من خلال المؤسسات الحقوقية التي تدعي أنها تلامس احتياجات كل الفئات المهمّشة، وأخرى تدعي الدفاع عن حقوق الموظفين والعاملين، كالنقابات. فكل القطاعات تحتاج لعاملة تنظيف أو عامل تنظيف بالتالي يصلح أن يكون لهم حصة كبرى في الدفاع عن حقوقهم وعن كرامتهم كما يجدر بالمؤسسات الأهلية أن تركز على هذه الفئة التي تعاني الكثير من المشاكل والتي تصل إلى درجة الإهانة والمذلة من أجل لقمة العيش.

أعتقد أن هذه الفئه لها إنتاجية مميزة في الحفاظ على نظافة مؤسسات المجتمع، لدرجة انها تضاهي إنتاجية عدد لا بأس به من المدراء وحتى الوزراء في بعض الأحيان، فهم لا يتوقفون عن تنفيذ طلبات الموظفين بتقديم طلبات الشاي والقهوة والنسكافيه ...إلخ وهم المسؤولون عن نظافة دورات المياه وعن نظافة كامل المؤسسة من شطف وتلميع ومسح للغبار. كل هذه النشاطات التي ينجزونها تستحق الإحترام والتقدير وتستحق المكافئة العملية ولا تستحق الإهمال والذم والإحتقار والإضطهاد والإستغلال، فهم أقدر على تلويث صورة المؤسسة بنفس المقدار الذي يحافظون فيه عليها.
أعلم بأن المستوى العلمي وحتى النفسي والعقلي للعاملين في هذا القطاع قد لا يؤهلهم لإشغال مواقع وظيفية أخرى، ولكن هذا ليس مبرراً على الإطلاق لكي نهضم حقهم وليس مبرراً لكي نقدم لهم رواتب لا تصل للحد الأدنى من الأجور المقر من قبل الحكومة والمؤسسات الدولية. فهم فعلاً يحصلون على أجور لا تعينهم على حياتهم ولا تتساوى بالمجهود المقدم من طرفهم. قد يكون هذا الكلام مستهجناً من البعض وقد يكون مصدر سخرية لآخرين هذا متوقع لأن هاجس المسؤولية الحقيقية والوعي الرفيع مفتقد إلى حد كبير في مجتمع المسؤولين وأصحاب القرار، وهذا ما ينعكس على سلوك الأفراد، فلا يهم إن صرخ وسب عاملة نظافة أو عامل نظافة أمام الجميع فهو بنظره "أي كلام" وإنسان لا يستحق الإحترام. وأنا أعتقد بأن هذه الممارسات من مؤشرات الفشل في إدارة الاعمال ولا تمت لصلة بأي عمل يهدف للقيام بخدمة المصالح العامة وتعزيز الثقة بين المواطنين على مبدأ إنساني رفيع، بل على العكس يهدف فقط لتلبية الرغبات الخاصة والبحث عن الإستمتاع بالسلطة حتى ولو كانت على حساب عاملة/ عامل نظافة.

لو أدرك أولئك العاملون (عمال وعاملات النظافة) أهمية ما يقومون به وأهمية توحدهم وبناء جسد نقابي مطلبي يدافع عنهم لعطلوا كل مؤسسات المجتمع لمجرد توقف عن العمل (مسح وشطف وتقديم قهوة وشاي) لمدة أسبوع فقط، أتعلمون لماذا؟ لأن الإتكاليّة المفرطة الموجوده عند معظم المسؤولين وغالبية الموظفين في مؤسساتنا ستتعبهم فلا يجدون من يضع لهم فنجان القهوة على مكتبهم حال وصولهم، ولا يجدون من ينظف لهم بيوت الراحة ويلمع مرايا الحمام للموظفات الأنيقات لكي يتفقدن أناقتهن.

أعتقد أن هذه الفئه ستسقط النظام المؤسساتي والإداري إن إستنكفت عن العمل وقررت أن تعيد الإعتبار لنفسها كأناس بشر لهم الحق بالعيش بكرامه وإنسانية ولهم مطالب شرعية يجب الوصول لها بالطرق الأخلاقية ويحق لهم أن يحصلوا على حقوق تلبي إحتياجاتهم وتؤمن مصير أبنائهم كالحق بالتعليم الجامعي المدعوم لأنهم فعلاً يستحقون الإحترام والتقدير لأنهم يعملون على نظافتنا.