رهائن أعيادهم !!

2013-09-14 09:36:00

مرة أخرى، وبمناسبة "يوم الغفران" اليهودي فرضت السلطات الاسرائيلية ما يحلو لها تسميته "طوقا امنيا" على الأراضي المحتلة بدأ منذ بعد ظهر امس، ويستمر حتى فجر غد، وحولت القدس الى ثكنة عسكرية فأغلقت شوارعها ووضعت عشرات الحواجز والسواتر فيها الخ من الاجراءات ومنعت مجددا الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الاقصى المبارك مما دفع آلاف المقدسيين الى أداء صلاة الجمعة في الشوارع وحرم عشرات الآلاف من الوصول الى القدس عبر الحواجز المحيطة بالمدينة كما حال دون وصول آلاف العمال الى أماكن عملهم.
هذا الواقع الذي يتكرر عدة مرات سنويا بعدد أعياد اسرائيل حول عمليا أكثر من أربعة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة الى رهائن لأعياد دولة يحلو لها التبجح بحفاظها على حقوق الانسان وحرية العبادة وهي التي تنتهك يوميا وبشكل فظ حقوق الانسان الفلسطيني وتمنع المؤمنين من مسلمين ومسيحيين من الوصول الى الاماكن المقدسة لأداء شعائرهم الدينية.
والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل كتب علينا ان نكون رهائن لاسرائيل وان تتقيد حريتنا على أرضنا ونمنع من الوصول الى مقدساتنا حتى تتيح اسرائيل لمواطنيها الاستمتاع بأعيادهم وتوفر لهم الحرية حتى في المس بالمسجد الاقصى واستباحة حرمته ؟!
ان ما يجب ان يقال هنا ان الشعب الفلسطيني سئم هذه الغطرسة الاسرائيلية وهذه الممارسات التي تفوح منها رائحة العنصرية والاستعلاء ، فحرمان شعب من حريته وتقييد حركته ومنعه من الوصول الى أماكنه المقدسة حتى يتمتع شعب آخر بعيده الديني لا يمكن تفسيره سوى بانتهاك فظ لحقوق الانسان وباستعلاء عنصري.
واذا كان قد أعلن امس، ان وزير الخارجية الاميركي جون كبري سيصل الى اسرائيل غدا لبحث تطورات عملية السلام فإن من الأجدر بكيري ان يستمع الى الصوت الفلسطيني بأن ما تمارسه اسرائيل على الأرض ينسف كل جهود السلام سواء الاستيطان او هذه الممارسات العنصرية الخاصة بتقييد حرية الفلسطينيين خلال الأعياد اليهودية او عزل وحصار وتهويد القدس...الخ من الممارسات وانه اذا كان معنيا فعلا بعملية السلام وتقدمها فان عليه ان يوقف ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وانتهاكاته الفظة وأن يُفهم اسرائيل بوضوح انها لا تستطيع الادعاء بأنها تريد السلام في الوقت الذي تمارس فيه هذا النهج.
كما ان الرسالة الواضحة التي يجب ان ننقلها الى المجتمع الدولي قاطبة والى كيري وغيره من المسؤولين الاميركيين ان الشعب الفلسطيني سئم كل هذا العبث بحريته وحقوقه ومصيره ومستقبله وان ما يسمى عملية السلام والمفاوضات لم تعد تقنع أصغر طفل فلسطيني طالما تواصل اسرائيل توسعها الاستيطاني وتمارس هذا الكم من الانتهاكات وان الشعب الفلسطيني يحتفظ لنفسه بالحق الذي كفلته له مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي بتقرير مصيره والنضال من أجل انتزاع حريته واستقلاله.
ولا يعقل ان يعتقد أحد ان يافطة المفاوضات والسلام يمكن ان تغطي على كل ما تفعله اسرائيل متسترة بهذه اليافطة او ان الشعب الفلسطيني يمكن ان يقبل باستمرار هذا الوضع،ولهذا فان المطلوب الآن مراجعة جدية ومعمقة لما آلت اليه أوضاعنا بعد ان اتضح ان المفاوضات نتيجتها صفر وان اسرائيل تثبت يوميا ان ما يهمها هو تهويد القدس وتوسيع الاستيطان وتكريس الاحتلال فشعبنا لن يقبل أن يكون رهينة الى الأبد !