كيري يزيد المفاوضات تعقيدا

2013-09-10 09:50:00

وزير الخارجية الاميركية جون كيري مشغول تماما في هذه الايام بالقضية السورية ونية الرئيس اوباما توجيه ضربات عسكرية، وهو يحاول مع الادارة كلها توفير الدعم اللازم داخل الولايات المتحدة وفي كل انحاء العالم، وعلى هامش مهمته الملحة هذه وجد الوقت الكافي لكي يلتقي الرئيس ابو مازن واعضاء لجنة المبادرة العربية لتحقيق السلام، وقال ان الفلسطينيين والاسرائيليين مصممون على مواصلة مفاوضات السلام المباشرة.
وقد فاجأنا كيري بعد هذه اللقاءات وربما اثناءها او قبلهابقليل، بانه يحث الاتحاد الاوروبي على تأجيل قراره بحظر التمويل المالي لما اسماه بـ "المؤسسات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية" ولم يقل المستوطنات صراحة كما يؤكد مسؤول كبير في الخارجية الاميركية اي ان الوزير الاميركي الذي يكرر القول ان المستوطنات غير شرعية، يسعى الى توفير كل الدعم الممكن لها ماليا ويطالب اوروبا بما طالبها به، خاصة بعد وقف شركة هندسة هولندية اتفاقها مع اسرائيل رفضا للاستيطان. ان ابسط ما يقال في هذه الموقف الغريب بعد لقاء الرئيس واللجنة العربية انه يتعارض مع ابسط مبادىء السلام ويسيء اساءة زائدة الى سياسة التفاوض التي سعى اليها وضغط من اجلها، ويظهر استهتارا كبيرا بالجهود الفلسطينية والعربية المؤيدة للمفاوضات. وهذا موقف يجب أخذه بعين الاعتبار ويجب ان يبدد اية اوهام حول الموقف الاميركي وانحيازه الاعمى للمواقف الاسرائيلية، خاصة في هذه الاوقات التي يزداد التوتر فيها زيادة كبيرة للغاية بسبب الازمة السورية.
واول هذه المراجعة يجب ان تكون من طرفنا نحن في ما يتعلق باستمرار او عدم استمرار عملية التفاوض مع هذا الانحياز الاميركي والامعان الاسرائيلي المتواصل في ما يتعلق بالاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الارض وتهجير المواطنين او التضييق عليهم. والمراجعة الثانية والتي لا تقل اهمية يجب ان تكون من لجنة المتابعة العربية وتسابق بعض الدول العربية لتأييد واشنطن في خططها لتدمير سوريا.
ان معارضي المفاوضات كثيرون وسط شعبنا ومن داخل منظمة التحرير نفسها، كما ان اكثر المؤيدين لها اخذوا يؤكدون انها لن تؤدي الى شيء وستكون غطاء للممارسات الاسرائيلية، ومما لا شك فيه ان موقف كيري هذا سيزيد هذه المعارضة ويزيد ضرورة اعادة تقييم الوضع جذريا.
نفق العيسوية ...مظهر جديد للعنصرية !!
يؤكد القادة الاسرائيليون على اختلاف احزابهم ومراكزهم انهم يريدون اسرائيل دولة يهودية، وفي اكثر من مرة اقترح بعضهم مبادلة المدن والقرى الفلسطينية داخل الخط الاخضر بالمستوطنات في الضفة، كما ان ازدياد عدد الفلسطينيين ونسبة التكاثر العالية تثير قلقا واسعا لديهم، وفي سبيل هذا فانهم يبحثون عن كل وسيلة ممكنة للتخلص من هذه الحقائق التي تزعجهم.
ولقد اقاموا جدار الفصل اولا وخططوا له في هذا الاطار وجاء سيره حسب هذا المنطق الاسرائيلي، وفي القدس تبدو الامور اكثر وضوحا حيث فصلوا عشرات آلاف المقدسيين خارج الجدار اولا، ثم اقاموا حاجزا عند مخيم شعفاط لفصل مناطق اخرى عن القدس كما يريدونها.
اليوم بدأوا مخططا جديدا واخذت الجرافات تشق نفقا واسعا لفصل بلدة العيسوية عن مستوطنة في القدس اقيمت فوق اراضي البلدة نفسها، وذلك امعانا في الفصل بين الفلسطينيين واليهود في مظهر جديد صارخ للعنصرية المكشوفة. وقد جاءت هذه الخطوة بعد ان تقدم المستوطنون بطلب ذلك في عمل يبدو متفقا عليه بين الحكومة الاسرائيلية والمستوطنين، وهم ينسون او يتناسون اننا هنا باقون رغم الجدار والانفاق والحواجز، وان هذه الممارسات والمضايقات لن تكون بديلا لتحقيق السلام ولن تزيد إلا التطرف.