طرطشات.. أريد السلام
أحد أسرى ما قبل أوسلو من المحررين، مؤخراً، صرح بعد إطلاق سراحه "إن فكري قد تغير.. أريد السلام وأريد المضي قدماً وليس السير إلى الخلف، مضيفاً، لقد أراقوا دمنا وأرقنا دمهم. نحن شعب عانى كثيراً، وتكفي الدماء التي أريقت". كلام جميل يصدر عن إنسان مناضل دفع ثمناً باهظاً لنضاله، لكننا نتساءل هل الجانب الآخر، أي الإسرائيليين، قد أدركوا أننا شعب يريد السلام ولا نريد إراقة دم اكثر مما أريق وهل اصبحوا جاهزين للتوقف عن إراقة دمنا وقبول حل عادل وشامل وفق قرارات الشرعية الدولية حتى نستطيع أن نعيش جنباً إلى جنب بسلام.
• الحكومة البريطانية وعلى لسان رئيس وزرائها ديفيد كاميرون، أعلنت عن خطة جديدة تسعى بموجبها إلى حجب المواقع الإباحية على الإنترنت بشكل افتراضي لجميع مشتركي الإنترنت الجدد في بريطانيا مطلع 2014 ويتوجب على المستخدمين الراغبين في الحصول على هذه المواقع، التحدث مع الشركات التي تقدم خدمة الإنترنت وطلب إتاحة هذه المواقع. تخيلوا لو أننا في فلسطين او في أي دولة عربية أخرى قد اتخذنا قراراً مماثلاً (وهو في رأيي قرار سليم وقد يكون ضرورياً لحماية أطفالنا) لوجدنا العديد من الحكومات وقد تكون منها بريطانيا ومنظمات دولية عديدة ومنها بعض منظمات حقوق الإنسان تندد وتستنكر القرار غير الديمقراطي ويطالبوننا بالتوقف عن حجب المعلومات وحرية الوصول لأي معلومة كحق من حقوق الإنسان.
• جاء في الأخبار أن الضابطة الجمركية ووزارة الزراعة تمكنتا من ضبط كمية من العنب المهرب من إسرائيل أثناء محاولة تاجرين إدخاله إلى حسبة البيرة وتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المخالفين حسب القانون، ويأتي هذا تنفيذاً لقرار وزارة الزراعة بمنع العنب الإسرائيلي دعماً للمنتج الوطني من العنب الفلسطيني وتمكين المزارعين من بيع منتجاتهم بأسعار مقبولة. كنا نتمنى لو أن الوازع الوطني كان كافياً لمنع جشع بعض التجار من تهريب البضائع الإسرائيلية وبضائع المستوطنات إلى أسواقنا وان تكون مقاطعة المواطن لهذه البضائع كافية لوقف تسويق هذه المنتجات في مناطق السلطة ولا ننتظر قيام الضابطة الجمركية ووزارة الزراعة بنصب الكمائن لضبط المهربين (لا نريد أن نورط انفسنا بالسؤال عن باقي الفواكه والخضار والمواد الاستهلاكية الإسرائيلية التي تغرق أسواقنا).
• إسرائيل تقرر إغلاق مكب النفايات في البيرة متجاهلة ليس فقط الآثار البيئية والصحية السلبية الناتجة عن هذا الإجراء على المجتمع المحلي وإنما ضاربة عرض الحائط بالسيادة الفلسطينية وسلطتها في إدارة شؤون البلاد والعباد، الموقف الرسمي تجاه القرار الإسرائيلي كان باهتاً بل إن البعض أخذ يطرح البدائل والحلول البديلة الممكنة بدل التحرك الفوري والسريع واستغلال هذه الحماقة وهذا التعسف الإسرائيلي في تحريك الرأي العام العالمي والتواصل مع المؤسسات الدولية المعنية بأمور الحفاظ على البيئة من اجل الضغط على إسرائيل لإعادة مكب النفايات والتوقف عن ممارسة إجراءاتها القمعية الاحتلالية إذا كانت حقيقة جادة في صنع سلام مع الفلسطينيين الآن أو في المستقبل.
• بعد احتلالها للأرض بدأت إسرائيل منذ العام 67 محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على مدارسنا ولكن مقاومة المواطنين عطلت وأفشلت كل المحاولات، لكن إسرائيل عادت في الأعوام الأخيرة ومع تنامي الإحساس لدى الاحتلال بضعف حركة المقاومة الشعبية في القدس إلى موالها القديم، ولكن هذه المرة بخبث ومن خلال عمليات جس نبض متواصلة بدأت بحذف رسم العلم الفلسطيني من كتاب الرياضيات وحذف العلم الفلسطيني ومدرسة "فلسطين" من كتاب لغتنا الجميلة للصف الأول وحذف كل ما يتعلق بالدعوة لمساعدة أسر الشهداء والجرحى وعائلات المقاومين من كتاب التربية الإسلامية للصف الرابع واستمرت عملية تشويه المنهاج الفلسطيني لتصل الأمور إلى ما يطرح هذا العام من البدء بتطبيق امتحان الثانوية الإسرائيلي (البغروت) على خمس مدارس مقدسية وهذا يعني لمن لا يعرف او لمن يدفن رأسه بالرمال، إلغاء الهوية الفلسطينية في التعليم بمدينة القدس وتجهيل أبنائنا وأجيالنا المقدسية. المنهاج الإسرائيلي يحرف التاريخ والدين والجغرافيا إضافة إلى تشويه الثقافة الوطنية ويسلخ الجيل الجديد عن الفكر والوعي الفلسطيني. ماذا فعلنا تجاه ما تفعله إسرائيل، ماذا طلبنا من "اليونسكو" وكيف حرضنا جماهير طلابنا ومعلمينا على رفض التعامل مع المنهاج الإسرائيلي وتعزيز الثقافة الوطنية؟.