من أجل إسرائيل
يخطئ من يظن أن التحرك الأميركي في شرق المتوسط والصواريخ المعدة للانطلاق يستهدف سوريا بالذات ، فالهدف الحقيقي مزدوج وهو أمن إسرائيل المطلق وردع إيران من محاولة امتلاك سلاح ذري يمكن أن تهدد به إسرائيل.
ردع إيران على أهميته ، لا يعني أن أميركا تخشى أن تكون مستهدفة من قبل إيران بالقنبلة الذرية الإيرانية ، فالقصد الإيراني أن تكون إيران دولة إقليمية كبرى يحسب لها ألف حساب وإيجاد شبه توازن مع القوة الذرية الإسرائيلية ، باعتبار أن السلاح الذري لا يقصد به الاستعمال فهو أداة للردع المتبادل وتكريس مركز إيران كدولة مهيمنة إقليمياً.
في الموضوع السوري كما في غيره من المواضيع والقضايا ، إسرائيل هي نقطة الاهتمام الاميركي. وحتى في الموضوع الإيراني إسرائيل هي نقطة الاهتمام. بل إن أميركا أثبتت قابليتها للتدخل إلى جانب إسرائيل سياسياً وعسكريا في جميع الظروف حتى عندما يكون ذلك على حساب مصالح أميركا الحيوية في المنطقة. شعار أميركا: إسرائيل أولاً. ومن أجل عيون إسرائيل فإن إميركا على استعداد للقتال في سوريا في صف واحد مع القاعدة وأمثالها.
إسرائيل هي إذن النقطة المحورية التي تدور حولها السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ، سواء كان ساكن البيت الأبيض ديمقراطياً أو جمهورياً ، وليس هناك تحرك أميركي واحد في المنطقة لا يأخذ مصالح وأمن إسرائيل بالاعتبار في المقام الأول ويأتي البترول في المقام الثاني وفي مركز متناقص الأهمية. بوش الأول تحرك ومعه 33 دولة في العدوان على العراق في 1991 (بعضها دول عربية) ليس حباً في الكويت وشعبها وأميرها بل للحيلولة دون قيام دولة عربية مركزية تسيطر على البترول العربي وتملك جيشاً قوامه مليون جندي ، مما يهدد أمن إسرائيل أو على الأقل يؤسس لتوازن في ميزان القوى في المنطقة ، ويتناقض مع تعهد أميركا بإبقاء إسرائيل أقوى من الدول العربية منفردة ومجتمعة.
بوش الثاني احتل العراق بحجة أنه يملك أو يسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل تهدد أمن إسرائيل. وها هي أميركا اليوم تتهيأ لضرب سوريا وتجد عرباً لا يؤيدونها فقط بل يحرضونها ويطلبون أن تكون ضربتها من الشدة بحيث تنتج الأثر المطلوب.
تحية إجلال وإكبار إلى الشقيقة الكبرى مصر التي بالرغم من ظروفها الخاصة انحازت إلى ضميرها القومي واستردت دورها المحوري في العالم العربي.