حقوق المراة بين الكتابة و التطبيق المراة في المواثيق و القوانين الفلسطينية.
ضمن مشروع نحو دستور فلسطيني عادل الذي يتم تنفيذه من قبل المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطيه ومركز القدس للنساء أكتب مقالتي هذه تحت عنوان " حقوق المراة بين الكتابة و التطبيق المراة في المواثيق و القوانين الفلسطينية ".
ان احترام المراة و الاهتمام بوضعها و العمل على توفير البيئة المناسبة التي تمكنها و تساعدها على ممارسة جميع حقوقها كفكرة و مبدا, يجب ان يكون قابلا للتطبيق باعتباره القيمة الاساسية في بناء المجتمع و تطوره الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي .
حيث ان عملية تقييم الدول بمدى تقدمها وتطورها مرتبط بشكل كبير بطريقة سلوكها اتجاه المراة و مدى احترامها لها، وذلك باعتبارالمراة مواطن في المجتمع الى جانب تطبيقها لمفاهيم حقوق المراة . على اعتبار ان المراة جزء اساسي تمثل انسان منتج قادر على المشاركة و الابداع الوظيفي في كافة المناصب مثلها مثل الرجل في جميع الجوانب الحياتية من سياسي، اجتماعي، اقتصادي، اداري .
لهذا يجب العمل على توسيع نطاق مشاركة المراة الفلسطينية و توفير الحرية لها عن طريق العمل على تجديد القوانين، و وضع انظمة حديثة مدنية تحترم المراة بغض النظرعن الدين او الطبقة الاجتماعية ، يجب العمل على فتح جميع الابواب الحياتية امامها و السماح لها بالتالق بعيدا عن العادات و التقاليد البالية و الافكار التقليدية الذكورية التي تقلل من قيمة المراة و قدراتها و امكانياتها الابداعية. فالمراة انسان قادر مبدع يجب العمل على استغلال هذه الطاقات البشرية و تنميتها في المجالات المناسبة لها من اجل العمل على بناء مجتمع منتج .
هناك مجموعة من المواثيق الفلسطينية التي تم اصدارها، والتي كانت تهدف للعمل من اجل الحفاظ على الحقوق الوطنية و المدنية للمراة الفلسطينية الى جانب تحقيق مبدا المساواة بين الرجل و المراة باعتبارها مرجعية اساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية، و اعطاء الحقوق، و ضرورة السعي من قبل الحكومة من اجل تحقيق هذه المبادئ على ارض الواقع عن طريق التعليم، و تغيير الصورة النمطية لطريقة التفكير لدى المجتمع الفلسطيني . و من هذه المواثيق :
1- وثيقة اعلان الاستقلال : الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني لمظمة التحرير الفلسطينية عام 1988، حيث تم وضع الاسس و المبادئ القائمة على ركيزة مبدا المساواة التي يجب ان تبنى عليها المنظومة القانونية الفلسطينية، و ضرورة ترسيخ مبدا المساواة، وعدم التحيز في الحقوق على اساس النوع الاجتماعي .
2- وثيقة حقوق المراة التي تم اصدارها سنة 1993 في القدس من قبل الاتحاد العام للمراة الفلسطينية و الذي صادق عليه ابو عمار، حيث قررت هذه الوثيقة على ضرورة اجراء التعديلات التشريعية اللازمة لذلك، و الاهتمام بالحقوق التي يجب على المراة التمتع بها مثل الحقوق الاجتماعية و السياسية .
3- وثيقة حقوق المراة الصادرة عام 2000 عن الاتحاد العام للمراة الفلسطينية مع مجموعة من المراكز و المؤسسات النسوية التي تضمنت مجموعة من المباذئ تحث على ضرورة تحقيق المساواة .
4- وثيقة حقوق المراة الصادرة عام 2002 جاءت للتاكيد على الحقوق الرسمية للمراة الفلسطينية، و التاكيد على الوثائق السابقة .
لكن الى حد ما بقيت هذه الوثائق حبرا على ورق، و لم يتم تحقيق اهدافها او نصوصها بشكل واضح و ملموس على ارض الواقع، و ربما يرجع ذاك الى البيئة الاجتماعية التي تعيش فيها النساء الفلسطينيات، و خصوصا في القرى من انغلاق اجتماعي و ثقافي، و انعدام الامن الاجتماعي بما تتضمنه هذه البيئة من افكار تقليدية ذكورية التي تقيد المراة و تمسح مكانتها باعتبارها عورة يجب العمل على تسترها، و التي ما زالت مزروعة في عقول السكان سواء رجال او نساء انفسهم . الامر الذي يساهم في حرمانها من التعليم و تسرب الفتيات من المدارس، والزواج المبكر، وحرمانها من المشاركة المجتمعية على اساس انها ستصبح بالنهاية ربة منزل، ووسيلة للانجاب، وليست بحاجة للتعليم و المشاركة . الامر الذي يعمل على طمس قدراتها و امكانياتها و تصبح في النهاية عالة على المجتمع .
للاسف هناك بعض القوانين في القانون الاساسي يساند بعض هذه الافكار البالية مثل سن الزواج للفتاة هو 16 عاما، وبالرغم من ان العمر صغير، حيث ان الفتاة ليست مكتملة فكريا و عقليا من اجل بناء اسرة واعية منتجة. و هذا كله يرجع الى اعتبار ان المراة هي عورة، والشرف الذي يصان و يجب المحافظة عليه ولا يتم ذلك الا عن طريق الزواج و يحق للرجل العمل به ما يشاء, بصفتة اب او اخ او زوج . الى جانب ذلك لا يوجد قوانين حقيقية رادعة لقضية الضرب و استخدام العنف ضد المراة و التحرش و الاغتصاب فلا توجد عقوبات صارمة تؤدي الى منع حدوث مثل هذه الجرائم بشكل نهائي , على عكس ذلك فهي في ازدياد ملحوظ , بالاضافة الى قوانين الطلاق و الزواج و الارث فهي الى حد ما مجحفة بحق المراة . و لذلك من اجل بناء مجتمع متحضر يجب الاهتمام بوضع المراة فيه فهي منشئة الاجيال و العقول .و ذلك يتم عن طريق التعليم و التثقيف الفكري للمراة، واتاحة الفرص امامها، و تغيير الصورة النمطية التقليدية السائدة اتجاهها سواء لدى الرجل او المراة نفسها .
والاهم من هذا وذاك ضمان حفر القوانين العادلة التي تمثل مبادىء واسس المساواة والحقوق المتساوية في الدستور الفلسطيني، حيث من المفترض انجازه الان خاصة مقومات بناء الدولة، وعلى المرأة الفلسطينية ومؤسساتها المدنية والمؤسسات والاحزاب الديمقراطية ان تساهم في عملية ضمان حقوق المرأة في العملية الدستورية.